الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

رؤساء جامعة القاهرة قادة تنويريون .. وشركاء في صناعة تاريخ

0 26

كتبت : صفاء عاشور

لعبت جامعة القاهرة دوراً بارزاً في تاريخ مصر الحديث- منذ إنشائها عام 1908 حيث أصبحت شريكاً أساسياً في جميع الأحداث والمعارك الفكرية والاجتماعية والسياسية، على رأسها معركة الاستقلال، ودوماً ما كان رؤساء الجامعة قادة تنويريين لا ينأون بأنفسهم عن خوض المعارك التي تخدم المجتمع وتدفع عملية التعليم ناحية التطور.

وتقدم مجلة «الهلال» رصداً مبسطاً لرؤساء جامعة القاهرة الـ25، منذ الدكتور المفكر أحمد لطفي السيد، أول رئيس للجامعة، وحتي الدكتور محمد الخشت، الرئيس الحالي للجامعة، مشيرة إلى الإسهامات البارزة لبعضهم على المستويين العلمي والاجتماعي.

خمسة وعشرون، هو عدد الشخصيات التى تولت رئاسة جامعة القاهرة، منذ نشأتها عام 1908 وحتى وقتنا الحالي.

وقد اختلفت خلفيات هؤلاء الرؤساء وتخصصاتهم العلمية، ما بين قانونيين وأطباء وفلاسفة، وإن حملوا جميعا أعلى الشهادات الأكاديمية، وتميزوا بعطائهم لصالح الحياة الجامعية والحياة العامة.

أبو الليبرالية المصرية، المفكر المصرى أحمد لطفى السيد، كان أول عميد للجامعة عام 1925، بالتزامن مع صدور القانون الخاص بتنظيم شؤون الجامعة، وتبعيتها للدولة.

استمر لطفى السيد فى منصبه، حتى عام 1941، وكانت جامعة القاهرة وقتها تضم أربع كليات فقط، هي كلية «الآداب، العلوم، الطب والحقوق».

 

ضرورة استقلال الجامعة، كانت أحد المطالب الأساسية للطفى السيد، تضاف إلى مواقفه الوطنية، الرافضة للاحتلال، وخلال عام 1932، قام بتقديم استقالته، عقب صدور قرار بنقل الأديب طه حسين من الجامعة- عميد كلية الآداب وقتها- إلى وظيفة إدارية بوزارة المعارف.

كان لتلك الحادثة أثر مهم فى استقلال الجامعة عن النظام السياسى وقتها، حيث كان السبب الرئيسيى فى نقل طه حسين، هو رفضه تكريم الجامعة لشخصيات غير أكاديمية، لا قيمة لها.

وقد نتج عن تلك الحادثة ظهور أولى الحركات الطلابية فى تاريخ الجامعات المصرية، حين تضامن الطلبة من كليات العلوم والآداب، مع طه حسين، وسائر أساتذة الجامعة الآخرين، الرافضين للقرار.

وخلال فترة تولى لطفى السيد لرئاسة جامعة القاهرة، بدأ العمل على إنشاء أول مبنى دائم للجامعة، بقبته الشهيرة، وكان للأميرة فاطمة، ابنة الخديو إسماعيل، الفضل الأكبر فى توفير التمويل اللازم لإتمام البناء.

كما شهد عام 1935، دمج  مدارس الهندسة والزراعة والتجارة العليا والطب البيطرى، إلى الجامعة المصرية، عن طريق مرسوم ملكى، إضافة إلى معهد الأحياء المائية، المختص بعلوم البحار.

وفى خطوة أخرى فى سبيل تطوير الإطار الهيكلى للكليات داخل جامعة القاهرة، شهد عام 1938 استقلال مدرسة الطب البيطرى عن كلية الطب.

وشهدت الفترة الأخيرة لتولى لطفى السيد رئاسة الجامعة، تغيير اسم الجامعة، من جامعة فؤاد الأول، إلى جامعة القاهرة، وكانت خطوة بمثابة تأكيد لاستقلال الجامعة، وبلورة هويتها الوطنية.

 

وفى الفترة ما بين عام 1941، إلى عام 1947، تولى على باشا إبراهيم رئاسة الجامعة المصرية، بعد أن كان المصرى الأول، الذى تم تعيينه عميدًا لكلية الطب عام 1929.

ورغم قلة المعلومات المتوفرة عن الرئيس الثانى لجامعة القاهرة، إلا أن ما ذكر من سيرته، يؤكد على أنه كان من الشخصيات العلمية رفيعة المستوى، وأن المناصب المختلفة التى تولاها فى الجامعة، كانت بداية لتمصير القيادات الجامعية فى الكليات العلمية المختلفة.

ويذكر التاريخ أيضا، أن علي باشا إبراهيم كان أول نقيب للأطباء المصريين عام 1940، وكتب له الشاعر حافظ إبراهيم قصيدة تثنى على قيمته العلمية، كان مطلعها «هل رأيتم موقفا كعلى..فى الأطباء يستحق الثناء».

فيما شهد عهده ضم كلية دار العلوم إلى الجامعة، عام 1946، والتى كانت تختص بإعداد مدرسي اللغة العربية، والمترجمين، وموظفى المحاكم الشرعية.

كان كل من د. إبراهيم شوقى، ود. محمد كامل مرسى، آخر رئيسين للجامعة خلال الحكم الملكى، حيث تولى كل منهما رئاسة الجامعة لعامين متتاليين.

أما الدكتور عبد الوهاب مورو، فشهدت مدة توليه لرئاسة الجامعة، قيام ثورة 23 يوليو لعام 1952، وكان مورو نفسه، من بين أعضاء لجنة الخمسين، الذين كلفوا بصياغة دستور جديد للبلاد، عام 1954.

كما كان لمورو أيضا، الفضل فى إنشاء قسم الجراحة بكلية طب عين شمس، خلال توليه لرئاسة القسم نفسه بطب القاهرة، فى الفترة ما بين عام 1936، إلى عام 1949.

وتولى أحمد زكى رئاسة الجامعة المصرية لمدة عام واحد فقط، وكان زكى من الساعين لإحياء التراث العربى الإسلامى، وبذل العديد من الجهود فى هذا الشأن، كما اهتم بحركة النشر، وتطوير طباعة الأحرف العربية.

ويعد الدكتور محمد كامل مرسى، الأكاديمى الوحيد فى تاريخ الجامعة، الذى تولى رئاسة الجامعة للمرة الثانية، بعد سنوات من خروجه من منصبه، ليشهد عهده انفصال قسم الصيدلة، وطب الأسنان عن كليه الطب، واستقلالهما، فيما شهد عام 1955 إنشاء فرع لجامعة القاهرة فى العاصمة السودانية الخرطوم.

وخلال فترة تولى الدكتور السيد مصطفى السيد لرئاسة الجامعة، والتى امتدت ما بين عام 1958 وعام 1961، بدأت الدراسة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية.

وفى عام 1962 أنشئ معهد الدراسات والبحوث الإحصائية، ومعهد العلاج الطبيعى، وذلك خلال فترة رئاسة الدكتور أحمد بدوى للجامعة، الذى شهد عهده أيضا إنشاء المعهد العالى للتمريض، وإلحاقه بكلية الطب.

وما بين عام 1964 إلى عام 1971، تولى رئاسة الجامعة ثلاثة أكاديميين بارزين، هم الدكتور محمد نجيب حشاد، والدكتور محمد مرسى أحمد، والدكتور جابر جاد عبد الرحمن.

وتزامن ذلك مع إنشاء المعهد القومى للأورام، عام 1969، وظهور كل من كلية الإعلام، وكلية الآثار، إضافة إلى معهد الدراسات الإفريقية، عام 1970.

ثم جاء الدكتور حسن محمد إسماعيل، الذى رأس جامعة القاهرة لأربع سنوات، من عام 1971 إلى عام 1975، بعدها عين وزيرًا للتعليم والبحث العلمى، ثم رئيسا لأكاديمية البحث العلمى.

أما الدكتور صوفى حسن أبو طالب، فكان رئيس الجامعة الوحيد، الذى وصل إلى منصب رئيس الجمهورية المؤقت، عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات، عام 1981.

وقتها كان أبو طالب رئيسًا لمجلس الشعب، وتولى الرئاسة بشكل مؤقت، لمدة ثمانية أيام فقط، حتى تولى الرئيس السابق محمد حسنى مبارك رئاسة البلاد، فى الرابع عشر من شهر أكتوبر.

وخلال مسيرته العلمية والبرلمانية الحافلة، كان لأبو طالب الفضل فى افتتاح فرع لجامعة القاهرة بمحافظة الفيوم، بداية القرن الحالى.

وتولى الدكتور إبراهيم جميل بدران رئاسة الجامعة عام 1978، وفى عام 1979 أنشأ معهد التخطيط الإقليمى والعمرانى، الذى تحول  إلى كلية بعد ذلك، خلال التسعينيات من القرن الحالى.

يذكر أن الدكتور إبراهيم تقلد العديد من المناصب، فكان وزيرًا للصحة عام 1976، ورئيسًا لأكاديمية البحث العلمى، وعضوًا بالمجالس القومية المتخصصة، وعضو الهيئة الاستشارية بمنظمة الصحة العالمية بجنيف.

أما الدكتور حسن حمدى إبراهيم، فقد كان رئيسا لجامعة أسيوط، قبل أن يرأس جامعة القاهرة عام 1980، تلاه الدكتور محمد حلمى النمر، الذى رأس الجامعة عام 1985، وقد شهد عهده إنشاء معهد للبحوث والدراسات التربوية عام 1987.

بعد ذلك تولى رئاسة الجامعة كل من الدكتور محمد نجيب حسنى، فى الفترة ما بين عام 1987 إلى عام 1989، ثم الدكتور مأمون محمد سلامة، فى الفترة ما بين عام 1989، وحتى عام 1993، وكلاهما من أبرز أساتذة القانون الجنائى المعاصر.

وكان الدكتور محمد نجيب من فقهاء القانون الجنائى، وتم تعيينه بقرار رئاسي فى مجلس الشورى، وله العديد من المؤلفات فى مجال تخصصه، فيما حصد الدكتور مأمون سلامة العديد من الجوائز والأوسمة الرفيعة، كان آخرها وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى، عام 1983.

وفى عام 1993 تولى الدكتور مفيد شهاب رئاسة جامعة القاهرة، وكان شهاب من أبرز رجال القانون فى عهد الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، كما شارك فى لجنة الدفاع عن قضية استرداد مصر لطابا، خلال الثمانينيات من القرن الماضى.

وشهد عهده إنشاء المعهد القومى لعلوم الليزر، الذى يعتبر أول معهد عال لعلوم الليزر وتطبيقاته فى العالم العربى عام 1994، وكذلك كلية الحاسبات والمعلومات عام 1996.

ثم تولى الدكتور فاروق إسماعيل رئاسة الجامعة، فى الفترة ما بين 1997 إلى عام 1999، ثم الدكتور نجيب هلال جوهر، الذى ساهمت دراساته الأكاديمية فى تطوير صناعة الدواجن فى مصر، فضلا عن إدخاله نظام الساعات المعتمدة لأول مرة فى جامعة القاهرة، وتحديدا فى كلية الزراعة.

أما الدكتور على عبد الرحمن يوسف، فينسب له تصميم والإشراف على العديد من المبانى المهمة، كفندق شيراتون الجزيرة، ومبنى السيكلترون بإنشاص، ومجمع فنادق الفورسيزون بجاردن سيتى، وامتداد فندق شيراتون هليوبوليس.

وتولى الدكتور يوسف رئاسة الجامعة، فى الفترة ما بين عام 2004 حتى عام 2008، تلاه الدكتور حسام كامل، الذى عاصر عام الثورة المصرية، وترك الجامعة عام 2013.

وجاء اختيار الدكتور جابر ناصر، لرئاسة جامعة القاهرة، عام 2013، بالتزامن مع حدوث حالات من الاحتجاجات وأعمال الشغب، من قبل الطلاب التابعين لجماعة الإخوان الإرهابية.

ونجح نصار فى إنهاء تلك الاحتجاجات، كما أكد نصار فى تصريحات سابقة له، أنه ساهم فى تعديل السياسة المالية للجامعة، من أجل الحفاظ على مواردها.

وحمل الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس الجامعة الحالى، لقب الرئيس الـ25، فى عمر الجامعة الذي يزيد على 100 عام، ويعد الدكتور الخشت واحداً من الفلاسفة المعاصرين، والذى تصل مؤلفاته إلى 41 كتابًا، إضافة إلى 24 كتابًا محققا من التراث الإسلامى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.