الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

أعلام الهلال

0 55

كتب :محمد رضوان

شهدت الهلال على مدى تاريخها نخبة من أعلام الأدب والفكر الذين تألقوا على صفحاتها وتناولوا فى مقالاتهم كل فنون الأدب والفكر والثقافة، وأصبحت مقالاتهم الأدبية والفكرية والثقافية من تراث الهلال الخالد الذى تباهى به مجلتنا العريقة المتجددة.

وقد جمعت بعض هذه المقالات فى كتب وسلاسل شهرية، ولكن ظلت غالبية هذه المقالات متناثرة على صفحات الهلال فى سنواتها المختلفة تنتظر من يجمعها وينسقها ويصدرها فى كتب قيمة لفائدة القراء والدارسين والباحثين.

ولن نستطيع فى مقال تعداد أعلام الهلال من مصر والبلاد العربية. لكننا سنحاول أن نختار أبرز هؤلاء الأعلام الذين تركوا بصمة فى تاريخ الهلال وتاريخ الصحافة العربية الثقافية وهم نخبة ممتازة حاز بعضهم شهرة وظل بعضهم فى دائرة الظل بعد رحيله وسط الأعداد الغفيرة من أعلام الهلال عبر الحقب والعصور.

 

طه حسين

كانت بدايات كتابات د. طه حسين “1889 – 1973” فى الهلال فى منتصف عشرينيات القرن العشرين، حين بدأ ينشر حلقات من سيرته الذاتية “الأيام” فى فصول شيقة متتابعة، وبالتحديد عام 1926م، ثم تتالت مقالاته فى الهلال على فترات متباعدة بعضها من الأدب الذاتى التى يستعيد فيها بعض ذكرياته وشئونه الخاصة فكتب مقالاً بعنوان زوجتى فى هلال نوفمبر 1934م كما عرض لبعض المسرحيات الفرنسية التى قرأها.

وقد أصدرت سلسلة كتاب الهلال لطه حسين كتاب “القصر المسحور” الذى اشترك مع توفيق الحكيم فى كتابته أثناء وجودهما معا فى أحد شهور الصيف وتميز بالطرافة وخفة الظل.

العقاد

ارتبط الكاتب الكبير عباس محمود العقاد “1889- 1964”م بالهلال ارتباطاً وثيقاً منذ فترة مبكرة من مسيرته الأدبية والفكرية، فنشرت له “دار الهلال” عام 1911م كتابه الأول خلاصته اليومية الذى تناول فيه عدداً من القضايا الأدبية والدراسات النقدية تناول فيها شعر شوقى والتعصب الدينى واللغة وفلسفة الجمال وشعر العواطف.

ثم طبع فى “دار الهلال” كتابه الثانى “الإنسان الثانى” عام 1912م تناول فيه كل ما يتصل بالمرأة من مسائل فلسفية ودينية وعقلية واجتماعية.

وبدأ اتصال العقاد بمجلة “الهلال” مبكراً، حين نشر فيها مقالته الأولى عن المرأة الشرقية” عام 1924م.

ثم توالت مقالاته بعد ذلك فى الهلال التى تنوعت بين الأدب والفكر والفلسفة والسياسة والعقائد والسير الذاتية والتراجم الأدبية وغيرها.

ففى أثناء الحرب العالمية الثانية  “1939 – 1945”م نشر فى الهلال مقالا عنوانه “لو انتصرت ألمانيا لخرب العالم” عام 1939م هاجم فيها سياسة هتلر التوسعية وأخطارها على العالم ثم نشر مقالا فى عام 1940م من أغراض السياسة الروسية فى الحرب ثم نشر مقالا فى 1944م عنوانه “هل يمكن إنشاء حكومة بعد الحرب”.

وكلها مقالات تواكب تلك الفترة الصعبة فى تاريخ مصر وتاريخ الإنسانية أثناء اشتعال الحرب العالمية الثانية.

ولم تكن المقالات السياسية هى اتجاه العقاد فى الهلال، لكنه كان يكتبها عندما تستدعى الظروف السياسية ذلك، ولكنه كتب العديد من المقالات ذات الطابع الذاتى وهى فى الأغلب من مقترحات طاهر الطناحى مثل فلسفتى فى الحب “فبراير 1947”م اعترافاتى “يونيو 1951”م.

صالح جودت

ارتبط الشاعر والأديب صالح جودت “1908 – 1976”م بدار الهلال منذ مطلع خمسينيات القرن العشرين، فكان يكتب فى مجلاتها “الإثنين والدنيا والكواكب وحواء والهلال وكانت له مقالاته الأدبية فى الهلال قبل أن يتولى رئاسة تحريرها عام 1971م ويغلب على مقالاته الطابع الأدبى الشعرى، وقد كتب العديد من المقالات عن شعراء جماعة أبوللو الذين كان واحداً منهم بعض الشعراء العرب.

وقد صدر له من كتاب الهلال: “شعراء المجون” و “الهمشرى” و “شاعر الكرنك” أحمد فتحى.

أحمد أمين

كان للأديب الباحث أحمد أمين “1886 – 1954”م دور فى تحرير الهلال قبل أن يقرر إصدار مجلة الثقافة عام 1939م لكنه استمر يكتب فى الهلال بعد ذلك حتى رحيله عام 1954م وغلب على مقالاته فى الهلال طابع الذاتية رغم الطابع العلمى والبحثى الذى يغلب على مؤلفاته مثل فيض الخاطر، وفجر الإسلام وضحى الإسلام.

ومن مقالاته فى الهلال “اعترافاتى” فى عدد مايو 1951م، و “أيام فى حياتى” 1951م ، و “قصة من حياتى” 1948م، كما ترجم لعدد من أعلام الأدب والفكر والثقافة والتاريخ مثل “أبو نواس” 1936م، و “أبو العلاء المعرى” 1938م و “عبده الحامولى وألمظ” 1947م و “ابن دنيال ومسرحياته” 1952م و “الجاحظ” 1952م و “الإمام الشافعى الأديب” 1953م و “عبدالله فكرى” 1947م.

وأصدر فى سلسلة كتاب الهلال “هارون الرشيد” عام 1953م وقد أصدر ابنه حسين أحمد أمين كتابا عنه بعنوان “فى بيت أحمد أمين” عام 1985م.

 

فكرى أباظة

كان ارتباط فكرى أباظة “1893 – 1979”م بمجلات دار الهلال ارتباطاً وثيقاً ومتواصلاً وأساسياً فأصبح أحد أبرز نجوم “دار الهلال” الذين تألقوا على صفحات مجلة المصور والهلال واشتهر بابه الأسبوعى “كلمة حق” فى مجلة “المصور” الذى تميز فيه بالشجاعة والجرأة وخفة الظل.

وبجانب مقالاته الساخنة فى المصور تألق فى مقالاته الإبداعية فى الهلال الذى غلب عليها طابع الذاتية والبوح وخفة الظل وتميزت بأسلوبه السلس الرشيق ومنها نصائح كهل “أبريل 1936”م فتاة أحلامى “ديسمبر 1938”م فلسفتى فى الحياة “يناير 1945”م الجمال الذى بعثنى “مايو 1946”م أخطائى “يناير 1947”م أخيراً فهمت المرأة “فبراير 1947”م لو كان لى ولد “نوفمبر 1947”م فى ربيع شبابى “مايو 1949”م اعترافاتى “مارس 1951”م ورغم صولاته وجولاته فى عالم السياسة على صفحات “المصور” إلا أنه كان يختص الهلال أيضاً ببعض تجاربه فى عالم السياسة والسياسيين وذكرياته عن بعض أعلامها البارزين مثل أحمد حسنين باشا “أغسطس 1937”م مصر أم العجائب “مايو 1945”م وصايا للزعماء “فبراير 1950”م تجاربى فى حياتى السياسية “مارس 1950”م أتمنى لمصر والعرب “مايو 1951”م نحن والإنجليز “ديسمبر 1951”م مصر الثائرة “يناير 1952”م الفدائيون المصريون “فبراير 1952”م وقد نشر كتاب الهلال كتاب “الحب أبو العجائب”.

أمير بقطر

اشتهرت مقالات د. أمير بقطر “1902 – 1967”م التربوية فى الهلال بالرشاقة والجاذبية التى تناول فيها أعقد المسائل التربوية والعاطفية والاجتماعية بأسلوبه السلس السهل واستثمر دراسته فى التربية فى جامعات أمريكا التى حصل منها على درجة الدكتوراه فى تحرير مقالات مبسطة لقارئ الهلال مثل جنون العظماء “أبريل 1952”م البحر المتوسط مقبرة الامبراطوريات “مارس 1952”م بين العلم والدين والفن والجمال.

وقد أصدر أمير بقطر عدة كتب فى سلسلة كتاب الهلال منها: عش مائة عام.

أحمد زكى

بدأت علاقة د. أحمد زكى “1894 – 1975”م بالهلال قبل أن يتولى رئاسة تحريرها فى الفترة من عام 1947م حتى عام 1950م والتى تميزت بالموضوعات الأدبية والتاريخية والعلمية الجادة بجانب بعض الموضوعات المترجمة وكان الموضوع الأثير عند أحمد زكى مع الله فى السماء ومع الله فى الأرض وهما الكتابان اللذان أصدرهما عن دار الهلال وقد ظل يتشرف الهلال بين حين وآخر بعد توليه رئاسة تحرير مجلة العربى الكويتية ومن مقالاته فى الهلال سألت عن السعادة “فبراير 1951”م.

طاهر الطناحى

يعد طاهر الطناحى “1901 – 1967”م ابن دمياط وخريج كلية دار العلوم من أبرز نجوم مجلة الهلال، رغم بداياته فى مجلتى المصور وكل شىء إلا أنه كان محرراً فاعلاً فى الهلال باعتباره مديراً للتحرير بها وكانت بصماته الواضحة ظاهرة فى مقترحاته لكبار الكتاب فى كتابة جوانب ذاتية من حياتهم للهلال، خاصة العقاد كما كانت بصماته واضحة فى اختيار نوعية الكتب التى كانت تصدر عن كتاب الهلال والتى يغلب عليها الطابع الأدبى وكان له فضل اجتذاب أعلام كبار الأدباء والمفكرين للمساهمة فى تحرير الهلال مثل العقاد وطه حسين ود. محمد حسين هيكل والمازنى وزكى مبارك وغيرهم وكان بمثابة رئيس التحرير الفعلى لمجلة الهلال لعدة سنوات، وأضفى عليها الطابع الأدبى الثقافى الرصين، حيث كانت مجلة أدبية ثقافية منوعة ونشر فيها بعض مقطوعاته الشعرية القصيرة وبعض ذكرياته مع الأدباء الذين عرفهم.

وقد أصدر عدة كتب عن دار الهلال فيها “على فراش الموت” و “شوقى وحافظ” وصدر له بعد رحيله كتاب “أطياف من حياة مى” عن كتاب الهلال.

المازنى

كان لإبراهيم عبدالقادر المازنى “1890 – 1949”م مكانة مميزة فى الهلال لما تتسم به مقالاته من سلاسة وطرافة وخفة ظل وغلب على مقالاته بالهلال طابع الذاتية والبوح ومنها مقالاته: أمى “نوفمبر 1934”م ومقال المازنى بعد عشرين عاما “يونيو 1947م  وغلب على كتابات المازنى فى الهلال الصراحة والوضوح وسلاسة الأسلوب.

ميخائيل نعيمة

كان للأديب اللبنانى ميخائيل نعيمة “1889 – 1988”م مقالات أدبية جذابة فى الهلال منذ فترة مبكرة، فنشر مقال “هو الحب قال لنا” عام 1924م وله مقال “مدينة العقل ومدينة الخيال” 1942م لماذا اعتزلت الناس و سحر الطفولة وحدثنى جبران وهل الحب أعمى “يناير 1948”م.

وقد نشر كتابه النادر عن “جبران” فى سلسلة كتاب الهلال “1958”م.

الآنسة مى

شاركت الأديبة مارى زيادة “الآنسة مى” 1886 – 1941م فى الهلال بمقالاتها وخواطرها وإبداعاتها ومن مقالاتها: إلى الهلال “1917”م أين وطنى.

حبيب جاماتى

كان الكاتب الأديب حبيب جاماتى “1898 – 1968”م من رواد الكتابة الصحفية بمجلات دار الهلال خاصة فى مجلة المصور خاصة مقالاته التى تجمع بين السياسة والتاريخ من خلال بابه “تاريخ ما أهمله التاريخ” وكان له بالهلال العديد من المقالات مثل صديق الشرق بيبيرلوتى “أغسطس 1949” النساء اللاتى حكمن فى التاريخ “نوفمبر 1934”م.

وقد صدر له كتاب”الحرية الحمراء” فى سلسلة كتاب الهلال.

عبدالرحمن صدقى

كان للشاعر الأديب عبدالرحمن صدقى “1897 – 1973”م إسهام بارز فى تحرير مجلة الهلال خاصة فى حقبتى الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين وغلب على كتاباته طابع الاعترافات الذاتية والبوح مثل “لماذا تزوجت بعد الأربعين” مايو 1940م واعترافات شاعر و 24 ساعة فى حياة زوجتى.

وقد أصدرت له دار الهلال كتاب “أبو نواس” وألوان من الحب فى سلسلة كتاب الهلال.

بنت الشاطئ

كان للسيدة عائشة عبدالرحمن “بنت الشاطئ” 1912 – 1998م مقالات منوعة فى الهلال منذ فترة مبكرة غلب عليها الطابع القصصى عن المرأة ولها عدة مقالات ذاتية من أدب الاعتراف مثل “تزوجت فى الجامعة” يناير 1951م

أمينة السعيد

كانت السيدة أمينة السعيد “1910 – 1995” أحد أبرز نجمات مجلات دار الهلال فى مجلات حواء التى تولت رئاسة تحريرها “1955 – 1981”م والمصور والهلال التى كتبت فيها العديد من المقالات مثل اعترافاتى يوليو “1951”م  رأس مالى “1947”م.

وقد اجتذبت الهلال العديد من الأقلام البارزة فى مصر والعالم العربى، حيث شهدت صفحاتها آراء وأفكار هؤلاء العمالقة ولن يتسع المقال إلا لذكر عدد من هؤلاد الأعلام الذين ازدانت الهلال بمقالاتهم ودراساتهم وأفكارهم:

مثل محمد عبدالله عنان- د. زكى مبارك- د. محمد حسنين هيكل – على أمين – كامل زهيرى – رجاء النقاش – أحمد الصاوى محمد

إبراهيم المصرى

وغيرهم من عمالقة الأدب والفكر والثقافة الذين أثروا الهلال بعطائهم، ومازالت الهلال وستظل منبراً للفكر الحر، والثقافة المستنيرة، والأدب الرصين، والإبداع الجيد.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.