الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

كل يوم شرير الحلقة الثانية  حاتم ذو الفقار

0 97

 

 

 

 

 

كل يوم شرير

 محمود قاسم يكتب عن اشرار السينما

 حاتم ذو الفقار

رمز رجال الأعمال الفاسدون

لم يثر ممثل الكثير من الجدل , فى حياته الفنية , والخاصة , مثلما حدث مع حاتم ذو الفقار , فهو واحد من الممثلين الذين انتقلت أخبارهم بسرعة من الصفحات الفنية إلى صفحات الحوادث , وقد أتاح بذلك الفرصة لمحررى صفحات الحوادث الكتابة عنه بمساحات متباينة , وأتاح أيضا للقارئ , والمتفرج أن يعيد النظر إلى أعماله.

وما يهمنا فى هذا النوع من الكتابة, هو الابتعاد عن الحياة الخاصة للفنان, والتوقف عند أدواره السينمائية, فهى التى سوف تبقى معه لسنوات طويلة, فحاتم ذو الفقار, هو أحد الذين جسدوا أدوار رجال العدالة, والخارجين عن القانون بالكفاءة نفسها, وظل يتنقل بين هذه الأدوار طوال حياته الفنية, كما أنه أحد الذين عملوا بكثيرة فى أفلام المقاولات, وهى أعمال أقل أهمية, وقد اتسمت أدواره فيها بالسطحية, مما يتنافى مع البدايات التى رأيناه فيها يتعامل مع مخرجين يجيدون إدارة الممثل, خاصة سمير سيف.

فى أدواره الأولى, لفت حاتم الأنظار إليه, بشاربه الكثيف, وطوله الملحوظ, غير الفارع, وشعره الناعم الذى يجعل المخرجين يسندون إليه أدوار الشاب الطيار فى “حكمت المحكمة” لأحمد يحيى عام 1981, أو دور الطبيب الذى موت فى حادث سيارة فى بداية فيلم “الانسان يعيش مرة واحدة” فى العام نفسه..

وقد ظل حاتم يقوم غالبا بأدوار ابن الذوات, أو الشاب العصرى الذى تلقى تعليمه, بصرف النظر عن كون هذه الأدوار ضد العدالة, أو معها, فهو ابن فهمى الكاشف فى فيلم “الغول” لسمير سيف عام 1983, وفى العام نفسه هو أيضا ابن الذوات, أصحاب الأراضى الزراعية, الذى يمتلك أرضا, ويحاول شراء المزيد من الفلاحة مستورة اثناء غياب زوجها عنتر فى فيلم “عنتر شايل سيفه” إخراج أحمد السبعاوى..

فنشأت الكاشف هو مركز الأحداث فى فيلم “الغول”, أبوه واحد من  كبار رجال الأعمال, يتصرف بعبث, ولا مسئولية, وهو يستهوى فتاة فى البار, يحاول أن يغويها, ويأخذ هذه الفتاة نادية معه إلى الشقة يصحبها عامل البار, وأمام رفضها, وهروبها, فإن نشأت يطارد عامل البار, ويدهسه بالسيارة ويقتله, ويصبح أمام الصحفى عادل أن يكشف حقيقة الجريمة التى تسعى أطرف عديدة لإخفائها, وأمام سطوة رأس المال, يبدو نشأت الابن المدلل الذى على أبيه أن يحميه مهما ارتكب, وبالفعل فإن القاضى يعلن براءته..

نشأت هنا, مثل الكثير من الشباب الذين تحميهم أموال آبائهم, وقد تكرر ظهور شبيه له فى أفلام عديدة مثل “ضربة معلم” لعاطف الطيب عام 1987, و “واحد من الناس” لأحمد جالا عام 2006, فهو نزق, وشهوانى ويعتمد على سطوة أبيه, ولا يعرف التراجع, كما أنه ينتصر فى النهاية..

وبدا حاتم ذو الفقار كأن السينما وجدتا فيه شرير السينما الجديد فى الثمانينات, فأسند إليه السبعاوى دورا مشابها تماما فى فيلم “عنتر شايل سيفه”, إنه مدحت الذى يود الاستيلاء على عقد أرض تملكها فلاحة أثناء غياب زوجها بعقد مزور, وهو لا يكتفى بالاستيلاء على الأرض, بل يسعى أيضا لاعتلاء جسد المرأة, وتبدو مستورة امرأة قوية تهاجم وتدافع عن نفسها, ولا تستسلم بسهولة, رغم المحاولات المضنية لأخيها الذى يدافع عنها..

وهذا الميسور الأرعن هنا, لا يأخذ جزاءه القانونى, وكل ما يحدث هنا, أن يعود عنتر إلى وطنه عائدا من ايطاليا, بعد أن شارك فى التمثيل فى أفلام إباحية, دون أن يدرى, وبعد التجربة الفاشلة يقرر عنتر البقاء فى القرية..

إنه نوع جديد من المجرمين, ظهر فى العقد التاسع من الماضى, لا يلقى جزاءه الحاسم, بل هو يستمر فى ممارسة جرائمه, وإن كان هذا لا يمنع أن يتم القبض عليه أحيانا, فابتداء من عام 1984 استطاع حاتم أن ينتقل أحيانا إلى أدوار الطيبة, مثل دور الضابط فى “التخشيبة” لعاطف الطيب, ثم دوره المهم فى “بيت القاضى”, فهو حسن الذى أصيب فى الحرب, وصار فتوة فى زمن الانفتاح.

لكن حاتم عاد مرة أخرى إلى أدوار الشر, أو ما شابه فى فيلم “الحلال والحرام” اخراج سيد سيف عام 1985, وكان قد قام بدور أحد شباب الشلة التى تسخر من الدكتور طلبة الذى ترك أسرته وانطلق إلى الاسكندرية, وراء الفتاة العابثة نانا فى فيلم “عشرة على عشرة” اخراج محمد عبد العزيز..

فيلم “الحلال والحرام” مأخوذ عن الفيلم الامريكى “الجانب الآخر من منتصف الليل” اخراج تشارلز جاردت عام 1977, وفيه جسد جون بيك دور ضابط صغير يغوى حبيبته, ثم يتخلى عنها, أما فى الفيلم العربى فإن هذا الضابط صار سائقا يدعى خليل, يعمل لدى صاحب المصنع, رجل الأعمال صفوت, وتتورط معه سهام, فتهرب كى تعود امرأة مختلفة, وقد تزوجت من صفوت, وتبدأ فى تدبير خطة للانتقام منه, وهو الذى تزوج من امرأة أخرى, يعرف صفوت بالعلاقة, ويبدأ فى الاعداد للانتقام من الاثنين معا..

الشرير هنا هو فى المقام الأول, عاشق وغد, قضى وطره من فتاة, وتركها كى تواجه مصيرها, فلما عاودت الظهور مرة أخرى, وقد تغيرت إلى الأفضل, فحاول احياء الماضى مرة أخرى معها, أى أن هذا الوغد, رغم أنه متزوج, فإنه يغامر بزوجته من أجل أن ينال عشيقته القديمة..

فا فيلم “المديح” لحسام الدين مصطفى, كانت أمامه فرصة ليقوم بدور الشرير, لكنه أسند إلى العقيد صلاح قابيل, وجسد حاتم دور أحد العاملين بالمدبح الذين يساعدون المعلمة أفكار فى مواجهة حيتان المدبح..

يعتبر عام 1996 هو المنتج الأكبر لعدد الأفلام فى السينما العربية, حيث عرض ست وتسعون فيلما, كان من نصيب حاتم ذو الفقار تسعة أفلام, تنوعت فيها أدواره بشكل ملحوظ, والذى يهمنا هنا, هو أدوار الشر التى قام بأدائها, وعلى رأسها “أجراس الخطر” اخراج محمد عبد العزيز وهو الذى يعتبر بمثابة الجزء الثانى من فيلم “المحفظة معايا”..

فقد قامت فكرة الفيلم الأول أن شكرى رجل الأعمال الفاسد, قد تصدى لزميل الدراسة جابر الذى هدده مرارا بالأوراق التى سرقها منه, وانتهى الفيلم بدخول جابر إلى السجن, وقد نجح الفيلم باسم عادل امام, فعندما أراد كاتب السيناريو أحمد عبد الوهاب عمل جزء ثان مع المخرج لم تكن هناك فرصة للاستعانة بعادل امام, فأسند الدور إلى نور الشريف, أما دور شكرى فقد أسند إلى حاتم ذو الفقار هو الذى سبق أن جسده سمير صبرى…

وهذه الشخصية ذات المكانة الاجتماعية, تبدو أنيقة, ظريفة, تتسم بثقافة ومعرفة, وقدرة على التلون, ويمكن لحاتم ذو الفقار أن يؤديها, فبعد أن ألصق شكرى التهمة لصديقه جابر, وقضى هذا الأخير ثلاث سنوات كمدة عقوبة فى السجن, يتعرف خلالها على قاسم, فإنه يلتقى بحبيبته نعيمة التى تعطيه مالا يبدأ حياة جديدة, ويقوم جابر بتكوين شركة مع زميل السجن قاسم, والذى يقنعه بفكرة عدم الانتقام من شكرى. يعمل الاثنان مع مرسى شريك شكرى, ويكسبان الكثير من العمليات المشبوهة, يتمكنان من الحصول على مستندات تدين شكرى ويبدآن فى استخدامها لادانة شكرى وابتزازه..

يتزوج جابر من نعيمة دون أن تعرف هوية مشاريعه, وتتغير مبادئ جابر, وينافس شكرى فيستحوذ بدلا عنه على عدة صفقات تجارية, ويعرض شكرى على جابر تكوين شركة واحدة, بدلا من المنافسة, فيقبل جابر, يغدر شكرى بجابر فيدفع باثنين من أتباعه للتخلص منه بينما تلد زوجته.

انه نفس الشخص تقريبا, غدار, وصولى, طموح, رجل أعمال أنيق, لا نكاد نعرف عنه أى معلومات أخرى, كأنه بلا جذور اجتماعية أو أسرة.

والغريب أن محمد عبد العزيز نفسه قدم بعد ذلك بأسابيع فيلما مشابها باسم “سرى للغاية” من تأليف نبيل صار وفيلم, فبدلا من شاكر رجل الأعمال المنحرف هناك سالم الذى يتمكن بمعاونة كبار المسؤولين من فصل الموظف البسيط شاكر الذى يحتفظ ببعض المستندات التى تدين سالم, وشاكر أيضا يموت أثناء مطاردة رجال سالم له, ومثلما كان هناك صحفى فى الجزء الأول من “المحفظة معايا”, فإن الصحفى – فاروق الفيشاوى – هو الذى يتصدى لسالم ويحاول كشف جرائمه. العزف على النجاح مرتين, بعمل فيلمين متشابهين, ويقوم بدور رجل الأعمال الشرير الممثل نفسه, وقد عكس هذان الفيلمان المنظور العام لرجال الأعمال فى تلك السنوات, الذين صعدوا اقتصاديا واجتماعيا بسرعة غير متوقعة, وقد رأت هذه الأقلام أن وراء كل منهم وثيقة تدينه, يحملها إما فى حافظة نقوده أو بين أوراقه المهمة فى خزانته..

وفى نفس أسبوع عرض الفيلم “سرى للغاية” عرض فيلم آخر هو “الخط الساخن” اخراج كمال عيد قام فيه حاتم ذو الفقار بدور الرائد عصام الذى يتولى التحقيق فى قضية قتل..

فى فيلم “انتحار صاحب الشقة” اخراج أحمد يحيى, اختلف نوع الشر كثيرا حمدى متزوج من فريدة, ويعيش معها فى شقة أسرته والاثنان زميلان فى الشركة نفسها, ويحدث أن يراها مدير الشركة عبد العزيز فيعجب بها, ويرمى عليها شباكه, وأمام اغراءات الرجل العجوز, فإن الزوجة تطلب من حمدى أن يطلقها, وتتزوج من المدير صاحب النزوات العديدة, حيث تكتشف نزواته مع الخادمات..

وفى النصف الأول من الفيلم, يبدو حمدى, الذى جسده حاتم ذو الفقار, موظفا بسيطا, مغلوبا على أمره, حتى يموت المدير, وترث فريدة الرجل الذى مات منتحرا, وتعود إلى حمدى, وخوفا من الورثة فانها تتنازل له عن الشقة, حتى لا يستولى عليها الورثة, وهنا يبرز جانب الانهازى والشرير, حيث يستولى حمدى على الشقة, ويطرد زوجته, ويأتى بأهله للإقامة بها, حتى تضيع حقوق فريدة..

 

 

 

 

 

 

 

 

السؤال الذى يطرح نفسه هنا.. من هو الشرير فى هذا المثلث المعقد, هل هو المدير صاحب النزوات, أم فريدة التى جذبها الاغراءات, فتركت زوجها إلى المدير الميسور الذى أتاح لها أن تسكن فى شقة بهذه الفخامة, أم حمدى الذى هجرته امرأته, وعادت إليه كى تمنحه الشقة, ليس حبا فيه وإنما حتى لا تضيع ملكيتها لها, وهذا الزوج الذى يطرد امرأته من المكان.. إنها دائرة من تصفية الحسابات, ومجموعة من الأشرار, يخلص كل منهم حق الآخر فى طرف ثان..

لعل أحمد السبعاوى, هو المخرج الذى أسند إلى حاتم ذو الفقار من هذه الأدوار, وهو كما سبقت الاشارة, الذى أسند اليه أحسن أدواره فى “بيت القاضى” وفى بداية عام 1987 عرض فيلم “الخرتيت” للسبعاوى, وفيه أسند دور عادل إلى الممثل, وعادل هذا يقف إلى جوار وردة, زوجة صديقه القتيل, بهدف مساعدتها, باعتبار أن جابر قد اكتشف أن الدواجن الموجودة فى مخزن المعلم سلطان قد طعمت فى بطنها بمخدرات..

وعادل هذا يفكر فى الزواج من الزوجة وردة – سهير رمزى – لكنه سرعان ما يسحب وعوده عندما يعلم أن خاله المعلم سلطان يرغب فى الزواج منها. وعندما ترفض وردة, فان سلطان يدبر لها ما يدخلها السجن وهناك تتعرف على امرأة تدعى نرجس, تنجح فيما بعد فى الايقاع بين المعلم سلطان وابن أخته عادل, ويبدأ هذا الأخير فى التنكر لخاله, ويكشف عن جرائمه..

عادل هنا, وغد وضعيف, وفاقد الحيلة, ولا يستطيع أن يفى بوعوده, هو رجل سلبى, أمام جبروت خاله, يتنازل بسهولة له عن حبه, كى ينال رضاء خاله, لكنه فى لحظة استكشاف يبدأ فى المواجهة يبوح بما يعرفه..

وفى العام نفسه, قام حاتم مجددا بأداء شخصية مشابهة فى فيلم “عودة الماضى” إخراج ناصر حسين, فهو الموظف صفوت, الذى دبر له رجل الاعمال أبو الفتوح تهمة اختلاس مبلغ كبير من المال, فيقضى فى السجن سبع سنوات, وعقب خروجه من السجن, يذهب لمقابلة أبو الفتوح الذى وعده بسداد جزء من المبلغ المختلس, إلا أنه يجده قد هرب مع عشيقته منار. يبحث صفوت عنها, حتى يصل لها ويقتل ابو الفتوح وعشيقته, وبعد أن يتزوج صفوت من منى, يحكى لها يوما عن ماضيه, ويكتشف أنها قرينة ابو الفتوح, فيقتلها أيضا ويخفيها فى مكان بعيد..

نحن هنا امام منتقم قاتل, يقتل ثلاثة اشخاص, قد تكون جريمة أبو الفتوح كبيرة, وهى اتهام موظف برئ بالاختلاس, أما منار العشيقة, فقد ماتت بلاد ذنب: ومنى الزوجة ماتت لأنها ابنة القتيل. لكن الفيلم لا يقتل منى الزوجة, فقد نجت من الخنق, وذهبت لإبلاغ الشرطة بالحقيقة, وقد تغيرت النهاية هنا, باعتبار أن من قتل يقتل, ولو بعد حين, حيث مات صفوت برصاص الشرطة..

فى عام 1988 قام حاتم ذو الفقار بالعمل فى فيلمين فقط, هما: “الأوهام” إخراج أحمد النحاس, ثم “فتوات السلخانة” إخراج ناصر حسين, وفى الفيلم الأول لم يكن حاتم سوى الدكتور عصام الذى تعترف له بسمة بالجريمة التى ارتكبتها مع عواطف..

لم يكن حاتم ذو الفقار فى أحسن حالاته كممثل, خاصة فى أدوار الشر إلا حين قام بهذه الأدوار أمام عادل إمام, فلاشك أن دور نشأت الكاشف فى “الغول” كان من أهم أدواره السينمائية الأولى, والتى رسخت من مواهبته, وقد تجددت هذه الفرصة بعد سبع سنوات فى فيلمين متتاليين, هما: “جزيرة الشيطان” عام 1990 من إخراج نادر جلال, ثم “مسجل خطر” عام 1991 من إخراج سمير سيف.

ففى الفيلم الاول يقوم بدور محمود الذى يعرف من خطيبته فاطمة سر الذهب المخبأ فى جزيرة الشيطان بالغردقة, والمخبأ بها صناديق تحوى الذهب..

محمود هذا شاب ضعيف الشخصية, متردد, وضعيف النفس, وغيور, ومندفع, لذا فذهابه معها يمثل بالنسبة لها عائقا واضحا, فهو يشعر بالغيرة من خلال, الغواص المحترف الذى تستعين به البعثة, كما انه يتعامل بطمع, مما يؤدى بفاطمة إلى التقارب العاطفى مع جلال.. ومحمود هذا يعمل مدرسا بسيطا, وتتذكر فاطمة المبلغ الذى ادخرته معه, كى تسترده وتستعين به فى الرحلة, فيكون ذلك بمثابة اول احتكاك معه, حيث تعرف ان محمود قد بذر المبلغ. اما فى أثناء الرحلة, فقد تطور سلوكه تطورا سريعا, باتجاه الشر, دون ان يثبت فى الرهن قصورا قويا وناسبا عن ودائعه الحقيقية التى تبرر سلوكه العدوانى..

ومصيره محمود فى الفيلم, هو ان يموت بالحرب, والعيارات النارية التى تفجرت اثناء المواجهة.

اما الفيلم الثانى “مسجل خطر”, فإننا نرى رجلا اقرب إلى المخنث, منه إلى الشرير, العتيد, لكنه بائع المهارات فى اصطياد خصومه, والتخلص منهم. فهو محاط بمجموعة البنات, ويتصرف على انه واحد منهن, لا يختلف عنهم بالمرة, ورغم ذلك فهو عريض الجسم, قوى, والغريب ان حاتم هنا لم يكن فى صف اشرار الفيلم, بل كان إلى جانب الاشخاص الثلاثة الذين غادروا السجن لتوهم, فهو يساهم فى مقاتلة عربة الاشرار التى تحمل حقيبة الدولارات, والتى سوف يتم تسليمها لأحد تجار المخدرات, وتنطلق المطاردة فى الطريق السريع, إلى أن تندلع المجزرة عند احد الكبارى العلوية..

فى العام نفسه 1991, جسد حاتم ذو الفقار دور الشاب المدمن فى فيلم “مراهقون ومراهقات” لأحمد يحيى, فهو رجل يتحكم فى مصير الفتاة العرجاء الحزينة, المنكسرة عايدة رياض, التى تؤدى التدريبات على عجلة فى مركز للعلاج الطبيعى, يديره شخص, يسيطر عليها تماما هو حاتم ذو الفقار حيث يمنحها دفئا كاذبا, يخفق له قلبها, ويعدها بالشفاء فتتعلق به تعلق الغريق بطوق النجاة, لكنه يدفعها بعد ذلك إلى ادمان الهروين, ويدفعها ان تختلى بالرجال فى اماكن مظلمة وتستولى على اموالهم عقب تهديدها بموس حلاقه تخفيه تحت لسانها..

مصير المجرم هنا هو القبض عليها, مع مساعديه واعوانه, والشخصيات التى تنجح فى إغوائها.

فى هذا العقد الاخير من القرن العشرين, بدأ حلتم ذو الفقار يواجه مشاكله الخاصة التى ابعدته عن السينما, حيث ان آخر فيلم شارك فى تمثيله هو المعلمة والأستاذ, وقد جسد فى عام 1992 وحده خمسة أفلام, منها: “الشقى” لابراهيم عرايس, و”مذبحة الشرفاء” لناصر حسين, و”آه وآه من شربات” لمحمد عبد العزيز, ثم “الراقصة والشيطان” اخراج محمود حنفى..

فهو فى “مذبحة الشرفاء” يقوم بدور كمال ابن الشبراوى, أحد كبار رجال السياسة والمال فى المجتمع, الذى يحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات, ورغم اعتراف كمال بجريمته, فإن والده يمارس ضغوط على القاضى النزيه أحمد آدم من أجل ثنائه عن حكمه, إنه دور مشابه لدور نشأت الكاشف والفيلم بمثابة مواجهة بين رجل السياسة, والقاضى..

أما فيلم “آه وآه من شربات” فإننا أمام رجل عصابات, يعيش بين الغجر والنشالين, يدفع بشربات إلى السرقة, وهو الذى قام بتدريب حبيبته شربات إلى احتراف فنون السرقة, والنشل بالإضافة للغناء والرقص, ونكتشف فيما بعد أن شربات هى الأخت التوأم لأختها نهى ابنة اللواء المتقاعد, وأنها قد فقدت من أبيها وهى طفلة, وهذا اللص هنا, يبدو ظريفا, عاشقا, صاحب مكائد, ينتهى به الأمر فى السجن..

وفى “الشقى” فإن حسن الأعرج يعجب بجارته الحسناء سنية, لكنها لا تبادله مشاعره لأنها تحب المعلم عبده الذى يحبها بجنون ويغار عليها, يتدخل بضرب حسن ضربا مبرحا لإبعاده عنها. ويحاول أن يدخل شقتها عنوة للاعتداء عليها لتهاونها فى صد حسن, لكن أهل الحارة يتصدون له لمنعه من ايذائها, فيتسلل حسن من النافذة لإنقاذها ويقوم بضرب عبده ليفقد وعيه فى شقته. يطلب حسن من سنية مغادرة شقتها ويشعل فيها النيران, ويهرب ومعه سنية, يشاع فى الحارة أن عبده هو الذى أشعل النار فى شقة سنية, وأنها قد ماتت أثناء الحريق, ويتهمون عبده بقتلها, يحكم عليه بالسجن.

يدعى حسن لسنية أنها متهمة بقتل عبده, وأن البوليس يطاردها للقبض عليها, ومحاكمتها, ويقنعها بالزواج منه لحمايتها, يسافر معها للاستقرار فى الاسكندرية, حيث يعمل بالميناء ويمنعها من مغادرة الشقة لأى سبب, فتضيق سنية بحياتها معه وتطالبه بطلاقها دون جدوى.

وبعد سنوات يتم الإفراج عن عبده الذى يبدأ البحث عن الحقيقة, ويتأكد أن حسن كان السبب فى حبسه وفراقه عن حبيبته سنية, ويتحرى عن مكانه ليعرف أنه بالاسكندرية, ويعمل عبده بالميناء من قبيل المصادفة ليلتقى بحسن. وحسن يموت صريعا أسفل ونش, كى تعود سنية إلى عبده.

حاتم ذو الفقار, لم يعمل طويلا فى السينما, فرحلته لا تزيد عن الخمسة عشر عاما, ومع ذلك فقد ترك أثره بشكل أو بآخر, وقد تباينت الأفلام التى قام بها بالعمل, والغريب أنه لم يعمل فى أفلام المقاولات, رغم انه ازدهر فى حين مجدها, ولاشك أن ابتعاده عن السينما, وعودته إليها قد أثر كثيرا على مسيرته, لكنه أيضا من بين الذين اختفوا تماما بعد ظهور موجة أفلام الكوميديا التى ازدهرت فى السنوات الأخيرة..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.