الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

الرئيس

0 69

كتب :خالد ناجح

جلس الفتى المدلل أمام شاشة الكمبيوتر المحمول وأخذ يضرب بإصبعه على لوحة المفاتيح «الكيبورد» وهو مستلق على سريره فى غرفته المكيفة يحلل فى الأحداث الجارية فى البلد، ويدلى بدلوه فى كل الموضوعات المطروحة للمناقشة.

وبعد وقت ليس بقليل شعر الفتى بالجوع فدخل إلى المطبخ وفتح الثلاجة وقام بعمل أكلة سريعة ساخنة ثم مد يده وأمسك بعلبة من المياه الغازية وزجاجة المياه من داخل الثلاجة.
جلس مرة أخرى على مكتبه هذه المرة ليتناول الطعام وهو ينظر لشاشة الكمبيوتر منتظرا رد الفعل على بوستاته بما يفيض عليه الناس والأصدقاء من لايكات وكومنتات.
مناقشة حامية الوطيس دارت بينى وبينه ومجموعة من رواد هذا العالم الافتراضى والحقيقة كانوا يمتلكون نقدا لاذعا لكل ما يحدث فى البلد من أحداث كما يمتلكون القدرة على جمع اللايكات والكومنتات لبعضهم البعض وكأنى دخلت غابة أسود مفترسة دون أن أدرى قرأت الكثير من التعليقات والبوستات الخاصة بهم وفهمت أنهم لا يمتلكون المعلومة وتبرعت أن أقولها لتصل إليهم لعلهم يفهمون.
دار الحديث وسخنت المناقشات حول جدوى المشروعات التى يتم تنفيذها والحريات وغيرها من المناقشات الدائمة على مواقع التواصل الاجتماعى.
زادت حدة الحوارات والتى كان ردى فيها على مجموعة من الاستفسارات عن رؤساء مصر
اعتلى عرش مصر 5 رؤساء وإرهابى ولكل رئيس ظرفه التاريخى الذى اعتلى به عرش الكنانة، فالرؤساء جميعا محمد نجيب وجمال عبدالناصر وأنور السادات وحسنى مبارك، وكذلك الرئيس عبدالفتاح السيسى، جميعهم بشر أصابوا أو لم يوفقوا، لكنهم لم يخونوا الوطن أو يقصّروا تجاهه، لكنى ممن يرون أن

الرئيس السيسى جاء فى توقيت حساس استثنائى فبعد أن كان العدو معروفا لكل الرؤساء السابقين له، أصبح العدو بيننا يخدم مصالح غيرنا ويقتل أبناءنا.
أما الإرهابى فخان الوطن واشترى جماعته وأهله وعشيرته فلم نتحدث عنه ونحتسبه رئيسا لمصر رغم أنه قدم خدمة جليلة للوطن وهو كشف الوجه الحقيقى لجماعته الإرهابية.
أما عندما وصلنا لموضوع تسليح الجيش المصرى حاليا وجدواه وكان من الأفضل استغلال هذه الأموال فى أى شيء إلا التسليح، فأرسلت له عدة روابط من خبراء استراتيجيين للرد على سؤاله وقلت له لا تستطيع دولة فى العالم النمو اقتصاديا دون قوة تحمى هذا الاقتصاد وإلا سوف تضطر لدفع إتاوة لأى «فتوة» يحميك وإذا وجد من يدفع أكثر باعك له.
وجاء الحديث عن أشياء كثيرة وتركته يكتب كل الاستفسارات والأسئلة التى خطرت بباله وكانت تبدأ بـ 25 يناير 2011 وحتى انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسى لفترة ولاية ثانية.

 

وكتبت له الرد الذى سأقوله لرب العالمين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
نعم 25 يناير بدأت ثورة وكان بها أجمل شباب مصر ولكننى كأى مواطن عادى لم أكن أدرى وقتها أن مصر تتعرض لمؤامرة ولم يكن يتخيل أحد أن لهذه المؤامرة خيوطا داخلية لم تشارك فى هذه الثوة فى البداية ولكنها فى الوقت الذى كان فيه الشباب فى الميدان كانت هى تتفاوض مع السلطة ومع الأمريكان عن طريق السفيرة آن باترسون سفيرة أمريكا بالقاهرة للحصول على مكاسب سياسية ولا أحد كان يتخيل هذه المليونيات التى كانت تنادى بالشريعة وكأننا كنا كفارا مثلا ، كنا غرباء فى وطننا والخوف والفزع يملأ قلوبنا على أهلنا غير آمنين عليهم فى بيوتنا، وللحق أقول إن المشير محمد حسين طنطاوى (معلم) أدار الفترة العصيبة باقتدار و(علم) عليهم داخليا وخارجيا.
وسأحكى لك قصة من واقعى الذى عايشته بنفسى عندما ذهبت إلى قريتى «الصياد» مركز نجع حمادى محافظة قنا وكان للتو قد طرد الغوغاء محافظا مسيحيا فقط لأنه مسيحى من أداء عمله كمحافظ ورأيت وجوها ليست بالوجوه المألوفة لنا نحن أبناء الصعيد مطلقا.
رأيت المزارعين يجرون ماكينات الرى للحصول على السولار ورأيت ــ وهذا هو الجديد ــ الصعايدة يتحدثون عن لصوص لكل شيء ورأيت أن البيوت تغلق أبوابها خوفا وهى التى كانت تبقى مفتوحة ليل نهار والناس تنام على «المصاطب» خارج البيت لم نكن نحن على أى حال!!
أما عن التجربة الشخصية فقد مرضت والدتى ولك أن تتخيل عندما تئن الأم وتتصل بالطبيب فيخشى أن يأتى إليك والطرق ليست آمنة لتذهب إليه وحتى لو تملكتك الشجاعة فلن تجد كهرباء ليتم الكشف أصلا على أمك وعلى كل المرضى ممن امتلك أهلهم الشجاعة والسلاح للوصول للمدينة.
بالطبع كان السفر يتم نهارا وبعد شراء البنزين من السوق السوداء وبالواسطة وصلت القاهرة وكتبت منتقدا الجيش ووزير الدفاع عبدالفتاح السيسى الذى ترك

 

الإخوان يفعلون بنا ما يفعلونه ولم أكن أدرى أننى أجهل الكثير من المعلومات التى تجعلنى أعرف ما يدور خلف الكواليس!!
لم أكن أعلم أن هذا الرجل بذل جهدا مضنيا ليقى البلاد شر هؤلاء وناديت كما نادى كل المصريين بالثورة على الظلم ووقفت وزوجتى وطفلتاى فى ميدان التحرير والرماية وعشت أيام النصر مع رجل وضع رقبته على كفه ليحمى المصريين وكانت أمامه الفرص لو أراد المليارات أو يكون فى الحكم طوال حياته لو عقد صفقة معهم على جثة مصر والمصريين، لكنه فدى البلد بروحه وعندما جاء للحكم دفع نصف ماله وهو أول رئيس يقوم بذلك .
ولكن قبل أن تستخرج سكينك وتطعننى فى ظهرى أو قلبى أوفى كل عزيز لدى سأعطيك مثالا صغيرا من خلال التجربة التى مررت بها وطبقت على معظم تصرفاتنا لا تنس أو تتناس أن الرئيس عبدالفتاح السيسى جاء للحكم وعاداتنا المجتمعية السيئة المتأصلة فينا ما زالت موجودة فالرجل قبل أن يفتح محله التجارى لابد أن يمسك بخرطوم المياه ويرش مئات اللترات من الماء الذى تصرف عليه الدولة مليارات وأيضا كانت الجلسات العرفية تحل محل القانون فى أى مشكلة بين مسلم ومسيحى وتبقى المشكلة عالقة فى الذهن والقلب. لا تنس أن السيسى قد قدم روحه فداء لك ولو أراد شعبية زائفة لحصل عليها وترك البنية الأساسية المتهالكة وترك الديون وفوائدها تنخر فى جسد البلد كالسوس ، لكنه فضل إجراء العملية وتنظيف الجرح الذى تئن منه البلد من عشرات السنين ، السيسى لم يبن شعبيته على حساب ابنى ولكنه فضل أن يدخر له ويستثمر فيه ، لدينا أكثر من 100 مليون مواطن ولو بحسبة بسيطة أعطيت لكل مواطن رغيف خبز واحد على الإفطار فأنت تحتاج لـ 100 مليون رغيف فكم سعر القمح والطاقة التى يتم استهلاكها للطحن والنقل لاستخراج الخبز ب 5 قروش

وتجلس سيادتك وتنسى أن السيسى هو الذى جعلك تجلس بالساعات على «اللاب توب» الخاص بك ولا تخشى انقطاع الكهرباء ووجدت طعامك بحالة جيدة وأمن لك جلستك وسط عائلتك دون خوف أو فزع.
سوف أسألك سؤالا ما هو شعورك مع كل عملية إرهابية يقوم بها خونة ويقع فيها أب أو زوج أو ابن أو أخ وما هو إحساسك تجاه طفل أصيب جراء زرع قنبلة وكل ذنبه أنه مر بجوارها وقت الانفجار.
هل كانت تروق لك مشاهدة المصريين لسياراتهم وسيارات مؤسساتنا الحكومية فى غزة؟
وماذا كان شعورك أثناء مشاهدة جنودنا دماؤهم تروى رمال سيناء والدولة عاجزة عن السيطرة على أجزاء منها ؟
أنا بصراحة كانت تستهوينى الحكايات التى تروى عن بطولات جنودنا هناك، وبطولة موقعة (البرث) والكتيبة 103، يعجبنى الأمان والطرق الممهدة للصعيد التى تجعلنى أذهب لوالدتى لأطمئن عليها، ومما يشعرنى بالفخر هو الاطمئنان على مستقبل أولادى وأنا أراهم فى الزى المدرسى ذهابا وإيابا.
ألم تشعر معى بالفخر من العملية الشاملة سيناء 2018 والرئيس والجيش والشرطة مصرين على القضاء على الإرهاب فى سيناء، ألم تنتظر معى ككل

 

المصريين البيانات الرقمية للمتحدث العسكرى عن العملية ؟ وهى نفس الأجواء التى جسدتها الدراما عن فترة حرب أكتوبرالعظيمة.
ولن أنسى أن أقول لك قبل أن تطعننى بسكينك المسمم أننى أتألم مثلك من غلاء الأسعار وجشع التجار وأنه الذى أعطاك الحق فى اختيار رئيسك دون التأثير عليك من أى زاوية سواء الدين أو الاتجاه السياسى أو الأهل والعشيرة، ولم يتلاعب فى اختياراتك ، فقط انزل وانتخب من تشاء واستخدم حقك فى التعبير عن رأيك، فقط ابق وحدك تضرب أخماسا فى أسداس فى عالمك الافتراضي، واترك لنا بناء الدولة والعمل والإنتاج والعيش فى واقعنا حتى تصبح مصر فعلا أم الدنيا، بعد أن نقضى على الإرهاب ونتم بناءها لنا ولأولادنا ومعاونة أشقائنا العرب حتى تعود كل الدول العربية إلى الاستقرار والبناء والتنمية ونكرر ما علمنا إياه أجدادنا بأن سقوط بغداد ومقاومة رشيد وانتصار القاهرة هى إعادة الكرة لما يفعله المتآمرون دائما بعالمنا العربي، وهو دائما ما ينتهى بانتصار مصر..
وتحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.