الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

أحمد شوقى يرثى جرجى زيدان

0 29

ممالك الشرق أم أدراس أطلال

أصابها الدهر إلا فى مآثرها

وصار ما نتغنى من محاسنها

إذا حفا الحق أرضاً هان جانبها

وإن تحكم فيها الجهل أسلمها

نوابغ الشرق، هزوه لعل به

إن تنفخوا فيه من روح البيان، ومن

لا تجعلوا الدين باب الشر بينكم

ما الدين إلا تراث الناس قبلكم

ليس الغلو أمينا فى مشورته

لا تطلبوا حقكم بغياً، ولا صلفاً

كم همة دفعت جيلا ذرا شرف

والعلم فى فضله، أو فى مفاخره

إذا مشت أمة فى العالمين به

يقل للعلم عند العارفين به

فقف على أهله، واطلب جواهره

فالعلم يفعل فى الأرواح فاسده

ورب صاحب درس لو وقفت به

وتسبق الشمس فى الأمصار حكمته

زيدان، إنى مع الدنيا كعهدك لى

لى دولة الشعر دون العصر وائلة

إن تمش للخير أو للشر بى قدم

وإن لقيت ابن أنثى لى عليه يد

وأشكر الصنع فى سرى وفى علنى

وأترك الغيب لله العليم به

كأرعن الدير إكثارى وموقعه

رثيت قبلك أحباباً فجعت بهم

وما علمت رفيقاً غير مؤتمن

أرحت بالك من دنيا بلا خلق

طالت عليك عوادى الدهر فى خشن

لم نأته بأخ فى العيش بعد أخ

لا ينفع النفس فيه وهى حائرة

ما تصنع اليوم من خير تجده غداً

قد أكمل الله ذياك الهلال لنا

ولا يزل فى نفوس القارئين، له

فيه الروائع من علم، ومن أدب

وفيه همة نفس زانها خلق

 

ما كان من دول الإسلام منصرماً

نرى به القوم فى عز وفى ضعة

وما عرضت على الألباب فاكهة

وضعت خير روايات الحياة، فضع

وصف لنا كيف تجفو الروح هيكلها

وهل تحن إليه بعد فرقته

هضاب لبنان من منعاتك اضطربت

كذلك الأرض تبكى فقد عالمها

وتلك دولاته، أم رسمها البالى؟

والدهر بالناس من حال إلى حال

حديث ذى محنة عن صفوه الخالى

كأنها غابة من غير رئبال

لفاتك من عوادى الذل قتال

من الليالى جمود اليائس السالى

حقيقة العلم ينهض بعد إعضال

ولا محل مباهاة وإدلال

كل امرىء لأبيه تابع تالى

مناهج الرشد قد تخفى على الغالى

ما أبعد مصلحة ضاعت بإهمال

ونومة هدمت بنيان أجيال

ركن الممالك، صدر الدولة الحالى

أبى لها الله أن تمشى بأغلال

ما تقدر النفس من حب وإجلال

كناقد ممعن فى كف لآل

ما ليس يفعل فيها طب دجال

رأيت شبه علم بين جهال

إلى كهول، وشبان، وأطفال

رضى الصديق، مقيل الحاسد القالى

مفاخرى حكمى فيها وأمثالى

أشمر الذيل، أو أعثر بأذيالى

جحدت فى جنب فضل الله أفضالى

إن الصنائع تزكو عند أمثالى

إن الغيوب صناديق بأقفال

وكالأذان على الأسماع إقلالى

ورحت مع فرقة الأحباب يرثى لى

كالموت للمرء في حل وترحال

أليس فى الموت أقصى راحة البال؟

من التراب مع الأيام منهال

إلا تركنا رفاتا عند غربال

إلا زكاة النهى، والجاه، والمال

الخير والشر مثقال بمثقال

فلا رأى الدهر نقصاً بعد إكمال

كرامة الصحف الأولى على التالى

ومن وقائع أيام وأحوال

هما لباغى المعالى خير منوال

صورته، كل أيام بتمثال

والملك ما بين إدبار وإقبال

كالعلم تبرزه فى أحسن القال

رواية الموت فى أسلوبها العالى

ويستبد البلى بالهيكل الخالى

كما يحن إلى أوطانه الجالى

كأن لبنان مرمى بزلزال

كالأم تبكى ذهاب النافع الغالى

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.