الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

صورة ناصر والسيسي «أيقونة» الاحتفالات

0 96

أوجه التشابه بين عبد الناصر والسيسى كثيرة وأهمها أنهما ارتبطا بالشعب المصرى وانحازا معا للإرادة الشعبية، وذلك يتضح من خلال الصور التى يرفعها الشعب وتضم الزعيمين معًا.

وعزز هذا التصور رفع صور السيسى مقترنة بصور الرئيس عبدالناصر فى جميع المسيرات والتظاهرات التى ظهرت بكثافة فى احتفالات المصريين بأى ذكرى وطنية ولما لا وأول من اعتبر السيسى امتداداً للزعيم الراحل كان نجله المهندس عبدالحكيم عبدالناصر وذلك حين قال: إن «زيارة السيسى لضريح عبدالناصر لها طابع خاص»، لأنه امتداد لوالده و أن الرئيس عبد الفتاح السيسى يواصل ما كان قد بدأه عبد الناصر من مشاريع تحقق العدالة الاجتماعية وما يساعد فى بناء مصر القوية الحديثة. وهذا ما تقوله الدكتورة هدى جمال عبدالناصر، أستاذ العلوم السياسية، ابنة الرئيس جمال عبدالناصر: إن أكبر الإنجازات التى تحققت خلال الحقبة الحالية هو تخلّص مصر من حكم الإخوان، ومقاومة تفكيرهم الذى كان يهدف لتفتيت البلاد ، وإيمان الرئيسين ناصر والسيسى أن مصر لديها ثروات كبيرة وعملاقة، وأن مبادئ الرئيس عبد الفتاح السيسى تتشابه بشكل كبير مع مبادئ الرئيس عبد الناصر، مدلّلة على ذلك برغبة الرئيسين فى إعادة بناء الدولة مرة أخرى.

يتشابه ناصر والسيسى فى إدراك قيمة الفنّ والثقافة ، واستخدامها للوصول إلى المواطنين لشرح قراراتهما السياسية ورفع الروح المعنوية والانتماء إلى الدولة ومعرفة التحديات التى تواجههما.

الآن يرى جموع الشعب المصرى فى الرئيس عبدالفتاح السيسى بعثاً جديداً لمشروع ناصر الزعيم تتشابه فيها الظروف فكلاهما تولى الحكم والبلاد غير مستقرة، بل والمنطقة العربية بأكملها لا تعرف الاستقرار، بيد أن ظروف حقبة مطلع خمسينيات القرن الماضى كانت أقل صعوبة من الظروف التى مرت بها البلاد مع تولى الرئيس السيسى الحكم .

نعم هناك أوجه شبه كبيرة ومتعددة بين كل من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس عبد الفتاح السيسى فكلاهما أبناء المؤسسة العسكرية وكلاهما انحازا لإرادة الشعب المصرى ومحاولة الوقوف إلى جانبه، فعبد الناصر استشعر سنة ١٩٥٢ القلق على وضع مصر تحت الحكم الملكى وقام بثورة وصفها عدد من المفكرين الأجانب بأنها انقلاب عسكري، ولكن سرعان ما دعمها الشعب المصرى بكل طوائفه وجعلها ثورة شعبية على الملكية، وهذا الأمر تكرر مع الرئيس السيسى ولكن مع تبديل طرفى المعادلة، حيث خرج الشعب المصرى بكل طوائفه فى ٣٠ يونيه، ليطالب بتنحية حكم الإخوان ، ووضع خريطة لانتخابات رئاسية مبكرة، فما كان من القوات المسلحة برئاسة الفريق عبد الفتاح السيسى إلا أنها استجابت لهذه المطالب المشروعة للشعب ولذلك يرفع الشعب صورة الزعيمين فى احتفالاتهما الوطنية المختلفة ، فالصورة أصبحت «أيقونة» الاحتفالات ليس فى مصر وحدها بل فى الدول العربية مثل اليمن وليبيا وفلسطين.

ومن بين أوجه التشابه التى تجمع بين الزعيمين أيضًا أنهما تحديا الولايات المتحدة الأمريكية صراحة فعبد الناصر كان المناهض الأول للوجود الأمريكى فى الشرق الأوسط، وحاول الوقوف إلى جانب الشعوب المتضررة من الاستعمار الغربي، مما أثار حفيظة الولايات المتحدة ضده مما دفعه للتحالف مع المعسكر الشرقى متمثلا فى الاتحاد السوفييتى حينها، وبنفس المنطق فإن انحياز الرئيس السيسى لإرادة الشعب المصرى الذى خرج بكل طوائفه فى ٣٠ يونيه لرفض حكم الإخوان المدعوم أمريكيا وغربيا، وعزله للرئيس الممثل للجماعة فى الحكم وإسناد حكم البلاد لرئيس مؤقت أثار حفيظة الولايات المتحدة مما جعلها تعلن إلغاء التدريبات العسكرية المشتركة مع مصر، وكعادتها تحركت روسيا الممثلة للقوة المضادة للولايات المتحدة لتدعم المؤسسة العسكرية، أيضا كلاهما تولى الحكم بعد أن حصد شعبية لا مثيل لها وكلاهما كان نصيراً للشعب، فناصرهما الشعب، فاستمر حكم جمال إلى وفاته، ذكراه العطرة باقية، أما السيسى ففوضه الشعب لحرب الإرهاب ونزل ما يقرب من ٣٥ مليون مصرى وصوتوا له فى المرة الأولى وما زالت ملايين الاستمارات تقدم من المواطنين لحثه على الترشح للفترة الثانية من خلال حملتى « كلنا معاك من أجل مصر» وحملة «علشان تبنيها» حتى يستطيع استكمال مشروعه الذى بدأه وجموع الشعب المصرى رغم تحمل الصعاب التى واكبت عملية الإصلاح الاقتصادى ترى أنه لا يوجد لرئاسة مصر أفضل من الرئيس السيسي.

نعم فريق كبير من المصريين يرون فى الرئيس السيسى امتداداً للزعيم عبد الناصر فهناك أوجه شبه كبيرة بين القائدين فى الكثير من المواقف ضد الإخوان فالاثنان قيل عنهما أنهما كانا يتبعان التنظيم الإخوانى ثم خرجا ليحارباه ويمنعاه من هدم الوطن كما يشبه تعاملهما مع الشعب وانحيازهما للشعب وإعطاء الشعب الإحساس بأنه صاحب القرار ، ناصر والسيسى عندهما حلم واحد وهو الوحدة العربية الذى دافع عنه عبد الناصر فالسيسى هو الوحيد الذى استطاع عودة الحلم العربى مرة أخرى المتمثل دعوته للقوة العربية المشتركة وتمثلت أخيرا فى مواقف السعودية والإمارات والبحرين والكويت كل هذه الدول قررت أن تقف إلى جوار مصر فى ثورتها واستمرت ضد داعمى الإرهاب.

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر هو الذى رفع عزة وكرامة كل الشعب المصري، وأن الرئيس السيسى يسير على هذا النهج الناصرى من خلال تصرفاته الواضحة التى تستند على إحياء مشروع العزة والكرامة للمصريين وعلى وقوفه القوى ضد التدخل الأجنبى وهو الذى وقف وحده مدافعا عن الأمة العربية التى تتعرض لمؤامرة كبرى لتقسيمها .

ولماذا لايكون مشروع الرئيس السيسى امتداداً لمشروع الوطن الذى بدأه ناصر فتاريخ مصر يفخر بالدور الذى حققته ثورة يوليو المجيدة من إنجازات حمل لواءها الرئيس جمال عبد الناصر بالتكاتف مع رجال القوات المسلحة وأيدته جموع الشعب المصرى، فى حركة ثورية مباركة استهدفت الخلاص من الاستعمار والتبعية وبناء جيش وطنى قوى من أبناء الوطن قادر على حماية الوطن واستقراره.

جيل يسلم جيلا وتمثل ذلك عندما رفع الرئيس عبد الفتاح السيسي، العلم المصرى على حاملة المروحيات «جمال عبد الناصر»، من طراز «ميسترال»، التى تمثل نقلة نوعية للقوات البحرية المصرية، وأيضا ما قاله السيسى عن عبدالناصر قائد ثورة يوليو الذى تجسدت فيه آمال المصريين، ووضع اسم مصر فى مكانة عالية إقليميا وعالميًا، واجتهد لمواجهة تحديات عصره بكل طاقته.

وإن تأثير ثورة ٢٣ يوليو تجاوز نطاق مصر، وألهمت الشعوب عبر العالم، ليصبح التحرر الوطنى حقيقة، وحق الشعوب فى تقرير مصيرها أمر مسلم به هكذا يقدر الرجال ..الرجال .

الشعب المصرى يصنع مرحلة جديدة بقياداته الحكيمة لمواصلة مسيرة الوطن الحضارية لبناء مجتمع مستقر وآمن ينعم على أثره المصريون بالعزة والكرامة الوطنية ، حلم عبدالناصر فى بناء دولته القوية المبنية على العدل والمساواة والمجتمع العامل وكان له ما أراد.

غير أن الظروف المحيطة كانت لصالح ناصر، فالسيسى ليس محظوظا فى إعلامه أو فنانى عصره، مثل ناصر الذى واكب عصره عمالقة الفن والغناء والثقافة والإعلام، أيضا المؤامرة الآن أصعب وأقوى، والعرب كانو أقل تفككا فى عصر ناصر.

والرئيس السيسى يقود حرباً نيابة عن العالم ضد اإرهاب ، ويبنى وطناً حديثاً فى ظل أمواج عاتية ورياح قوية ضد هذا البناء لكن الشعب المصرى بات الآن أكثر إدراكاً ووعياً من ذى قبل ، وأصبح يفرق بين الغس والرث والثمين لذلك يقف بقوة خلف مؤسسات الدولة ورئيسها عبد الفتاح السيسى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.