الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

تجربتى مع الهلال

0 37

كتب :د.حسين نصار

جرجى زيدان فى نظرى يمثل ظاهرة معينة لها أهميتها فى العصر الحديث هذه الظاهرة هجرة اللبنانيين والسوريين – أو ما نسميهم فى مصر بالشوام – إلى مصر ومشاركتهم القيمة فى وجوه الحضارة المصرية بل ابتدعوا وجوها لم يكن لها وجود فى مصر أو وجود خافت هم الذين أوجدوه وجعلوه أمام الأنظار جميعها مثل: فن المسرح وأصله أبوخليل القبانى والصحافة مثل الأهرام بشارة وخليل تقلا، إلى جانب مشاركتهم فى الحياة السياسية كما فعل أديب إسحاق مع محمد عبده وجمال الدين الأفغانى، فهذه ظاهرة مهمة أحد أفراد هذه الظاهرة جرجى زيدان الذى اتجه إلى الصحافة والصحافة الأدبية خاصة والثقافة العربية القديمة بصفة خاصة أيضاً فقد ألف عن تاريخ اللغة العربية والفلسفة اللغوية وآداب اللغة العربية وتاريخ مصر الحديث ثم عنى بالحضارة العربية القديمة وألف عن أعلامها مثل تاريخ التمدن الإسلامى، لكن عاش من بين هذه المؤلفات بشكل بارز وواضح رواياته التاريخية ومجلة الهلال.

أما مجلة الهلال فهى أقدم مجلة أدبية عربية اليوم ومازالت تحمل شعلة الثقافة العربية قديماً وحديثاً وتقوم بدور مهم فى البلاد العربية كلها إلى اليوم حتى أن الدار التى أسسها آل زيدان أطلقوا عليها اسم هذه المجلة “دار الهلال”.

أما الروايات فمن أقدم الروايات التاريخية فى الأدب العربى امتاز فيها جرجى أنه أحسن اختيار الموضوعات والشخصيات والأزمنة التى صاغ منها هذه الروايات. قد لا تكون تلك الروايات فى المستوى الفنى المعاصر لكنها لها الريادة فى ذلك الفن المهم من فنون الأدب العربى وقد بدأت صلتى بدار الهلال أيام أن كان الشاعر صالح جودت رئيساً لتحرير مجلة الهلال “1971 – 1976م” خاصة أننى كنت على صلة وثيقة به عندما كان رئيساً لتحرير الإذاعة المصرية فى مطالع الخمسينيات من القرن العشرين حيث كنت أنشر بعض القصص القصيرة المترجمة عن الإنجليزية ثم استمرت هذه الصلة.. قد تفتر عندما أبعد عن مصر لكن تعود مرة أخرى.

وفى السنوات الأخيرة اتصلت بمجلة المصور عنئ

دما كان مكرم محمد أحمد رئيساً لتحريرها وكنت أنشر فيها 4 مقالات فى كل موسم رمضان.

وبعد وفاة صالح جودت انقطعت صلتى بالهلال ثم تجددت فى الثمانينيات ثم تجددت فى السنوات الأخيرة.

وكانت الهلال إحدى المجلات التى كنت أحرص على النشر بها ومجلة المجلة التى رأس تحريرها يحيى حقى بجانب مجلة الثقافة التى بدأت النشر فيها فى أواخر الأربعينيات حتى احتجابها مطلع الخمسينيات.

أتمنى لمجلة الهلال الغراء أن تواكب كل المناهج الحديثة فى دراسة الأدب العربى والآداب الأخرى وتحليلها ونقدها لتكون بنت العصر وبنت العصور القديمة فى نفس الوقت وتكون آخذة بيد الفكر العربى والنهوض به ليواجه ما يأتينا من ثقافات وافدة مختلفة قد يكون فى بعضها شىء من الضرر أو محاولة طمس النواحى المشرقة فى ثقافتنا العربية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.