الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

الحب على الطريقة الفيسبوكية

0 51

كتبت :شيماء مطلر

تشعر أن حياتها متعلقة بهذه النافذة الصغيرة، ويشعر أن كل همومه تغلفها النافذة الصغيرة فى لقائهما الحوارى المكتوب، لا يخجلان من ذكر أى شيء وفى أى موضوع، يلتزم كل منهما بالصراحة والحقيقة، ليعتادا على بعضهما البعض، وتبدأ يتوهج مشاعر الحب الإليكترونى ..فالعين تبحث عن الأيقونة المضيئة فى جدول المحادثة ،لتشعر المرأة بفرح حقيقى حين تضىء الأيقونة معلنة عن وجود الآخر وتبدأ الدردشة الحميمة،ويبدأ جناح الحب يرفرف ويشعل الشبكة العنكبوتية شوقا وألما ووجعا..هو واقع الحب الإليكترونى تدورعلاقاته خلف الشاشات قد تنتهى بزواج إلكيترونى أو قد تنتهى بابتزاز جنسى.دراسات وأبحاث رصدت نتائج العلاقات خلف الشاشات ،وقد توصلت دراسة حديثة صادرة عن مركز البحوث الاجتماعية والجنائية أن مصر تتصدر الدول العربية من حيث أعداد مُستخدمى “الفيسبوك” و”تويتر” فى العالم العربي، حيث بلغ عدد المستخدمين المصريين للفيسبوك أكثر من 20 مليون مُستخدم، شكّلوا نسبة بلغت 24% من إجمالى أعداد مُستخدمى “الفيسبوك” العرب، وحوالى 10 ملايين مُستخدم لتويتر، ويليها الجزائر والأردن والمغرب ولبنان فى استخدام الفيسبوك، بينما تأتى فى المركز الثانى من حيث استخدام تويتر دول الخليج: المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات وقطر والكويت.
كما تصدرت مصروالمغرب الدول العربية التى تبحث عن مواقع وصفحات التعارف بدافع الحب،ومواقع متخصصة فى البحث عن شريك الحياة عبر الإنترنت،فمن أشهر المواقع العربية للتعارف والذى لا يوجد عليه رقابة هو موقع Weezcha وهو موقع مخصص لعملاء فوادفون ويسمح بدخول الأطفال أقل من 18عاما،حيث تنص سياسة موقع التعارف على الآتى :
تمكنك هذه الخدمة من التواصل مع العديد من الأصدقاء فى جميع أنحاء العالم، الاشتراك
ب 2.5 جنيه فى اليوم وفى حالة عدم وجود رصيد كاف من الوارد يتم تحصيل قيمة الاشتراك بأثر رجعي، هذه الخدمة خاصة بعملاء أورنچ وفودافون..والمشاركة مسموحة لكل شخص لا يقل سنه عن 18 سنة».
أما بالنسبة للمواقع والصفحات المخصصة على الشبكة العنكبوتية للبحث عن شريك الحياة فنجد موقع «خطوبة دوت كوم» والذى يجذب الباحثين عن شريك الحياة بافتتاحية للموقع تنص على الآتى : «الهدف من الموقع هو مساعدة المصريين فى إيجاد شريك حياتهم بطريقة محترمة وآمنة مع الأخذ بعين الاعتبار العادات والتقاليد المصرية»،وتبدو تلك الجمل مطمئنة لبداية تسجيل الفتاة بياناتها للبحث عن حبيب أو خطيب أو شريك حياة!.
وقد تتنافس صفحات الزواج الإليكترونية خاصة للإقبال الشديد عليها فى البحث عن الحب والزواج فى ظل انتشار العنوسة التى ترتفع فى الدول العربية حيث تسجل مصر والمغرب والأردن والسعودية نسباً قياسية فى معدلات العنوسة وتأخر الزواج ،حيث أكد تقرير صادر من الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء لعام 2017 أن نسبة العنوسة فى مصر تجاوزت 13.5 مليونا ممن تجاوزت أعمارهن 30 عاماً.
ويتنافس موقع يدعى «عرب مالتمونى» مع مواقع الزواج الإليكترونى وهو موقع متخصص فى تواصل العرب مع بعضهم من جميع الدول العربية وليس مقتصراً على دولة بعينها، وينافس أيضا تحت شعار»الكثير وجدوا شريك حياتهم معانا».
الزواج على الطريقة الإليكترونية:
الشبكة العنكبوتية أتاحت الحب الافتراضى الذى يحلم به الشبان،كما سهل إمكانية التعارف مع الجنس الآخر بل والبحث عن شريك الحياة من خلال شاشة صغيرة وعدة أزرار وليس أكثر، وبدلا من خطابات المحبين التقليدية، تحولت المشاعر إلى مخاطبات البريد الإليكتروني، وقد يكون هذا الحب جذابا للكثيرين الذين يبحثون عن الحب الضائع فى حياتهم، بسبب خجلهم من الحديث وجها لوجه. فيما يعتبره بعضهم وسيلة ممتعة لشغل أوقات الفراغ، وأفضل طريقة تعارف وبناء علاقات قد تفضى أحيانا إلى الزواج، وأحيانا إلى الوقوع فريسة لجريمة أخلاقية، فزوار مواقع الزواج لا يكشفون عن هويتهم الحقيقية، وقليلون هم من يقولون الحقيقة للطرف الآخر.
أكدت دراسة صادرة عن مركز البحوث الاجتماعية والجنائية لعام 2016،أن شريحة عشوائية من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و35 عاما،تمثل التكنولوجيا الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي، تأثيرهما على الخطبة والزواج، حيث إن التعرف على شريك للحياة من خلال مواقع الإنترنت، وتحديداً “الفيسبوك” و”الواتس آب”، حيث أصبح هناك صفحات متخصّصة للبحث عن شريك العمر، يتم فيها نشر مواصفات البنات والشباب الراغبين فى الزواج ، وفى صفحات اجتماعية أخرى على الفيسبوك، تفضّل تحديد شروط ومواصفات العريس أثناء كتابة “البوست” وتطلب ممن يتوافر بهم هذه المواصفات مراسلتها.

كما خلصت الدراسة إلى أن نسبة نجاح علاقات الزواج عبر مواقع التعارف ارتفعت فى عام 2016 بنسبة 36 بالمائة من الأشخاص الذين تزوجوا بعد تعارفهم عن طريق هذه المواقع وأن علاقتهم بأزواجهم ناجحة للغاية.
الدراسة أفادت بأن الأشخاص المتزوجين بعد تعارفهم من خلال الإنترنت أكثر سعادة من غيرهم المتزوجين عبر الطرق التقليدية.
وفى استقصاء أجراه المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية،جاءت النتيجة بأن نسبة 62 بالمائة من مستخدمى شبكات الإنترنت لا يعارضون الارتباط عبر مواقع الإنترنت بل يجدون فى مواقع التواصل إمكانية الحلم فى إيجاد العلاقة الرومانسية التى كانوا يحلمون بها طوال حياتهم،مؤكدين أن الارتباط عبر مواقع التعارف يتيح لهم إيجاد الشريك المناسب لهم بصورة أفضل، حيث إنهم يعرفون الكثير من المعلومات عن الأشخاص الراغبين فى الارتباط بهم قبل الزواج منهم. فى حين اعتبر38 بالمائة من المشاركين فى التصويت أن الأشخاص الذين يلجئون للزواج عبر مواقع التعارف هم أشخاص غير جادين أو ربما غير ناجحين فى العلاقات مع الطرف الآخر ولذلك يبحثون عن الحب الوهمى عبر الإنترنت.
الحب الإسلامى على مواقع التواصل الإليكترونى :
الحب الإليكترونى على الطريقة الإسلامية:
بات الحب والزواج والطلاق عبر الإنترنت ظاهرة متفشية حتى بين الملتزمين دينيا والمتشددين،فيجمعهم مواقع زواج تحت شعار «إسلامى» منها موقع «مودة «،موقع «الزواج الإسلامى»،صفحة «الزيجات الإسلامية على موقع «مسلم دوت كوم» وغيرها من صفحات الزواج الإليكترونى،ولا يختلف موقع الزواج الإسلامى عن غيره من مواقع التعارف والزواج ،غير أن الأعضاء لم يظهروا صوراً لهم بدعوى الحرمانية والالتزام والتشدد الدينى ولكن لا مانع من التعارف والمحادثات وعيش الوهم باسم الحب الإلكترونى طالما أنه تحت شعار «التعارف الإسلامى»،وطالما أنه إسلامى فلا مانع منه ، والكثير يعيشون الوهم ويركبون موجة الأحلام ليهربوا من الواقع إلى عالم افتراضى منسوج عبر كلمات خارج الزمان والمكان.
فى موقع التعارف الإسلامي،يكفى أن تذكر الفتاة المتشددة دينيا مواصفاتها ،طولها ،عرضها ،ولون بشرتها، وأنها ترتدى الخمار أم الحجاب، وطبيعة ملابسها الفضفاضة، ودراستها، ومواصفات الزوج الذى تتمناه،ثم يجمعها الشات بشخص متشدد دينيا يبحث عن شريكة حياته عبر الشاشات..ومن كلمات حب تحت شعار إسلامى»خلف الشاشات،قد تنتهى إلى زواج أو قضاء علاقة حب افتراضية لفترة ما ثم ينفصل أحدهما عن الآخر بحجة»النصيب».
مواقع تواصل الزواج والتعارف الإسلامية يصعب فيها طلب اللقاء وجها لوجه ولكن يلتقى الاثنان عبر نافذة المحادثة فى الإنترنت، يشعر كل منهما بالانجذاب للآخر من خلال رسائل إليكترونية جاهزة فى المواقع ،يستخدمها عشرات الأشخاص بمجرد نسخها وإرسالها، والقلوب إلكيترونية خالية من النبض،ولا مانع من الحب الإليكترونى ولا يجدون فيها حرمانية طالما أنه موقع إسلامى!.
الابتزاز الجنسى الإليكترونى بدافع الحب:
على الرغم من وجود نسبة كبيرة من العلاقات الناجحة التى نتجت عن التعارف عبر الإنترنت، إلا أن الكثير من مستخدمى مواقع الزواج والتعارف والشات الإليكترونى ،كانت لهم تجارب مرعبة قد تعرف فى إطار الجرائم،ولكن كونها خلف الشاشات فلا نستطيع أن نحدد هوية مرتكب الجريمة،أو نثبت عليه ارتكابه للجريمة،ففى فى بعض الحالات يريد أحد طرفى العلاقة تطويرها والمضى نحو الزواج بينما فى بعض الأحيان يستغل الطرف الآخر العلاقة المستترة خلف الشاشات فى ابتزاز المرأة وتهديدها،فقد أثبتت دراسات وبحوث فى علم الجرائم الإلكترونية، والتى كانت آخر دراسة فى ذللك المجال صادرة عام 2015عن مركز البحوث الجنائية والاجتماعية،أن النساء أكثر عرضة لمثل هذه التجارب السيئة والسلبية للتعارف عبر مواقع الإنترنت المتخصصة، حيث تقول 47 بالمائة من مستخدمات مواقع التعارف أنهن وقعن ضحية للترهيب أو المضايقات مقابل 17 بالمائة من الرجال المستخدمين لهذه المواقع.
فما أكثر من ضحايا الأكاذيب الإليكترونية بدافع البحث عن الحب وشريك الحياة الافتراضى خلف الشاشات،فالمرأة تبحث عن الحب الافتراضى عبر الشاشات لتجد نفسها ضحيه من ضحايا الجرائم الجنسية الإليكترونية ، وتقع فى فخ العلاقات عبر الإنترنت التى تبدأ بفبركة صور مخلة بالحياء لهن وتهديدهن بنشرها لتنساق للابتزاز الجنسى الإليكترونى والذى يشمل كشف أجزاء من جسمها.
وأشارت الدراسة إلى أن المرأة أكثر عرضة للابتزاز عبر مواقع التواصل الاجتماعى ، حيث تمارس ضدها كل أنواع الجرائم من تحرشات جنسية وسرقات للمعلومات الخاصة والمهنية وسرقة صورها بغرض ابتزازها ،كما أن العلاقات عبر الشاشات بدافع الحب قد تقحم المرأة فى منظمات مشبوهة وعصابات خاصة بالدعارة والمخدرات .
وحددت الدراسة صور وأشكال الجرائم الإليكترونية بدافع الحب لابتزاز المرأة،سواء كانت من مستخدمى الإنترنت والوسائل التكنولوجية أم لا، من أمثلتها: ” استغلال خدمات الإنترنت بإرسال رسائل تحرش،فضلا عن إمكانية اختراق البريد الإليكترونى والاطلاع على معلوماته،وغيرها من الجرائم المنافية للأخلاق والمخلة بالحشمة. مثل الجرائم التى يكون البلوتوث Bluetooth وسيلة لها من خلال تبادل الفيديوهات والمقاطع الساخنة ذات المضمون غير الأخلاقى كما يمكن من خلال البلوتوث الاطلاع والتجسس وسرقة الملفات والمعلومات من أجهزة مستخدميه والتجسس على مكالماتهم وتسجيلها، حيث يمكن إجراء اتصال من جهاز الضحية من طرف المجرم الإليكترونى يهدد به المرأة.
تورط وصمت:
ورصدت الدراسة أن أكثر الفئات العمرية التى وقعت ضحايا للجرائم الجنسية الإليكترونية كانت ما بين 20-45عاما ،كما أكدت الدراسة أن هذه ضحايا الجرائم الإليكترونية لا تتعلق بتلك الأعمار فقط فتشمل كل النساء من القاصرات والراشدات والعاملات والماكثات فى البيوت والمتعلمات وغير المتعلمات.
كما أشارت الدراسة إلى أن غالبية هؤلاء المتحرشين من الذكور،كما أكدت الدراسة أنها رصدت نسبة كبيرة من ضحايا الابتزاز الجنسى خلال عامى 2010 و2012 وكان أكثر الفئات من الأطفال من عمر 15-18عاما ،بينما شملت مختلف الفئات العمرية ولم تقتصر على الأطفال فقط بل امتدت لاصياد زوجات ومطلقات وابتزازهن جنسيا.
وقدرصدت محاكم الأسرة والجنايات حول العالم العديد من جرائم الزنا عبر شبكات مواقع التواصل، حيث ارتفعت دعاوى الزنا من عام 2013 إلى 2015 بسبب الخيانة عبر التكنولوجيا الحديثة واكتشاف كل من الزوج والزوجة أدلة مصورة وأحاديث هاتفية عبر مواقع التواصل المختلفة لتصل إلى 7 آلاف دعوى.
كما وصلت جرائم الشرف خلال الفترة ما بين عامى 2010 و2015 إلى 13019 جريمة، بحسب آخر دراسة حول الجرائم الإليكترونية الصادرة عن مركز البحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة.
الحب على الطريقة الفيسبوكية فيه سم قاتل :
حذرت الدكتوره آلاء عبد الفتاح أستاذة الاجتماع بجامعة حلوان،من الحرمان العاطفى الذى تعيشه الفتيات فى العالم العربى بشكل عام وفى مصر بشكل خاص مما يدفعهن للبحث عن الحب عبر الإنترنت بعد أن أصبح التعارف على الجنس الآخر سهلا للغاية ،ولكن تنتهى تلك العلاقات النابعة من الحرمان بالانتحار أو الإصابة بالاكتئاب بعد إصابة الفتاة بالصدمة من حبيبها الافتراضى على الإنترنت الذى لم يشبع احتياجاتها العاطفية ولم يشبع احتياج الفتاة للاحتواء.
وتشير إلى أن بعض الفتيات يبحثن عن الحب الافتراضى كمحاولة للتقليد الأعمى للفتيات فى نفس أعمارهن،وهو أيضا يمثل خطراً ويهدد ثقتهن فى أنفسهن خاصة إذا كانت الفتاة تندرج تحت الفئة العمرية من 15-25عاما.
وفى محاولة لفهم أسباب تحول الحب الإليكترونى تدريجيا لوسيلة للممارسة الجنس إليكترونيا بعد أن تحولت كلمة الحب أسهل كلمة لاستدراج الفتيات لممارسة الجنس الإليكتروني، قالت عبد الفتاح، إن صفحات الحب والتعارف على الإنترنت ما هى إلا عالم جنسى سرى!، مؤكدة أن مواقع التواصل الاجتماعى ليست حكرا على الشباب، بل امتدت لتشمل كبار السن، ليصل إدمان وهوس الإنترنت وكبار السن أكثرهم يبحثون عن الجنس عبر الإنترنت،مشيرة إن أكثر الجرائم الجنسية التى ارتكبت من أساتذة فى الجامعات مع الطالبات على مواقع التواصل الاجتماعى ،يصطاد بها الأستاذ الطالبات الباحثات عن الحب مع رجل أكبر منهن سنا بشرط ممارسة الجنس معه .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.