الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

“الهلال” أول القمر

0 100

بقلم الشاعر :  عزت الطيرى

الهلالُ هو أول القمر إلى سبع ليالٍ فى الشهر وآخرهُ من ليلةِ السادسِ والعشرين ..وهو الماءُ المتدفقُ فى أسفل البئرِ وهو الدفقةُ الأولى من المطرِ وهو شعارٌ لبعضِ الدول الإسلامية والعربيةِ ابتدعه بنو عثمان وهو اسم لأكبر مؤسسة صحفية وثقافية واسم لواحد من إصداراتها بجوار إصداراتها المهمة الأخرى اختاره  المؤسس المثقف المبدع والكاتب جرجي زيدان بتوجههِ العربى والذى كانَ بإمكانه أن ينفق ما أنفقه على هذه الدار على مشروعات أخرى تدر له دخلا عظيما ولكنه آثر أن تكون داره منارة للثقافة تشع بنورها على العالم بأثره.

بدأت علاقتى بالهلال وأنا تلميذ صغير فى المرحلة الابتدائية عندما كنت أراها فى مكتبة أبى الشيخ الأزهرى  وناظر المدرسة الابتدائية فى قريتنا تلك المكتبة التى تضم كتب التفاسير المختلفة وكتب التراث والمعاجم والشوقيات والمنفلوطى وجنبا إلى جنب لروايات جرجى زيدان والروايات المترجمة ومجلدات الاثنين والدنيا، وأول عدد من أعدادها وقع تحت يدى كان عددا قديما من أعدادها وأول صفحة طالعتها كانت مقاله للدكتور أحمد زكى بعنوانها المثير الصعود إلى القمر خرافة، بعد ذلك وأنا فى المرحلة الإعدادية رأيت عددا آخر صادرا فى عام 1949 وكان ثمنه ستة قروش مصرية بمقدمة من الدكتور أحمد ذكى  بك رئيس التحرير يبشر القراء بعدد جديد سيحمل موضوعات مثيرة عما سيحدث فى الخمسين سنة القادمة  أو بالأحرى فى عام 2000 ويشمل ألوان هذه الحياة من النواحى العلمية (الاجتماعية والأدبية وما قد يأتى به المستقبل  من اختراعات حديثة واكتشافات).

لكن احتكاكى المباشر كشاعر بدأ مع دراستى الجامعية حيث كنا مجموعة من الشعراء الفتيان منهم مصطفى رجب وسعد عبد الرحمن وكانا طالبين فى قسم اللغة العربية الأول أصبح بعد ذلك أستاذا فى كلية التربية فعميدا لها والثانى أصبح وكيل أول وزارة الثقافة ورئيسا لهيئة قصور الثقافة وأنا الطالب بكلية الزراعة وكنا ننشر أشعارنا الطازجة المفعمة بوهج البكارة فى مجلات الثقافة والكاتب والجديد وصباح الخير وروز اليوسف ومجلة الإخاء الإيرانية جنبا إلى جنب بجوار الشعراء المتحققين ولكن كنا نخشى الاقتراب من الهلال ونكتفى بشرائها والاطلاع عليها فقط حالمين بالنشر فى ملحقها المخصص للشباب وهو ملحق الزهور  حين كان  الشاعر الكبير صالح جودت رئيسا لتحريرها  وكنا نرسل له القصائد  تباعا وكان الأستاذ نصر الدين عبد اللطيف يرد على رسائلنا فى بابه الشهير أنت والهلال  وكانت ردوده على الشباب من كتاب القصة والشعر ظريفة وخفيفة الدم فقد رد على قاص أرسل له ثلاث قصص دفعة واحدة قائلا له القصة الأولى لاتصلح أما الثانية فهى لاتصلح  لكن الثالثة  فهى لاتصلح أيضا.. لكن فرحتى كانت غامرة عندما نشرت لنا الهلال أنا وسعد عبد الرحمن قصيدتين متجاورتين متقابلتين  فى متن المجلة ساعتها طرت فرحا وأنا أحمل المجلة لأبى الذى كانت فرحته لا تقل عن فرحتى حينما عرف أن ابنه صار من كتاب هذه المجلة العريقة وأنه يحق له أن يزهو أمام الناس ويقول إنه أب لشاعر.. ولأننى موعود بسرقة قصائدى فقد قام أحد الأدعياء بسرقة قصيدة لى كانت منشورة فى مجلة إبداع  وقام باستبدال بعض كلماتها بكلمات من عنده وأرسلها لمجلة الهلال التى نشرتها تشجيعا له فى بريد القراء، فقمت بإرسال رسالة عاصفة للشاعر كمال النجمى الذى تولى أمر المجلة فقام بالرد على اللص فى العدد الذى يليه وأعطاه ما يستحقه من التقريع واعتذر لى بإباء وشمم وطلب مقابلتى ولم يتم هذا اللقاء إلا عندما كنا فى القاهرة أنا والشاعر عبد الستار سليم فى طريقنا إلى بغداد للمشاركة فى مهرجان الأمة الشعرى  للشعراء الشباب فاستقبلنا بحفاوة وقال: من منكما عزت الطيرى؟ فقلت له بخجل شديد أنا يا سيدى وأنا قريب لك ومن مدينتك وقبيلتك ووالدى كان تلميذا وصديقا  لوالدك الشاعر الإسلامى الكبير محمد حسن النجمى.

وتوالت إصدارات المجلة وتوالى عليها رؤساء تحرير عظام مثل الناقد الكبير رجاء النقاش وقبله د. حسين مؤنس  وغيرهما حتى ترأسها صحفيون وكتاب من الشباب حيث طوروها وأضافوا إليها من جهدهم وعرقهم فانفتحت على إبداعات الوطن العربى كله ففى عهد القاص سعد القرش صدرت أعداد عن الإبداع الشعرى فى سوريا والعراق والجزائر وصرت ملزما بإرسال أعدادها إلى أصدقائى هناك  وفى عهدها الجديد اكتسبت المجلة قراء جددا وصارت لها نكهة خاصة، وطرأت عليها أبواب جديدة مستحدثة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.