الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

في ذكرى ميلادها .. شادية في أدب نجيب محفوظ

0 105

كتب ـ خليل زيدان
حصر المخرجون شادية في أدوار البنت الشقية الدلوعة منذ بداياتها الفنية، إلى أن تنبهت إلى عامل هام يؤثر سلباً على مسيرة نجوم الفن وهو عامل الزمن ، فمع تقدم العمر تنحصر الأضواء شيئاً فشيئاً عن فتى الشاشة أو نجمة الشباك ، وتقل أدوارهما إلى نجوم الصف الثاني .

 

في السابع من ديسمبر 1959 ومع العرض الأول لفيلم ” المرأة المجهولة” فاجئت شادية جمهورها ومحبيها بشخصية أخرى وصورة مغايرة تماماً لتاريخها الأول ، فمع اللقطة الأولى في الفيلم تجدها سيدة عجوز تساق إلى سجن النساء ، وتكاد ساقيها تحملها مع الإنكسار الواضح في هيئتها ، وكانت تلك هي النقلة الكبرى في مسيرة شادية ، حيث قامت في هذا الفيلم بدورين أجادتهما تماماً ، حيث مثلت في النصف الأول دور الفتاة والنصف الآخر دور السيدة العجوز، ومن الغريب أن يتأثر المشاهد بشدة ويتعاطف مع تلك العجوز مع إيمانه التام بأنها محبوبته شادية التي تضج بالحيوية والشباب.

 

سعدت شادية بكسرها ذلك الإطار، وعادت لتؤكد صورتها الأولى في عدة أفلام بداية من عام 1960 ومنها “لوعة الحب” و”معاً إلى الأبد” و”التلميذة” و”لا تذكريني” وصولاً إلى “الزوجة 13 “، إلى أن بدأت في تجسيد شخصية نسائية أخرى من خلال رواية ” اللص والكلاب ” لنجيب محفوظ ، وهو دور “نور” السيدة التي اضطرتها الظروف أن تكون سلعة تباع وتشترى ، ورغم أن تلك الشخصية يلفظها المجتمع ، إلا أن شادية أظهرت المعدن الحقيقي للإنسان، فبرغم ما تجبره الظروف على فعله، لكن يبقى دائماً في قلبه النقاء الذي فُطر عليه ، وظهر ذلك من خلال إخلاصها وعواطفها النقية تجاه البطل الطريد سعيد مهران.

 

بدأت شادية في تجسيد شخصية مشابهة لـ “نور” في “اللص والكلاب” من خلال شخصية “حميدة” بنت البلد في فيلم “زقاق المدق” الذي عرض للمرة الأولى في 21 سبتمبر 1963 بسينما ريفولي، وفيه قامت بدور فتاة تتمرد على مجتمعها وتهفو إلى حياة الثراء وتنغمس في حياة الهوى .

 

وتكمل شادية ثلاثية نجيب محفوظ الخاصة بها بشخصية مشابهة تماماً لـ “نور” و”حميدة” من خلال تجسيدها لدور “سنية” في فيلم “الطريق” عام 1964، تلك المرأة المعذبة تحت ضغط شبابها الفائر وزوجها المسن ، وتعود شادية كعادتها إلى الأدوار الرومانسية والكوميدية من خلال أفلام مختلفة، مثل “أغلى من حياتي” و”عفريت مراتي” لتأكيد شبابها ورومانسيتها .

 

حمل عام 1969 فيلمان تمكنت فيهما شادية من تجسيد دور الفلاحة المصرية ، وذلك من خلال دور “فؤادة” في فيلم “شئ من الخوف” لثروت أباظه ، وقد عرض الفيلم في 9 فبراير من نفس العام، وبالطبع كان الفيلم نقلة كبيرة في مسيرتها الفنية ، لتؤكد تمكنها من تلك الشخصية في نهاية نفس العام وبالتحديد في فيلم “ميرامار” لنجيب محفوظ الذي عرض في 13 أكتوبر 1969 وقد جسدت فيه دور ” زهرة ” الفلاحة البسيطة القادمة من القرية، والتي تحمل ملامح رقيقة وذكاء حاد ، وتمكنت شادية في هذا الفيلم من تجسيد الفلاحة الأصيلة بصبرها وجلدها لتتلاشئ بعد هذا الدور صورتها القديمة التي ترسبت في وجدان محبيها من خلال قدرتها على تجسيد المرأة في كل الطبقات الإجتماعية .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.