الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

الهلال وتشكيل بنية المثقف الفلسطيني

0 36

كتب :بشري أبوشرار

مجلة الهلال وتشكيل بنية المثقف العربي عامة والفلسطيني خاصة في زمن الخذلان والمسكوت عنه والتراجع , أي سر يربط الهلال بفلسطين !!! كما حبل الوريد , أرنو لرفوف مكتبتي , أطالع كتب الهلال , أجمعها , أقلب الصفحات , كل ما كتبت من هوامش , وآثار ثني الصفحات التي علمت عليها لأن فلسطين تسكنها  , تنهض الهلال في كل عقودها التي مرت بها , عصف من عصف , وغاب من غاب , تنهض كما العنقاء في تشكيل جديد وميلاد جديد , تكتب فلسطين تاريخا وحضارة من روح انسانها الذي يصر لأن يحث الخطى حيث بوصلته ووجهته ” فلسطين “.

, من روح ” محمود درويش ” تكتب على جدارية وقتها ” …. لن تغيب ” عاش في حضرة الغياب , أنت الحاضر أبدا , هل لمثله أن يرحل !! وهو وطن في شاعر … الهلال لا تخلف موعدها عن ذكرى النكبة , تكتب من حروف الوجع ” النكبة المقاومة الشعبية الفلسطينية ” حكايات من لحم ودم , 68 عاما على التغريبة الفسطينية , كيف قاتل المناضلون الفلسطينيون وكتبوا ملحمة عشق من دمهم نقشا على جدار القلب وروح الذاكرة ,فلسطين حاضرة بعنفوانها في اصدرارت هذا الصرح العظيم , هو فخر لنا وفخر لكل عروبي منتمي , على رفوف مكتبتي كتاب الهلال ” شمال نجد … رحلة من القدس إلى عنيزة في القصيم في عام 1864 ” ما أجمل ما قرأت فيه وقد يندهش القارىء أنني تعرفت على سلسلة التنقلات للعديد من القبائل العربية في جزيرة العرب والقدس وما حولها , كتاب الهلال ” المسألة الفلسطينية من سراب ” حل الدولتين ” الهلال دوما تستدعي الذاكرة والتاريخ والحاضر في محراب فلسطيننا الغالية في قلب كل عربي , الهلال لم ولن تغيب شمس فلسطين.

عن كل ركن فيها وكل قلب وكل انسان ضمته مظلتها ,  تكتب الهلال ” .

أدب النكبة ” ابراهيم طوقان ” ” رجال في الشمس ” غسان كنفاني ” ” ناجي العلي ” ” حنظلة ” فن الألم الساخر , صرخة ناجي التي أعلن انحيازه للمهمشين المقاومين في مصر , لبنان والعالم , على صفحات الهلال قرأت ” حنظلة ” ابن العاشرة الذي سيظل دائما في العاشرة من عمره , لأنه الإستنثنائي …على صفحات الهلال ” العروبة وطن ”  هكذا تكتب مساراتها على جدارية الوقت نهج ثابت لا تحيد عنه ولا تصيبها هواجس الانهزامية والتراجع والنكوص , هنا على رفوف مكتبتي على صفحات الهلال تسكن أيقونات الوقت , حكايات من دم ولحم من أتون النكبة ونسق المقاومة , على صفحاتها مساحات تتلون بعلم فلسطين .

على صفحاتها تطالعني كوفيتي المسيجة من سواد السجان على براح الأبيض من دمي وروحي  , هل تخونني الذاكرة وأنا أتلمس خطواتي حيث ” دار الهلال ” وفي يدي روايتي ” قمر في الظهيرة ” والتي كتبت ميلادها من نبع عطاء هذه المؤسسة وتاريخها المشرف , من هذا الميلاد أورقت براعم الحكايات في ساحات الهلال وأروقتها , أوراق لن يطالها الجفاف ولن يكتب لها السقوط حيث ” دورا ” ” شهب من وادي رم ” ” من هنا وهناك ” ” العربة الرمادية ” ” تاج الياسمين .. أغنية كنعانية ” كلها فلسطين الوطن والوجع والأمل .

كان لي صورة وحيدة وبسمة وحيدة في صيف كان الأخير بجوار أخي الشهيد ” ماجد أبو شرار ” كيف لي أن أنسى أن الهلال لم تسقط من ذاكرته يوم استشهاده طلب مني أن أكتب عنه في حضرة غيابه , كيف لي أن أنسى أن صورتي الوحيدة بجواره سكنت صفحة الهلال التي أعادت الحياة لصورة أخذتها الغفوة طويلا في ألبوم صوري , من ينسى وكيف لي أن أنسى !!!

هي صفحات الهلال , تحلق في فضاء وطننا العربي تكتب على جدار الوقت جدارية الحياة تقول ” أنا قضية … أنا وطن …

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.