الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

“الهلال” .. ديوان الحياة المصرية المعاصرة

0 62

كتب :وديع فلسطين

– وكانت بدايتي؛ أنْ شاركتُ في هذا الباب( التكوين) بمقالين عن مراحل التكوين في حياتي الأدبية والصحفية، ثم توالت مقالاتي في الهلال منذ سنة 2000 حتى عام 2015 . وأعتزُّ كثيراً بما كتبته في الهلال

– بينما أغلب المجلات الثقافية الأخرى تعثَّرتْ أو احتجبتْ؛ في حين أن الهلال بقي شامخاً كالطود الأشم؛ يقاوم عاديات الزمان في صبرٍ وشمم!

عرفتُ الهلال منذ الأربعينيات من القرن الماضي؛ فقد كنتُ أقتنيها، وأحرص عليها الحرص كله؛ وكانت مجلةً حُرَّةً؛ فلا تملك الحكومة أية سيطرةٍ عليها. وكان مِنْ كبار كُتّابِها: العقّاد، وطه حسين، والزيات، والمازني، ومحمد عوض محمد، وأحمد أمين، وزكي مبارك، وأمير بُقْطُر، ومحمد كرد علي، والأمير مصطفى الشهابي، وغيرهم من أساطين النهضة.

وكان من مذهبي آنذاك؛ أنني لا أكتب في صحيفةٍ أو مجلةٍ إلاّ لو طلبوني للكتابة؛ وفي الهلال؛ لم يستكتبني أحدٌ من مسئوليها؛ ولذا؛ فلم أكتب فيها وقتها؛ مع أنني كنتُ أعرف كل رؤساء تحريرها ابتداءً من: إميل بك زيدان، وأحمد بهاء الدين، وكامل زهيري، وطاهر الطناحي، وأمينة السعيد، وصالح جودت، وحسين مؤنس، ومصطفى نبيل، وعادل عبد الصمد.

وفي بداية الألفية الثالثة؛ رشَّحتني للكتابة في الهلال؛ الكاتبة الصحفية/ صافي ناز كاظم؛ وفاتحت رئيس تحرير الهلال مصطفى نبيل؛ فتمَّ استكتابي منذ ذلك الوقت؛ وتوالتْ مقالاتي الشهرية؛ إلى أنْ توقفتُ قبل عامين؛ بسبب تقدُّمي في السن(عمري الآن 94 عاماً)؛ وعدم قدرتي على الكتابة والقراءة.

وأذكر أنَّ مصطفى نبيل استحدث باباً في المجلة؛ أسماه(التكوين)؛ فكان يطلب من الكاتب أن يؤرِّخ لنفسه بنفسه، وكان هذا الباب مقروءاً، ثم قام بجمع كل هذه المقالات، ونشرها في كتابٍ ضمَّ كل هذه السِّيَر الذاتية القصيرة؛ لهؤلاء الأعلام.

وكانت بدايتي؛ أنْ شاركتُ في هذا الباب( التكوين ) بمقالين عن مراحل التكوين في حياتي الأدبية والصحفية، ثم توالت مقالاتي في الهلال منذ سنة 2000 حتى عام 2015 . وأعتزُّ كثيراً بما كتبته في الهلال، وأتمنى من أعماقي؛ أنْ أجد ناشراً مثقفاً يجمع مقالاتي(الهلالية)، ويقوم بطبعها في كتابٍ أو كتابين على غِرار ما صنع الناشر السوري المثقف محمد علي دولة- رحمه الله- عندما قام بجمع مقالاتي في صحيفة(الحياة) اللندنية، ونشرها في كتابٍ في مجلدين، حملا عنواناً لافتاً هو(وديع فلسطين يتحدَّث عن أعلام عصره)، صدر عن دار القلم بدمشق قبل خمسة عشر عاماً؛ فلقي من التقريظ، والحفاوة، والذيوع، والانتشار؛ ما أحمد الله عليه، وكمْ أصبو إلى أنْ أرى مقالاتي الهلالية على الدرب نفسه.

وقد لاحظتُ؛ أنَّ الهلال انتظمتْ كل هذه السنين، ولم تتخلَّفْ شهراً واحداً عن الصدور، بينما أغلب المجلات الثقافية الأخرى تعثَّرتْ أو احتجبتْ؛ في حين أن الهلال بقي شامخاً كالطود الأشم؛ يقاوم عاديات الزمان في صبرٍ وشمم!

وأنا على يقينٍ تامٍّ؛ من أنَّ أي باحثٍ يتغيّا دراسة أحوال مصر الثقافية، أو السياسية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية في العصر الحديث؛ فما عليه إلا التنقيب في أعداد مجلة الهلال طوال عمرها المديد الرغيد؛ فسيجد فيها ضالته المنشودة؛ عبر الدراسات الجادة، والمقالات الهادفة، والتحقيقات الرصينة؛ ولذلك أمكن لنا أن نطلق على الهلال بحقٍّ(ديوان الحياة المصرية المعاصرة)؛ فهي بشَّرتْ بتيارات فكرية وأدبية جديدة، واكتشفتْ كُتّاباً، وأدباء، ونقاداً، وشعراء أضحوا نجوماً، وتصدَّروا الحياة الثقافية في العالم العربي.

فتحية لمجلة الهلال؛ الصرح الثقافي المصري والعربي العريق في عيدها الخامس والعشرين بعد المائة؛ وإلى مزيد من النجاح والتقدم.

……………………………………………………………………………………….*أديب وصحفي ومترجم مصري .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.