الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

سينما العالم على صفحات “الهلال

0 22

كتب :شريف حمدي

  • أثبتت الهلال ريادتها في تناولها عصر السينما الصامتة في مقالة نشرت بتاريخ 1/1/1921 بالعدد 4 من إصدار السنة 29 بعنوان “أسرار السينماتوغراف: كيف تُصوّر المواقف الخطرة والمشاهد الغريبة؟”

 

  • استشرفت المجلة أن السينما ستكون متكلمة في مقالة ملفتة للانتباه بعنوان ’’سينما المستقبل‘‘ نشرت في 1/10/1921 بالعدد الأول للسنة 30 وتحدثت عن كيفية تغير حياة الناس جراء التطور الذي ستشهده السينما

 

تناولت الهلال هوليوود في أكثر من مقالة بتاريخ أول سبتمبر 1949 حيث بدأت صناعة السينما في هوليوود حوالي 1909، تحدثت فيها عما اتصفت به هذه العقود الأربعة من حياة مدينة السينما واصفةً إياها بالمدينة القاسية على بعض النجوم

  • في أول أكتوبر 1965 نشرت المجلة عددا خاصا عن السينما الأجنبية احتوى على ثروة من المقالات كتبها أعلام السينمائيين  أمثال شارلي شابلن  وجان رينوار  وأوسون ويلزز والمصرية سناء جميل

 

 لمجلة الهلال سجل حافل في تناول صناعة السينما الأجنبية.  وفي بدايات تلك الصناعة كانت كلمة “سينماتوغراف” هي الأكثر شيوعاً للدلالة على التصوير السينمائي، واستُخدمت مرادفات عديدة للشاشة الفضية، مثل الشاشة البيضاء والستار الفضي واللوحة الفضية؛ وكلها وردت بالهلال للتعريف بالسينما.  ومن أقدم ما نشرته المجلة في هذا الصدد مقالة بتاريخ 1/6/1914 بعنوان ’’السينماتوغراف والعلم‘‘ نُشرت بالعدد التاسع من إصدار السنة 22، عدّدت أهم الخدمات التي أداها التصوير السينمائي في مجالات الرواية والتمثيل، وتحديداً مجال الأبحاث العلمية منذ اختراع السينماتوغراف أواخر القرن التاسع عشر.

ومن أهم المواضيع في هذا الصدد والتي أثبتت الهلال ريادتها في تناولها في عصر السينما الصامتة كانت حول ما يعرف حاليا في التصوير السينمائي بالمؤثرات الخاصة special effects وذلك في مقالة نشرت بتاريخ 1/1/1921 بالعدد 4 من إصدار السنة 29 بعنوان ’’أسرار السينماتوغراف: كيف تُصوّر المواقف الخطرة والمشاهد الغريبة‘‘ شرحت الأساليب المستخدمة في تصوير المشاهد التي تبهر العيون والمواقف أو الحركات المحفوفة بالأخطار والتي يحار المتفرج في تعليلها.  وتتأكد ريادة الهلال في استشراف تطور السينما في مقالة أخرى ملفتة للانتباه بعنوان ’’سينما المستقبل‘‘ نشرت في 1/10/1921 بالعدد الأول للسنة 30، تحدثت عن كيفية تغير حياة الناس جراء التطور الذي ستشهده السينما، وأنها ستصبح متكلمة.  ومن المعروف أن السينما تكلمت عام 1927 في هوليوود.  وجاء بالمقالة أن الصورة المرئية ستكون الوسيلة الرئيسية لمعرفة وتعلم شتى الأمور، وستكون بديلاً عن الجرائد عن طريق شراء شرائط السينماتوغراف أو استعارتها وأخذها إلى المنازل ’’حيث يمكن لأفراد العائلة مطالعة أهم الحوادث اليومية ومشاهدة صورها ناطقة أمامهم وملونة أيضاً، فضلاً عن تعلم العديد من الأشياء كالموسيقى والرقص واللغات‘‘.  والمدهش أن كل هذه النبوءات تحققت بالفعل، خاصةً بعد ظهور التليفزيون ثم التكنولوجيا الرقمية والإنترنت.

وفي افتتاح السنة 44 للهلال بتاريخ 1/11/1935 أصدرت المجلة عدداً خاصاً عن ’’الفن والجمال‘‘ نوّهت في مقدمته على أنه ’’استمرار لسُنّة جديدة استنّها الهلال بإصدار أجزاء خاصة إلى جانب أجزائه العادية‘‘ حيث كان قد صدر في السنتين الأخيرتين ثلاثة أجزاء خاصة نفدت كلها عقب صدورها.  وقد تعرض العدد الذي نحن بصدده لموضوع ’’الجمال على الستار الفضي‘‘ في مقالة للأستاذ محيي الدين فرحات ذكر فيها كيف أن السينما أصبحت رمزاً لمفهوم الجمال عند المرأة، حيث وضح ’’اهتمام الممثلات بمظهرهن تلبية لطلب المخرج، واستعمالهن لمساحيق تجميل معينة، وكذلك اهتمامهن بنظام التغذية للحفاظ على وزنهن.  ونتج عن ذلك تأثر سيدات المجتمع بالأزياء التي تلبسها ممثلات هوليوود وطرقهن في الحديث والسير؛ وكن يجتهدن في أن تكون أجسامهن شبيهة بأجسام هؤلاء‘‘.  وإظهاراً لجمال المرأة نشر العدد صورا لبعض الكواكب وقتها مثل جانيت ماكدونالد وجوان كراوفورد. 

واستمراراً للحديث عن الجمال نشير إلى مقالة أخرى مصورة بعنوان ’’كواكب هوليوود .. على الشاشة وفي حياتهن العادية‘‘ نشرت بالعدد الثاني من إصدار سنة 55 بتاريخ 1/2/1947، جاء فيها ’’أن الكواكب الفاتنات اللاتي يظهرن أمامك على الشاشة البيضاء في جاذبية تخلب الألباب لسن في الغالب كذلك في حياتهن العادية .. بل قد تكون بعضهن دميمات، ومع ذلك فهن في أدوارهن يفُقن ملكات الجمال فتنة ورشاقة .. أما السر في ذلك فهو في رتوش الإخصائيين في فن التجميل‘‘.  ونشرت المجلة صوراً لبعض الشهيرات أمثال ريتا هيوارث وجريتا جاربو في وضعين مختلفين: ’’أحدهما تظهر فيه الممثلة كما هي في دورها التمثيلي على الشاشة البيضاء، والثاني تظهر فيه كما هي في حياتها العادية‘‘.

وبجانب الأعداد الخاصة، تجدر الإشارة إلى المقالات التذكارية عن السينما العالمية.  فعلى سبيل المثال، نشرت الهلال مقالة بعنوان ’’هوليوود بعد أربعين عاماً‘‘ في العدد 9 من السنة 57 بتاريخ 1/9/1949، حيث بدأت صناعة السينما في هوليوود حوالي 1909، تحدثت فيها عما اتصفت به هذه العقود الأربعة من حياة مدينة السينما، واصفةً هوليوود بالقاسية ’’التي لا تعرف إلا اليوم وكواكبه، أما كواكب الأمس ونجومه الذين طبقت شهرتهم الآفاق حيناً، فإنها تدفعهم عنها بلا رحمة، فلا يلبثون أن يغمرهم النسيان‘‘.  وعلى نفس النمط نُشر بالعدد الأول للسنة 58 بتاريخ 1/1/1950 مقالة للأستاذ أنور أحمد بعنوان ’’السينما بعد خمسين عاماً‘‘ استعرض فيها التطور السريع للسينما على مدار تلك السنوات بدءاً من الأفلام الناطقة فالأفلام المجسمة والملونة، وكذا التطور في موضوعاتها وأهدافها ووسائلها الفنية.  وتنبأ الكاتب بتعميم ’’السينما اللاسلكية، فيكون في البيوت بجانب أجهزة الراديو والتليفزيون، أجهزة مماثلة لعرض ما شاء أصحاب المنزل أن يشاهدوه من الأفلام‘‘، وهو ما تحقق بالفعل. 

وعودة إلى الأعداد الخاصة التي تميزت الهلال بإصدارها، نشير إلى عدد تذكاري بعنوان ’’70 عاماً من الأحلام: السينما من الفيلم الصامت إلى الواقعية الجديدة‘‘ وهو العدد العاشر من إصدار سنة 73 بتاريخ 1/10/1965.  واحتوى العدد على ثروة من المقالات كتبها أعلام من السينمائيين، منها مقالة بقلم شارلي شابلن بعنوان ’’لماذا نجحت‘‘ يكشف فيها بعضاً من أسرار نجاحه؛ ومقالة لأورسون ويلز بعنوان ’’المونتاج أهم شيء‘‘ يقابلها مقالة أخرى لجان رينوار بعنوان ’’المونتاج ليس كل شيء‘‘.  وفي العدد مقالة للفنانة سناء جميل بعنوان ’’ساعات مع جريتا جاربو‘‘ عن هذه النجمة السويدية وكيف تفتحت أمامها أبواب المجد وتحولت إلى فنانة عالمية.  وربما تكون مقالة ’’أول تجربة في الفن السينمائي‘‘ هي الأهم في العدد، والتي قدمها عبد القادر التلمساني للفرنسي جورج ميلييس الذي يعتبر ’’الرائد الأول للفن السينمائي في العالم لإخراجه مئات الأفلام القصيرة في الفترة ما بين 1896 وحتى 1914‘‘.

ثم يأتي العدد 11 لسنة 74 بتاريخ 1/11/1966 بعنوان ’’السينما: عالم رائع .. رائع‘‘ محتوياً على مقالات متنوعة، نذكر منها سجلا حافلا بالصور بعنوان ’’نشأة السينما في العالم‘‘ ثم تحليل مفصل عن السينما في أوروبا وأمريكا وروسيا والصين بعنوان ’’السينما في العالم: حقائق وأرقام‘‘ وكذلك دراسة وافية عن ’’السينما الملونة‘‘ مأخوذة من كتابات المخرج الروسي سيرجي أيزنشتاين؛ ثم دراسة قيمة عن ’’فنون السينما‘‘ قدمها عبد القادر التلمساني وتطرق فيها إلى العديد من فنون السينما كالسيناريو والمونتاج والديكور والإخراج.  وقد ظهرت على الغلاف الأخير للعدد صورة كبيرة لنجمة الإغراء بريجيت باردو. 

كما نذكر أيضاً العدد 10 للسنة 75 بتاريخ 1/10/1967 وهو عدد خاص عن ’’السينما والفكاهة‘‘ احتوى على العديد من المقالات المهمة، منها مقالة بعنوان ’’الكوميديا في السينما العالمية‘‘ تلخص كتاباً بعنوان ’’الأفلام الكوميدية‘‘ من تأليف البريطاني جون مونتجمري، حيث قام الأستاذ إبراهيم عامر بعرضه وتلخيصه واصفاً إياه بأنه يعتبر ’’أول تأريخ للأفلام الكوميدية للرجال والنساء الذين أضحكوا ملايين الناس منذ عام 1896‘‘.

وجدير بالذكر أن مجلة الهلال تناولت’’فن الكوميديا وأبطاله على الشاشة البيضاء‘‘ في مقالة بهذا العنوان للكاتب السيد حسن جمعة بالعدد 10 من السنة 39 بتاريخ 1/8/1931، تحدث فيها عن بعض رموز الضحك المشهورين في السينما العالمية الصامتة أمثال شارلي شابلن ولوريل وهاردي وباستر كيتون، وشرح أن قواعد الضحك في السينما تعتمد على عنصر المفاجأة أو إيقاع شخص في مأزق حرج ثم محاولة الخروج منه.  وكانت الهلال قد نشرت في العدد 6 من نفس السنة تحت عنوان ’’شارلي شابلن: ممثل السينما الهزلي الشهير‘‘ نبذة عن السيرة الذاتية لذلك الممثل العالمي ضمن باب بعنوان ’’شخصيات الشهر‘‘؛ كما نشرت بعدها بسنوات في العدد الثاني من السنة 55 بتاريخ 1/2/1947 ترجمة لحديث أجراه أحد الكتاب السويديين مع شابلن بعنوان ’’شارلي شابلن يتحدث ..  عن نفسه وعصاميته ونجاحه في الحياة‘‘.

ومن أعداد الهلال الخاصة نشير أيضاً إلى العدد الأول من السنة 77 بتاريخ 1/1/1969 والذي حفل بالعديد من المقالات الجريئة عن ’’السينما والشباب‘‘ نذكر منها مقالة لمصطفى درويش بعنوان ’’من الموجة الجديدة إلى السينما الشابة‘‘شرح فيها أبعاد الموجة الجديدة التي ظهرت في ذلك الوقت ’’استجابةً من عالم السينما لظهور مُشاهد من نوع فريد لا يتوجه إلى دار العرض معصوب العينين، جاهلاً بما هو مقبل على مشاهدته‘‘ وكان من ثمارها ’’غلبة عنصر الشباب على جمهور السينما التي استطاعت بدورها أن تكون تعبيراً ذكياً وصادقاً عن مشاكل الشباب‘‘.  ونذكر أيضاً مقالة ’’الحب .. والجنس .. والسينما‘‘ لتوفيق حنا التي استعرض فيها تناول الأعمال السينمائية لمسألة الحب والجنس، والصراع بين الحرية والتقييد منذ بدايات السينما ومروراً بأعمال مخرجين كبار من أمثال فيسكونتي ورينوار وأنطونيوني وكلود ليلوش وغيرهم.  وقد احتوى هذا العدد على دليل واف لبعض السينمائيين العالميين، قدمه لنا عبد القادر التلمساني تحت عنوان ’’دليل المتفرج الشاب إلى السينما العالمية‘‘نقلاً عن آخر كتاب للمؤرخ السينمائي الفرنسي جورج سادول الذي توفي في أكتوبر 1967، وكان بعنوان ’’قاموس السينمائيين‘‘.  وفي هذا الصدد نشير إلى دليل آخر لجورج سادول نشر في 1/10/1967 بالعدد 10 لسنة 75 عن ’’الروائع المائة للسينما العالمية‘‘ والذي ضم في قائمته عدة أفلام لشارلي شابلن مثل أضواء المدينة (1930) والديكتاتور العظيم (1940) بجانب أفلام أخرى.

وإضافةً إلى الأعداد الخاصة، لا يفوتنا الإشارة إلى العديد من المقالات المتخصصة التي نُشرت منفردة بالهلال أو ضمن ملف خاص داخل العدد؛ نذكر منها ’’السينما في خدمة الأديان: تمثيل قصص الكتب المقدسة على اللوحة الفضية‘‘ بقلم السيد حسن جمعة بالعدد 6 سنة 38 بتاريخ 1/4/1930؛ ’’السينما والجنس‘‘بقلم “أدوكيرو” في 1/10/1965 ضمن العدد التذكاري السابق الإشارة إليه بمناسبة مرور 70 عاماً على السينما؛ ’’السينما وعلم النفس‘‘ بقلم د. أنيس فهمي والتي نُشرت ضمن عدد ’’السينما: عالم رائع .. رائع‘‘ في 1/11/1966؛ ’’الملامح التقليدية للشخصية العربية في السينما العالمية‘‘ بقلم أحمد رأفت بهجت والمنشورة ضمن ملف خاص عن ’’العرب والسينما‘‘ بالعدد 3 سنة 94 في 1/3/1986؛ ’’السينما والسياسة‘‘ بقلم د. رفيق الصبان بالعدد 5 سنة 78 في 1/5/1970؛ وغيرها الكثير من المقالات المتخصصة. 

وجدير بالذكر أن ذلك العدد الأخير كان عدداً خاصاً عن ’’السينما والشباب والمقاومة‘‘ تصدّرت غلافه صورة لبريجيت باردو، واحتوى على مقالات مهمة لعدد من الكتاب المعروفين أمثال سمير فريد وعبد النور خليل وخيرية البشلاوي، وغيرهم، من بينها مقالة طويلة لسعد الدين توفيق بعنوان ’’أضواء على السينما الإسرائيلية‘‘ وأخرى بقلم ماري غضبان بعنوان ’’القاموس الجديد للسينما المعاصرة‘‘ ألقت فيها الضوء على ظاهرة المدارس السينمائية الحديثة التي أطلقها مجموعة من الشباب السينمائي المتمرد على السينما التقليدية.

ولم تكن مجلة الهلال بعيدة عن تغطية فعاليات مهرجانات السينما العالمية كمهرجان كان وفينيسيا، وغيرها من مناسبات الجوائز كالأوسكار، حيث تفرّد مصطفى درويش في تحليل أفلام الأوسكار على مدار عدة سنوات بجانب مقالاته المتنوعة في النقد السينمائي. 

وأخيراً لا تفوتنا الإشارة إلى عدد الهلال التذكاري بعنوان ’’100 سنة سينما‘‘ الصادر في 1/1/1995، وهو العدد الأول لسنة 103، والذي جاء بافتتاحيته أنه ’’تم فيه إعادة نشر مواد قدمها الهلال طوال رحلته المئوية، وتُعد في حد ذاتها موسوعة للسينما‘‘.  وبالفعل احتوى العدد على كثير من المقالات التي ذكرناها في هذه التغطية الخاصة بالسينما العالمية على مدار ما يجاوز المائة عام من عمر الهلال، والتي نختتمها بجملة وردت بالمجلة ضمن باب ’’كلمات عاشت‘‘ تقول إنه ’’في السينما، يكمن الفن في إثارة العواطف، لا في رواية الأحداث‘‘.

ناقد سينمائي.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.