الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

 كل يوم شرير الحلقة الاولي نادية الجندي

0 115

 

ناديه الجندى ….سلملي علي البتنجان

 محمود قاسم يكتب عن اشرار السينما  

ستظل ناديه الجندى حالة خاصة فى السينما المصرية كممثلة, فقد جسدت من الادوار التى تمثل مسيرتها السينمائية, فهى قد بدأت حياتها بالظهور فى ادوار صغيرة للغاية, مجرد صورة عابرة, او مشهد قصير, على أن تمكنت بعد خمسة عشر عاما من بدايتها أن تنتج لنفسها فيلمها الذى جعلها تتبوأ عرش الافلام, أيا كانت قيمتها, وان تضع على أفيشات أفلامها عبرة “نجمة الجماهير”..

وفى الكثير من أفلام الممثلة, سوف نرى امرأة تمر بهذه المرحلة من الصعود الاجنماعى البطئ, حتى تتمكن بفضل جسدها, وجمالها وقوة شخصيتها أن تكون فى قمة الهرم الاجتماعى, والغريب أن هذه الشخصيات كانت فى الغالب شريرة, لامرأة تنتمى إلى قاع المجتمع, ثم تصعد إلى ذروته.

ومثل هذه الشخصيات موجودة بشكل محدد فى أفلام “الباطنية”, و”شهد الملكة”, و”الخادمة”, و”ملف سامية شعراوى”, و”صاحب الإدارة بواب العمارة”, و”الشطار”, و”الامبراطورة”.

لكن علاقة الممثلة بأدوار السر بدأت منذ منتصف الستينات, أى وهى تقوم بالأدوار الصغيرة فى فيلم “صغيرة على الحب” لنيازى مصطفى عام 1966, فهى خطيبة المخرج التلفزيونى, الذى يبحث عن طفلة تقوم ببطولة مسلسل جديد, وتشعر بالغيرة من الطفلة, وهى فى حقيقة الامر فتاة بالغة تتخفى فى زى طفلة, تذهب للإقامة عند المخرج, مما يشعل الغيرة فى قلب الخطيبة, وهذا أمر طبيعى للغاية, لكنها مشاعر مرتبطة بغرور, وعنجهية.

أما فيلم “ميرامار” لكمال الشيخ عام 1969, فقامت فيه بدور امرأة شبقة ترتبط بالشاب الثرى حسنى, صاحب كلمة “فريكيلو”, انها امراة تعيش لحظاتها وتنتقل بين الرجال, وتظهر بسرعة, مثلما تختفى..

وإذا كانت نادية الجندى قد سافرت إلى بيروت لتقوم بالبطولة فى أفلام لبنانية, مثل “الضياع”, و”أمواج”, و”عالم الشهرة”, فإن هذه الأدوار كان أغلبها يدور فى محيط الإغراء, وقد عادت الممثلة إلى مصرلتنتج فيلمها “بمبة كشر”, أما أول دور شرير لها ضمن أدوار البطولة, فهو فى فيلم “شوق” لأشرف فهمى عام 1976. وهو الدور نفسه الذى سبق أن جسدتاه هدى سلطان فى فيلم” امرأة فى الطريق” عام 1958.

شوق, غنية, وراقصة موالد, ماضيها سوف يظل شبحا يطاردها كالقدر المحتوم الذى لا مهرب منه كوصمة عار أبدية, تعلن التوبة, وتودع عالم الليل, والرجال الباحثين عن المتعة العابرة, وقررت أن تعيش بقية عمرها زوجة للشاب الذى عشقها عشقا جنونيا, شاهدها وسط المولد وهى ترقص, ولم يعترض الاب الثرى, المعلم آدم, على زواج ابنه من الغانية, فهو لا يستطيع أن يرفض مطلبا لابنه مختار الذى يحبه حبا يفوق الوصف, على عكس أخيه الاكبر المهندس أحمد فقد نبذه وتخلى عنه وأصبح يكرهه مثلما كان يكره امه..

لكن نبأ زواج شوق من مختار لم يكن نبأ سعيدا بالنسبة للجميع, فنساء البلد بدأن يشعرن بالخطر الداهم المتمثل فى هذه الراقصة التى تشعل لهيب الرغبة فى أعماق الأزواج كلما مرت فى الطرقات بجسدها النارى, وبعد أن تتزوج من مختار, فإنها تتفاجأ بعودة شقيقه أحمد من الخارج, فتنجذب إليه, وتبدأ فى إغوائه, محاولة أن توقعه فى حبائلها, بكافة الاساليب, فهى تتعامل مع زوجها بتوحش ملحوظ, أما مع الرجل الذى تحبه فهى تندفع إليه اندفاعا, تحت بصر الاب الضعيف, ما يولد مشاعر الغيرة والحقد لدى الزوج, فيحاول أن يقتل أخيه, ووسط هذا الصراع, تحاول شوق أن تحقن الدماء, وتعلن انها لا تحب أحمد, وأنها تحب حنفى الطبال, وتغادر المدينة معه..

لعل شوق هنا أقل شرا من لواحظ فى “امرأة على الطريق” حيث انتهت الحوادث بقتل قابيل لأخيه هابيل, وضياع الأسرة,كما أنها تموت مخنوقة على يدى صابر, وشوق أصغر سنا, وأكثر توهجا وإثارة, وإغراء, لدرجة أن الناقد مجدى فهمى كتب عام 1976 أن أداء نادية الجندى الذى تطور كثيرا, يبدوا انها تريد أن تحمل لقب ملكة الاغراء الجديدة, وبصراحة فهى قد نجحت فى ذلك..

من المعروف أن نادية الجندى, قد ربطت مسيرتها الفنية بأسماء معينة عملت معهم لأكثر من ربع قرن, منهم من المخرجين اشرف فهمى, وحسام الدين مصطفى, ونادر جلال, ومن كتاب السيناريو بشير الديك, ومصطفى محرم, وأنها كانت تهوى التمثيل امام ممثلين جدد تمنحهم فرص البطولة لاول مرة ومنهم ممدوح عبدالعليم, وياسر جلال, كما وقفت كثيرا أمان فاروق الفيشاوى, لذا فإن الكثير من هذه الافلام يبدو متشابها, خاصة الافلام ذات الصبغة السياسية التاريخية, التى تلقى الضوء على مراحل من تاريخ مصر الحديث, ومنها “ملف سامية الشعراوى” عام 1988, و”الإرهابط عام 1989, و”شبكة الموت” عام 1990, و” مهمة فى تل ابيب” عام 1992, و”الشطار” عام 1993, و”الجاسوسة حكمت فهمى” عام 1994, و”امرأة هزت عرش مصر” عام 1995, و”24 ساعة فى اسرائيل” عام 1998. وهذه الأفلام فى حاجة إلى إعادة قراءة..

وفى أغلب أفلامها, كما سبقت الاشارة, فإنها امرأة من قاع المجتمع, تصعد إلى القمة عن طريق غير شرعى, وإذا كانت قد بدأت مسيرتها فى أداء أدوار الشر مع اشرف فهمى فى “شوق”, فإن هذا الأخير أخرج لها فيلم “الخادمة” عام 1984, وفيه تجسد أكثر أدوارها شرا على الإطلاق, فهى امرأة تصنع المؤامرات, من اجل الاستيلاء عاطفيا على الشاب الوحيد فى البيت الذى تعمل فيه, ثم تتزوجه, وتسبب انهيار الأسرة بأكملها, بدءا من الأمل التى تصدم فى هذه العلاقة, فتصاب بالشلل.

وفردوس امرأة شريرة بطبعها, متزوجة من رجل عجوز, تخونه مع آخر اصغر منه هو “ابو سريع” وعندما يدخل زوجها المنزل, ويراها فى فراش الخيانة, فإنها لا تتورع عن قتله خنقا عن طريق الوسادة دون أن تتجه الشبهات إليها, فهو رجل هرم لا حول له ولا قوة, وفيما بعد, فإن “فاضل” يرشحها للعمل عند الأرملة حكمت صاحبة الشركة التى كان زوجها ابراهيم يعمل بها, وتظل فردوس وفية لعشيقها الذى يدفعها إلى العمل كخادمة, وفى البيت, تدرك أن الابن الأوحد علاء, ضعيف الشخصية, فترمى بشباكها عليه, على أن تدخل الأم وتراهما معا, فتطردها, لكن علاء يعيدها مرة أخرى إلى البيت, ويتزوجها.

هى امرأة متلونة كالحرباء, تستخدم أشواكها للنبش, وتبكى دموع التماسيح حين يتم اكتشافها, وهى تنتقل من طبقة اجتماعية إلى أخرى, حين يصبح فى إمكانها السيطرة على الشركة, وإدارتها, بينما الأم حكمت قد أصابها الشلل, وهى تتخلص من “أبو سريع” بالابلاغ عنه عندما سرق مجوهرات حكمت هانم, كى تكون هى المسيطرة الأولى على كل شىء.. ثم أنها تنجح فى ضم فتحى مدير الشركة إلى صفها, هدفا لإحكام السيطرة..

وما تفعله المرأة من شرور يفوق الوصف, فهى جميلة, ومثيرة وخائنة, ومن هم أمامها ضعفاء, وفى حاجة ماسة إليها خاصة زوجها الذى يكتشف خيانتها, فيطلقها ويطردها من المنزل, ويندم على ما فعله مع أمه.. وهذا النوع من الشرور هو الثمن المؤكد أن تموت صاحبته مقتولة على يد شريك لها, فعندما يخرج أبو سريع من السجن, فإنه يقتلها.

الغريب أن فى فيلم “الامبراطورة” عام 1999 لعلى عبد الخالق, هناك مشهد متكرر تماما من مثيل له فى “الخادمة”, حين تدخل الأم إلى فراش ابنها, فتفاجأ أن الخادمة زنوبة تعار ابنها الشاب معاشرة الزوجات, فتطردها, أى أن كاتب السيناريو مصطفى محرم هو الذى اقتبس المشهد من فيلم سابق له, رغم أن المخرج هنا مختلف, وزنوبة هذه من بيئة اجتماعية وضيعة, فهى تعيش مع أسرة تتاجر فى المخدرات, ويقوم أفرادها بتوزيع المخدرات وسط ساحة الحى, ومنهم شقيقها الصغير زينهم, والأكبر سالم. والأسرة, رغم ذلك, تسكن بدروم فى بيت قديم بحارة شعبية, ترتقى لتتسيد الاتجار بالمخدرات فى المنطقة بأكملها.

وزنوبة هنا أقل شرا من فردوس, فهى بعد طردها شبه عارية من منزل عشيقها المتخاذل, تقرر الانتقام من الضابط, وأن تجد طريقها إلى الثروة الخارجة عن القانون, فهى تتزوج من تاجر مخدرات يكبرها سنا, وهى تخفى المخدرات التى تتاجر فيها داخل شقتها, كما أنها صاحبة تأثير عليه, فهى تهجره كى تعود إلى الحارة, لكن الزوج يحاول استعادتها مرة أخرى.

وزنوبة تصعد السلم الاجتماعى, مثلما فعلت فردوس, فهى امرأة تمارس العنف ضد الرجال, وتتوسع فى الاتجار بالمخدرات, إلى أن يظهر حبيبها القديم, وقد صار ضابطا فى إدارة مكافحة المخدرات, فتسعى للانتقام منه.

ومثلما سيطرت فردوس على الشركة وحدها, فعلت زنوبة, حيث أن أخاها الأكبر يسقط فى دائرة الادمان, أما الأصغر فيتم القبض عليه ويدخل السجن, وسعيا إلى السيطرة الأكثر, فإنها ترمى بشباكها على شاب أصغر منها, يساعدها فى أن تتطور فى مهامها, إلى أن تصبح امبراطورة فى عالم المخدرات, تمكنت من نشر نوع جديد من الهيروين فى السوق.. وهى هنا صاحبة نفوذ وقوى, يحوطها رجال أشداء, يضعون العوينات السوداء على أعينهم, يطلقون الرصاص على من تشاء فى أى وقت.. ويمارسون الاغتيالات, وهى من جانبها تسعى إلى الانتقام من الضابط, الحبيب السابق, وبالفعل, فإن الضابط يموت مقتولا بالسم, أثناء مواجهة معا, ومحاولة للتقارب أو الخداع..

وضعنا فيلم “الامبراطورة”, بجملة اعتراضية, والسبب هو التشابه الملحوظ مع فيلم “الخادمة” لأشرف فهمى الذى كان لقاؤه الأخير مع نادية الجندى عام 1997 فى فيلم “امرأة فوق القمة” الذى كتبه مصطفى محرم أيضا, والبطلة هنا هى نعمة, كاتبة الآلة الكاتبة المتواضعة, التى تعيش حياة بالغة البساطة مع زوجها المحامى بسيونى. وهى ترتقى اجتماعيا من خلال علاقتها بأدهم, المصرى الشاب الذى تزوج من امرأة خليجية, ويقيم فى بلدها, يرغب أدهم فى نعمة, ويقرر انتزاعها من زوجها, والزواج منها أثناء نزوة طاغية..

والجانب الشرير هنا أقل من فردوس, وزنوبة, فالمرأة التى تتزوج من أدهم, لا تلبث أن تنفصل عنه وتنجب منه طفلا, تنسبه إلى زوجها القديم, وبعد عشرين عاما تكون قد حققت مكانة اجتماعية, وثروة, لدرجة أنها تتنافس مع أدهم فى مجال العقارات, ويحاول أدهم اثبات بنوة ابنه من نعمة, ويدخل فى خصومة شديدة معها, لكنه يموت فى ظروف غامضة أمام المحكمة, مما يوحى أن نعمة صارت صاحبة سطوة, وأنها فى مقابل الاحتفاظ بابنها, فيه تأمر رجالها بأن يقتلوا أباه الحقيقى.

هى المرأة نفسها, محاطة بالرجال الأشداء, وتتمكن من خلال سطوة الجنس أن تسيطر على الرجال, ومن خلال شهوة المال أن تحقق كل الأمن والطموحات لها.

المخرج الثانى الذى عمل بشكل مكثف مع نادية الجندى هو حسام الدين مصطفى, وقد كان أغلب الشخصيات التى جسدتها, هى لامرأة تصعد إلى قمة المجتمع, قادمة من الأحياء الشعبية, وبداخلها الشر, ودوافع الاجرام, حتى وإن كانت ضحية, وهذه الأفلام ترى أن البيئة هى صانعة الجرائم..

هذه الأفلام التى أخرجها حسام الدين مصطفى هى: “الباطنية” عام 1980, و”وكالة البلح” عام 1982, و”شهد الملكة” عام 1985, وفيها كانت نادية الجندى هى الشريرة فعلا, ثم هناك أفلام اصطبغت فيها المرأة بالطيبة, والوطنية, والشر معا, مثل “الجاسوسة حكمت فهمى” عام 1994.

لعل النجاح المدوى الذى حققته نادية الجندى فى حياتها, قد انطلقت شرارتها بفيلم “الباطنية” فهى وردة ابنة الحى الشعبى, وقد صاغ مصطفى محرم الشخصية, كى يضع كافة السمات التى عرفت عن الممثلة فى المرحلة التالية, امرأة جميلة, فقيرة, مرتبطة برجل غنى, ذى مكانة, لكنه لن يتزوج قط منها, لذا فعليها أن تنتقم منه بان تقتل ابنه, دون أن تعرف أن هذا الابن هو أيضا ولدها الذى تصورت أنه قد مات رضيعا..

هى فاتنة, مطلوبة من الرجال, تقوم بالغناء والرقص فى الحانة, وتردد عبارات شعبية على طريقة “سلم لى ع البدنجان” والعشرات من مثل هذه الجمل, وهى ترتقى اقتصاديا حين تعشق برعى من رجال الحى, الذين يتاجرون فى السيارات, وتقف ضد عائلة العقار بشراسة, وهى تشارك برعى فى خطته للانتقام من عائلة العقار..

والقصة معروفة بتفاصيلها, لكن هذا النجاح, دفع بنفس الطريق أن يعمل معا, مجددا, فعاد حسام الدين مصطفى, ومعه نادية الجندى, ومحمود يس, وسيناريو مصطفى محرم فى “وكالة البلح”, وفيه تؤدى دور معلمة فى وكالة البلح, تدعى نعمة الله, سيق لها أن تزوجت أكثر من رجل, هى, رغم مظهرها البلدى, امرأة ثرية, قوية, شهوانية, لا تتورع عن قتل من ينافسها. تتخلص من أزواجها الواحد تلو الآخر, وكان آخرهم عبدون, بعد أن صار أشلاء رجل, كى تدخل إلى حياتها رجلا جديدا, هو عبد الله, الوافد إلى المكان جديدا, هو ذكر, ورجل, من الصعب السيطرة عليه, وبدلا من أن تلفظه بعد أن تكون قد امتصت رحيقه, فإنه هو الذى يهجرها إلى امرأة أخرى, من طبقة راقية, انها ميرفت ابنة رجل الأعمال أمجد. فيتزوجها, ويؤسس وكالة خاصة به بمساعدة حميه..

تحاول نعمة الله استعادة عبد الله بأى طريقة, لكنه يرفض, فتنتقم منه بأن تدبر لقتل الجد حتى لا يجد من يساعده, ثم تحرض أعوانه لسرقة بضاعة عبد الله, اذن فنحن أمام امرأة تمتلك كافة الوسائل, وتمارسها من أجل تحقيق أهدافها, القتل, والجنس, والمال, والرجال الأشداء, وهى تلقى جزاء ما ارتكبته من شرور, فإذا كانت وردة قد دفعت ثم شرورها بموت ابنها الشاب أمام عينيها مقتولا برصاص رجال أرسلتهم اليه, فإن نعمة الله يتم القبض عليها, بعد أن اعترفت بجرائمها لعبد الله الذى أوهمها بعودته إليها, ثم هى تموت قتيلة على يدى عبدون, الذى رفع بلطته ليهوى بها على عبد الله فإذا بالمرأة تفتدية, وتموت صريعة.

وفى فيلم “شهد الملكة” ماتت أيضا زهيرة بيدى زوجها السابق محمد, حين عاد من منفاه, وخنقها على ما ارتكبته إزائه, وربما إزاء كل الرجال, وحسب عنوان الفيلم, فإن شهد الملكة يعنى مملكة النحل التى يتقافز الذكور خلفها محاولة لإخصابها, والذكر القوى هو الذى يبقى فى النهاية, لكن حسب الفيلم, فإن الملكة أيضا تموت..

وزهيرة بدأت من القاع, فى حى شعبى, فى بداية القرن العشرين. متزوجة من عبده الفران, رجل مقزز الشكل, تعلوه الأغبرة السوداء, وهو أشعث الشعر, لقد تخلصت الفتاة, زوجة الثرى عزيز الناجى منها, لأن المرأة طمعت فى هذا الثرى, وزهيرة زوجة متمردة, تطلب الطلاق من زوجها, ثم تعمل خادمة فى منزل محمد الفسخانى, وتتزوجه بعد طلاقها من الفران, إنها الخادمة نفسها التى يتم ضبطها فى مخدع سيدها, ثم تتزوج منه, وتتحسن أحوالها, هى امرأة وصولية, شهوانية, تستخدم جسدها كسلاح لاكتساب الرجل وممتلكاته..

وعن طرق زواجها من محمد الفسخانى, تنتقل إلى طبقة اجتماعية أرقى, وتعتلى ظهر الرجل, وتحاول السيطرة عليه, وفى مواجهة بينهما, يخنقها, ويلوذ بالفرار متصورا أنها ماتت قتيلة, ولأنها امرأة ذات مكانة, فإن فتوة الحى, ومأمور المنطقة يتنافسان على الزواج منها, بعد أن تم طلاقها غيابيا, تزف إلى نوح الفتوة, بعد أن فرضت عليه أن يطلق زوجاته الأربع, ويموت الفتوة فى ظروف مجهولة, وترمى بشباكها على عزيز الناجى, ولا توافق على الاقتران به إلا بعد أن يطلق زوجته ألفت, لقد قامت بخرب بيوت كثيرة, وشتتت مصير رجال عديدين, منهم المأمور الذى تحول إلى التحقيق بتهمة قتل الفتوة, وكما أشرنا, فإن زوجها الأسبق محمد الفسخانى يتسلل إلى الدار, ويقتلها لتدفع ثمن ما ارتكبته من شرور.

حسام الدين مصطفى هو الذى أخرج لها فيلمه الأخير عام 1994 فى عامين متتاليين, جسدت فيه شخصية الراقصة والممثلة حكمت فهمى فى فيلم يحمل اسمها.

صور الفيلم حكمت فهمى على أنها المرأة ذات حس وطنى, تصادق الثوار, وتحاول الإيقاع بالجاسوس الالمانى جون آيلر, وتساعد الثورى انور السادات فى الهجوم على معسكرات الإنجليز, ولسنا هنا بصدد الحديث عن الحقائق التاريخية فى هذه الافلام, لكن حكت فهمى لم تكن شريرة..

إذا كان حسام الدين مصطفى قد منحها دور المرأة الشريرة, فإن نادر جلال أخرج لها مجموعة من الأفلام, كانت فى أغلبها المرأة القوية الشكيمة, أكثر منها مجرمة, لا تعرف الهزيمة بسهولة, وإذا كان التعاون الأول بين الاثنين قد تم فى “خمسة باب” عام 1983, فإن افلامهما التالية, كانت هى:”جبروت امرأة” عام 1985, و”ملف سامية شعراوى” عام 1988, ثم “الإرهاب” عام 1989, و”شبكة الموت” عام 1990, و”عصر القوة” عام 1991, و”مهمة فى تل ابيب” عام 1992, و”الشطار” عام 1993, و”امرأة هزت عرش مصر” عام 1995, و”اغتيال” عام 1996, و”أمن دولة” عام 1999.

وكما سبقت الإشارة, فإن الكثير من هذه الأعمال كان يحمل صبغة سياسية تاريخية معاصرة, وفى أغلبها, كانت امرأة تلعب دورا وطنيا, خاصة ضد العدو الإسرائيلى, لكنها لعبت أيضا دور المرأة الوصولية, الحسية, الشريرة فى العديد من الأفلام, مثل “جبروت امرأة”, فهى نرجس الفقيرة التى تعيش أيضا فى بدروم, مع زوجها الطالب سيد, الذى لم يتمكن من استكمال دراسته لوفاة أبيه, تدفع نرجس زوجها لتحقيق طموحها, فيعمل لدى المعلم منجلاوى الذى يعرف بالصلاح والتقوى, وهو فى الواقع من كبار تجار المخدرات..

تستغل نرجس أنوثتها وجمالها وذكائها فى محاولة الإيقاع بتاجر المخدرات أشرف بك, ثم تتفق مع سنارة, أحد رجاله أن يقتله حتى تهبه نفسها, ينتقم منجلاوى, أو أشرف بك, منها, ويقوم بقتل زوجها بعد أن أطلعه سنارة على الاتفاق الذى تم بينهما.

وقد لعبت نادية الجندى فى الافلام الثلاثة التالية, مع نادر جلال دور المرأة الطيبة, المناضلة, التى لها ارتباط مباشر برجال السياسة, مثل زواج امرأة من ضابط كان مقرب من المشير عبد الحكيم عامر فى “ملف سامية الشعراوى”, ثم قيامها بدور صحفية تسعى للإيقاع بإرهابى دولى حاول خداعها, ثم هى زوجة سابقة لزعيم العصابة بسيونى, تجندها المباحث للإيقاع بزوجها فى “شبكة الموت”..

وفى “عصر القوة” جسدت دور امرأة من إحدى العائلات الأشبه بالمافيا, عائلة ذات نفوذ اقتصادى واجتماعى يرأسها عميدها الفيومى, هى فى الباية لا توافق على عمليات عائلتها المشبوهة, خصوصا أنها محامية تؤمن بالعدالة تتمسك بالقانون, وتلتزم الشرف, لكن النكبات التى تتعرض لها السرة تدفعها, تحل مكان أبيها, وأن تكون سيدة العائلة, فالأخ الأكبر يموت فى سيارته على ايدى خصوم العائلة, ثم يموت الأب, العميد الذى يتاجر فى السلاح, وينافس مجرمى الحروب على العديد من الصفقات.

المرأة هنا, بعد مصرع أخيها, تقدم استقالتها كمحامية, وتنقلب من حال إلى حال, تضرب بكل المثل عرض الحائط, وتتحول إلى كتلة من الكراهية, فمصرع أخوها قد أصاب الأب بالشلل, وها هى المرأة وحيدة, فوق قمة الأسرة, وهى تستخدم الأسلحة العديدة التى سبق لنساء جسدت نادية الجندى شخصياتهن أى استخدمتها, مثل الجمال, والإغواء وتبدأ فى ابتزاز خصومها بشرائط جنسية, وتأمر أتباعها باقتحام شقق الغرماء, وتشاهد التصفيات الجسدية التى تتم لهؤلاء الخصوم, الواحد تلو الآخر.

انها امرأة عصابات من الطراز الأول, الصفقات التى تقوم بها دولية, والرجال الذين فى حياتها أشداء مثلها, لدرجة أنهم يخطفون ابنيها دفعا لتهديدها, وهى تجد نفسها تشارك فى حملة كلها من الرجال, بحثا عن الطفلين اللذين تم إخفائهما فى مكان مجهول.

والمرأة هنا لا تتأخر فى إطلاق الرصاص على خصمها اللدود, دفعا لرجاله الآخرين أن يعترفوا بمكان الطفلين, وفى المشهد الختامى للفيلم, تجلس المرأة فوق المقعد نفسه الذى كان يجلس عليه الفيومى لتعلن أنها رجل العصابة المنتصر, البالغ القوة..

فى “عصر القوة” لم تنل المرأة الشريرة جزاءها القانونى, بل أنها تنتصر على كافة خصومها, بعد أن سالت بحار الدماء, وتهاوت رؤوس رجال, ومجرمين, وبدت الشرطة, رمز العدالة فى السينما, كأنها لا تدرى شيئا عن هؤلاء الموتى.

فى فيلم “امرأة هزت عرش مصر” قامت نادية الجندى بدور ناهد رشاد, امرأة فاتنة, أكسبها الفيلم سلوكا وطنيا, على أنها أنقذت رجال ثورة يوليو من يطش الملك فاروق, وهى صاحبة الفضل فى إنقاذ الثورة, إنها زوجة لطبيب الملك فاروق قامت بإنقاذه من محاولة اغتيال, لذا فإن الملك يكافئها, مع زوجها, بأن يلحقهما للعمل بالقصر, وتصبح وصيفة للملك, هى امرأة طموحة تحلم بالزواج من الملك فاروق الذى تحبه وتقف إلى جواره, وهى تستغل ضعف الملك, وسرعة وقوعه تحت اغراء النساء كى تدير الأمور, إنها ليست امرأة شريرة, بالمنطق الوطنى, بل هى سيدة قوية الشكيمة, تساعد زوجها الطبيب فى تكوين تنظيم سرى ضد الاحتلال البريطانى معروف باسم الحرس الحديدى, وتشرف ناهد عليه بنفسها, وتضم عليها الضابط المستهتر, مصطفى كمال, ومعه الضابط الشاب أنور السادات, ومجموعة من الضباط الأوفياء للملك, وقومون بمحاولات عديدة للتخلص من خصوم الملك.

ورغم أن ناهد تخون زوجها يوسف مع الملك, فإنها تنجح فى الطلاق منه, على أمل أن تتزوج من صاحب الجلالة, لكنها تفاجأ, بعد قصة حب طويلة, أن الملك يطردها من القصر, ويعلن زواجه من فتاة أخرى, فتقيم علاقة غرامية بمصطفى كمال, وتنادى بالوقوف ضد الملك, وتشارك فى تكوين خلية سرية مع الضباط الأحرار.

حسب القوائم الفيلمية لنادية الجندى, فإن هناك أعمال أخرى قامت فيها بدور الشريرة, أو النمط نفسه الذى ألفناها عليه. مثل “صاحب الإدارة بواب العمارة” لنادية سالم عام 1985, و”بيت الكوامل” لعاطف سالم عام 1986. وأنها اضطرت إلى القتل مرغمة بعد أن ذاقت الويلين فى “الضائعة” لعاطف سالم عام 1986 أيضا..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.