الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

في ذكراه الأربعين .. هل تنبأ فارس الرومانسية يوسف السباعي باغتياله ؟

0 55

كتب ــ خليل زيدان

ماذا سيكون تأثير الموت عليّ وعلى الآخرين ؟ .. لا شئ ..
ستنشر الصحافة خبر موتي كخبر مثير .. ليس لأني مت ..
بل لأن موتي سيقترن بحادثة مثيرة
يوسف السباعي
من رواية طائر بين المحيطين الصادرة عام 1971

          تحل اليوم الذكرى الأربعون لرحيل الكاتب والأديب يوسف السباعي الذي طالته يد الغدر في مثل هذا اليوم وتم اغتياله عند ترأسه لوفد مصري للمشاركة في مؤتمر التضامن الأفروأسيوي السادس في قبرص.

    أختير يوسف السباعي أميناً عاماً لمنظمة تضامن الشعوب الإفريقية والأسيوية ، وأقيم خمسة مؤتمرات للمنظمة ببلدان إفريقية منها غينيا وتنزانيا وغانا والقاهرة ، ولا يدري أحد سر الإصرار على إقامة المؤتمر السادس في قبرص وهي لا تدخل في إطار دول المنظمة وأيضاً لا تتوافر بها إمكانيات حماية للمؤتمر.

    وصل يوسف السباعي إلى العاصمة القبرصية نيقوسيا صباح الجمعة 17 فبراير 1978 على رأس الوفد المصري لحضور المؤتمر، وأقام في فندق هيلتون الذي سيقام فيه المؤتمر ، وفي صباح اليوم التالي هبط من غرفته إلى الدور الأرضي لحضور فعاليات المؤتمر ، وأثناء سيره توقف أمام منفذ لبيع الكتب والجرائد بالقرب من قاعة المؤتمر، وانطلقت ثلاث رصاصات غادرة تجاه يوسف السباعي أثتاء اطلاعه على الجرائد وأردته قتيلاً .

    كان السباعي ضمن الوفد المرافق للرئيس السادات عند زيارته للقدس ، بصفته رئيساً لمجلس إدارة الأهرام، وكانت تلك الزيارة قد أغضبت كثيراً من الدول العربية ، وكانت زيارته لقبرص بعد ثلاثة أشهر من مرافقته للرئيس للقدس ، وادعى قاتلا السباعي أنهما اغتالاه لأنه رافق السادات في رحتله للقدس وأن له مواقف معادية للقضية الفلسطينية .

    تم تحديد هوية القاتلان على الفور واتضح أن أحدهما فلسطيني والآخر عراقي الذي يدعى أبو نضال وقد أعلن مسئوليته عن تدبير الحادث ، فاتجهت أصابع الإتهام إلى منظمة التحرير الفلسطينية لأن أبو نضال انضم مبكراً إلى المنظمة وعين ممثلاً لها في الخرطوم ثم العراق عام 1968 وانشق صبري البنا “أبو نضال” ليؤسس حركة فتح المجلس الثوري .

    بعد اغتيال السباعي أخذ القاتلان 30 رهينة من أعضاء المؤتمر وطلبوا من السلطات القبرصية السماح لهم بمغادرة قبرص، وهو ما تم بالفعل حيث وفرت لهم قبرص طائرة أقلعت إلى عدة دول ، ولم ترض أي دولة أن يهبطوا بأرضها وعادوا مرة أخرى إلى مطار لارنكا بقبرص.

    أرسل الرئيس السادات فرقة خاصة من قوات الصاعقة بطائرة حربية إلى قبرص لتحرير الرهائن والقبض على الجناة دون التنسيق مع قبرص ، مما أزعج الرئيس القبرصي الذي أعطى أوامره للحرس بالمطار بالإشتباك مع فرقة الصاعقة المصرية لو همت بالهجوم على الجناة.

    علامات استفهام كبيرة مازالت تبحث عن تفسير ، منها الإصرار على إقامة المؤتمر بقبرص واشتباك الحرص القبرصي مع القوة المصرية المسلحة التي نتج عنها 15 قتيلاً و80 جريحاً من الطرفين ، والأغرب هو تسليم القاتلان نفسيهما للقوات القبرصية ، والأشد غرابة هو رفض تسليم الجناة لمصر ومحاكمتهما بقبرص والحكم عليهما بالإعدام، ثم التراخي في الحكم ليصبح سجناً مدي الحياة ثم تهريبهما من قبرص.

    ضاع الحق عند بني البشر في ذلك الحادث لكن حكم الله أشد وأعلى ، فقد وجد أبو نضال القاتل الذي اغتال السباعي قتيلاً في بغداد بعد أن تخلصت منه أيدِ مجهولة برصاصة في الرأس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.