الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

في ذكرى ميلاد نجاة علي .. كيف غنت في فيلم صامت ؟

0 156

كتب : خليل زيدان

لا شك أن صوتها هو صوت الشجن والسحر الذي يمس الوجدان ويهيم بالإنسان في عالم آخر .. يعيد إليك أجمل ذكريات عمرك .. ويداعب صوتها خيالك بذكريات الحب الأول في حياتك ومكان لقائك بمحبوبتك ، وكيف افترقت عنها ، ولوعة الذكرى التي تسوقك إلى عش الهوى المهجور.

 

حلت أمس ذكرى الفنانة والمطربة القديرة نجاة على التي آثرت أن تعزل الغناء والتمثيل وهي في قمة المجد ، فقد عرفت متى تبدأ ومتى تتوقف ، كي تحافظ على صورتها في عيون محبيها وجماهيرها ، وهو ما يسمى اعتزال في قمة المجد، وفي ذكرى كروان الطرب نجاة علي نلقي الضوء على عدة نواحي في حياتها الفنية .

 

في حديث إذاعي أدلت به نجاة على أكدت أن بداياتها في الغناء كانت مع بداية عام 1928 ، وعن لسانها أكدت أنها كانت “نجاة الصغيرة” قبل أن تكون الكبيرة  فقد بدأت الغناء عند سن الخامسة عشرة في الإذاعات الأهلية وبدأت بتسجيل الأسطوانات وتسببت أسطوانة أغنية “سر السعادة”  في شهرة نجاة علي لتصعد إلى مسرح حديقة الأزبكية كي تغني في أول حفل لها .. وبعد الحفل زاد لمعانها وشهرتها لتبدأ في الغناء والتمثيل في السينما.

أكدت نجاة علي في حديثها الإذاعي أن أول أفلامها في السينما كان فيلم دموع الحب عام 1935 مع الموسيقار محمد عبد الوهاب ، نعم كان الفيلم أول بطولة لها في السينما ، لكنها غفلت أول فيلم ظهرت فيه وكانت هي الظاهرة المميزة في الفيلم وهو “معجزة الحب” مع بدر لاما عام 1930، حيث كانت همزة الوصل التي من خلال التقى البطل بمحبوبته وبني على ذلك أحداث الفيلم.

قامت نجاة على بدور صديقة البطلة في فيلم “معجزة الحب” ، وكانت تعزف على العود وتغني في حديقة قصر صديقتها مما جعل البطل ينساق وراء ذلك الصوت العذب، ويتسلل ليرى الفتاة التي يعجب بها وهي سميحة التي تغضب من تسلله فيعتذر وينسحب ليعود بعد ذلك وتبدأ قصة حبه لصاحبة القصر، والفيلم أشيع عنه أنه فيلم غنائي ناطق ، لكنه لم يكن سوى فيلم صامت ليس به غير عدة أسطوانات بصوت المطربة نجاة علي .

يمكن أن نبني تجاوز نجاة علي لذلك الفيلم وإسقاطه من عدد أفلامها لأنها لم تكن البطلة ، لكن تاريخياً يحسب الفيلم لها ويؤرخ لبداية مجدها التي واكبت السنوات الأولى لبداية السينما منذ أن كانت صامتة ، وأن الفيلم كان صامتاً وأن غنائها كان الصوت الوحيد في الفيلم.

شاركت نجاة علي بالبطولة في ستة أفلام بعد ذلك الفيلم وأشهرها “دموع الحب” ثم “شئ من لا شئ” مع المطرب عبد الغني السيد تلاها “حب من السماء” ثم الحظ السعيد” و”الكل يغني” واختتمت مسيرتها السينمائية بفيلم الشاطر حسن” عام 1938، وتفرغت بعد ذلك للغناء في الحفلات .

اختتمت نجاة علي مسيرتها الغنائية أيضاً مبكراً بأغنية تعد من روائع أعمالها وهي “سلم على قلبي” أو “عش الهوى المهجور” وهي من كلمات الشاعر المبدع إمام الصفطاوي وألحان الموسيقار أحمد صدقي، وكان صدقي قد أعد الأغنية لمطربة أخرى ولكنها تعللت أن اللحن أكبر من إمكانياتها الصوتية ، فعرضه على نجاة علي التي رحبت به وغنته فحقق شهرة واسعة ، وتقول كلمات الأغنية : فاكراك ومش ح انساك مهما الزمان قساك ولا نسيت حبي .. وانت رحت مرة تزور عش الهوى المهجور ، سلم على قلبي .. ولم تخل حفلة شاركت فيها نجاة من طلب الجمهور لهذه الأغنية الرائعة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.