الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

في مئوية ليلى مراد .. لماذا ابتعد أنور وجدي عن مشهد إشهار إسلامها ؟

0 63

كتب ــ خليل زيدان

كان المجتمع المصري وسيظل نسيجاً واحداً ، شعاره الدين لله والوطن للجميع ، فلم يحدث أبداً التمييز بين شخص أو طائفة بسبب معتقد أو دين ، وعرفت المودة والتآخي بين كل طوائف المجتمع على مر العصور، حتى الأجانب الذين أتوا إلى مصر قديماً ذابوا في المجتمع المصري ونالوا كل المحبة والإحترام .

في مئوية قيثارة الغناء العربي الفنانة ليلى مراد التي تحل اليوم ، فهي من مواليد 17 فبراير 1918 نلقي الضوء على وقائع إسلامها من خلال قراءة سريعة في كتاب “الوثائق الخاصة لـ ليلى مراد” للناقد الفني والكاتب الصحفي أشرف غريب ، الذي أثبت بالوثائق موعد نطقها بالشهادتين ووقت ومكان وشهود إشهار إسلامها .

تزوجت ليلى مراد من أنور وجدي في 15 يوليو 1945 أثناء عملهما في فيلم “ليلى بنت الفقراء” وبعد يومين ، وفي آخر يوم لتصوير الفيلم تم الإعلان عن إرتباطهما ، وكانت ليلى ماتزال على ديانتها ولم تشأ أن تتحول إلى الإسلام في حياة والدها المطرب والملحن زكي مراد إحتراماً له إلى أن فارق الحياة في العام التالي من زواجها.

في إحدى الليالي أيقظت ليلى مراد أنور وجدي عند آذان الفجر ، وسألته: سامع يا أنور الآذان ؟ فرد عليها دون اكتراث وهو يحاول ألا يفلت النوم من بين جفونه : معقولة يا ليلى .. تصحيني علشان تسألني سامع صوت الآذان ؟ .. أيوه ياستي سامع .. فبادرته ليلى بسؤال جعله ينتفض من رقدته : إنت ليه يا أنور ما طلبتش مني أكون مسلمة ساعة ما طلبتني للجواز؟.

اعتدل أنور وأدرك أن في الأمر شئ وأخبرها أنه تزوجها لشخصها ولم يفرق معه إن كانت مسلمة أو يهودية وأن العقيدة حرية شخصية .. وهنا بدت على ليلى حالة من الخشوع والحسم وقالت : أنور .. أنا عاوزة أبقى مسلمة ، من زمان وأنا بفكر في الموضوع ده ، وكل يوم أسمع آذان الفجر وأحس إني قربت خطوة من القرار ده .. والليلة دي قررت أكون مسلمة .

إنفرجت أسارير أنور وجدي وأبدى سعادته بعد أن أكدت له ليلى أن قرارها عن اقتناع وارتياح وتتمنى أن ترضى الله وتتقرب منه ، ونطقت الشهادتين أمامه وقامت وتطهرت وتوضأت وصلت مع أنور ركعتين وأتبعتهما بصلاة الفجر ، وفي الصباح استدعت فضيلة الشيخ محمود أبو العينين ، من علماء الأزهر وأسرت إليه بما حدث وأعادت نطق الشهادتين أمامه ، وطلبت منه أن يعلمها أصول الدين وكيفية أداء العبادات .

لم تكن ليلى مراد الوحيدة التي أسلمت في أسرتها ، فقد أسلمت أيضاً أختها سميحة مراد التي تزوجت من الفنان علي رضا ومن بعده جمال شتا ، وظلت تتنقل بين مصر وأمريكا ، وأسلم أيضاً بعدها شقيقها موريس وغير إسمه بعد إسلامه وأصبح الموسيقار الكبير منير مراد الذي تزوج من الفنانة سهير البابلي، وكذلك فعل شقيقها إبراهيم وقد تزوج من إيطالية وأسس مع شقيقته شركة للإنتاج السينمائي .

وفي 27 ديسمبر 1947 بمحكمة مصر الإبتدائية الشرعية ، وقفت ليلى مراد لتشهر إسلامها بعد مدة من دخولها الفعلي للإسلام مصطحبة فقط معها الصحفي أحمد حسن المحرر بجريدة البلاغ وكان مشهوداً له بالتدين وحسن الخلق ، ليكون حاضراً لحظة نطقها بالشهادتين وكان الشاهد الثاني هو سكرتير دار الإفتاء محمود افندي أحمد.

انتهت مراسم إشهار ليلى لإسلامها في ذلك اليوم ، ولأن محرر جريدة البلاغ كان يتمتع بثقة ليلى مراد وأنور وجدي فلم ينفرد في جريدته بخبر إسلامها إحتراماً لرغبة ليلى في تكتم الأمر ، ولكن الخبر شاع بعد ذلك بعدة أسابيع حيث نشرته مجلتا الصباح والحقيقة .

تعمدت ليلى مراد ألا يكون زوجها أنور وجدي حاضراً في مشهد الإشهار الرسمي لإسلامها ، وقد تفهم أنور وجهة نظرها التي حرصت فيها أن تبدو وقائع إسلامها خالية من أي شائبة ، ومن أي ادعاء بأن أنور أخضعها لأوامره أو أجبرها على الإسلام إرضاء لرغبته ، لذا حرصت أن يكون المشهد خالياً تماماً من وجود زوجها أنور وجدي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.