الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

مصطفى النحاس.!*

0 59

بقلم: الأستاذ فكرى أباظة

طلبت إليّ مجلة «الهلال» أن أكتب فصلاً أحلل فيه شخصية هذا الرجل!…

وبيني وبين هذا الرجل «خصومة سياسية» لا شك فيها، برفع النظر عن البعد الشاسع بين أرضي المتواضعة وسمائه العالية…

أنا الآن بين نارين:

«النار الأولي» خوفي من أن يتهمني الناس في تحليلي هذا لأني واقع – فعلاً – تحت تأثير هذه الخصومة السياسية، والنفس دائماً – وخصوصاً نفسي – أمارة بالسوء… ويترتب علي هذا الحق الطبيعي «السيئ» أن أغمط الرجل حقه في بعض النواحي…

«النار الثانية» خوفي من أن يتهمني الناس بشهوة إبراز نزاهتي وحيادي وترفعي عن خصومة الميدان السياسي، وقد يجرني هذا جراً إلي «المجاملة» المتعمدة المندفعة إلي ناحية «الصهينة» والجود…

هذا «إحراج» ولكن مجلة «الهلال» تصر علي أن أتورط فيه، وعلي أن يتصدي لتحليل هذه الشخصية رجل ليس من أنصارها ولا المنتفعين منها ولا المؤيدين لها بحكم الحزبية وبحكم الولاء!..

بقي شيء واحد هو الذي يحتفظ «بميزاني» وباتزاني، وهي غيرتي الشخصية علي أن أكتب الواقع وعلي أن أقول «الحق» وأمري لله…رب أسرة!

ولنبدأ بتحليل أنبل صفة فى الرجل وأفضل ميزة يمكن أن يتحلى بها بطل من أبطال البيوت والعائلات، ونموذج سام من نماذج «رب الأسرة» الجدير بالمجتمع المصرى المتطور أن يجعله مثاله ومثله خارج الجدران ووراء الجدران..

«مصطفى النحاس» فى هذه الدائرة أستاذ ومعلم ومرب أرشحه لزعامة «المثل الأعلى» لعشاق البيوت والعائلات…

ولقد فحصته عين الناقد المدقق فى تجربتيه المتباينتين: وهما تجربة العزوبة، وتجربة الزواج…

والعزوبة التى تستغرق من العمر خمسين عاماً أو تزيد، عزوبة من شأنها أن تغرى «العازب» بالبوهيمية، والأنانية، وترجيح حب الذات على حب الغير، والتحرر من المسئوليات الأدبية والعائلية والاجتماعية والتقليدية…

هذا شأن «العزاب» الذين تجاوزوا سن الزواج المبكر وأوغلوا فى الكهولة ولم يحملوا فى هذه الدنيا إلا «هم أنفسهم» فقدموا مصلحتهم الفردية على كل مصلحة عائلية، وليسمع هذا الكلام ألوف «العزاب» فى مصر الذين أهملوا أمور ذوى قرباهم وأبناء إخوتهم وأخواتهم، فلم يحسبوا فى معترك الحياة القاسى إلا نعيمهم الشخصى، ومتاعهم الخاص، ومزاجهم الجسمى والذهنى والقلبى، وداسوا بسعادتهم «تعاسات» الآخرين، ولو كانوا من أقربائهم المقربين…

هذا الرجل لم يكن فى عزوبته الطويلة يجرى مع التيار، ولا يندفع مع العرف الوضيع، بل يعلم المتصلون بحياته وداخلياته أنه خدم «بالعزوبة» أهله وأقرباءه، وأنه اشترى «بالحرمان» بيتاً سعيداً، وأسرة قريرة العين، لا لنفسه، وإنما للذين يعيشون معه من إخوته وأخواته وأبناء هؤلاء وأولئك…

وإذا سألتنى الدليل قلت لك: ابحث عنه فى موارده المتواضعة، ثم ابحث عنه فى سجلات المدارس واستنطقها تجبك كم صرف النحاس على الأولاد، وكم علم النحاس من صنف الأولاد، وكم كون النحاس من رجال صغار مؤهلين، ثم استجوب أصدقاءك الأطباء كم «هوسهم» النحاس من أجل ولد من أولاد أخته أو أخيه يعطس عطسة بسيطة، أو يكح كحة هينة، أو يزك زكة تافهة، أو يتأوه آهه خفيفة، أو ينعس نعسة غير عادية، أو يحس حرارة لا ترتفع إلا شرطة أو شرطتين عن السابعة والثلاثين…

لأطباء النحاس فى هذا الميدان كلام طويل عجيب، خلاصته أن هذا الرجل الإنسانى الحساس الغريب قد ضرب الرقم القياسى فى «الحنو العائلي» الخارق للعادة، والمرتفع عن مستوى مخلوقات الله فى القرن العشرين، حنو لم تستمتع به عشيقة من معشوق مدله، ولا ابن وحيد من أب وضع فيه كل آماله، ولا ولد من أم لا تملك أحشاؤها غيره فى الدنيا بأسرها…

تطفلوا أيها الناس وادرسوا النحاس درساً وافياً من هذه الناحية البيتية العائلية، وتعقبوا أخباره وحوادثه من يوم أن درج مدارج الرجولة إلى هذا اليوم الذى تقرأون فيه هذه الكلمة، وعندئذ تعلمون حقاً أنكم إزاء «ملاك» فى صورة «مخلوق أرضي» وانشروا الدرس عظة للبيوت ولأرباب البيوت…

ولقد تزوج النحاس فاجتاز امتحان «عزوبته» بنجاح رائع من لدن الله، وكم غير الزواج القلوب، وكم دهم الزواج الحنو العائلى، وكم داس الزواج مسئوليات المسئولين، وكم برر التخلص من العهود الأدبية بالتزاماته الزوجية الجديدة، ولكن «النحاس» صمد وتمادى وبالغ، فضاعف الحنو وزاد الحنين، وبقى البيت الحنون بيتاً حنوناً يرعى سكانه بأحسن ما عرف عالم الحنان…

المجتمع المصرى فى حاجة كبيرة إلى هذا الدرس العالى، فليتعلم منه ألوف «الوحوش» الذين قذفوا فى الطريق بالإخوة والأخوات، وأبناء الإخوة والأخوات، ولم يبلغ النحاس عشر معشار مواردهم ولا ثرواتهم، وإنما اغتنى هو بالقلب العامر، وافتقروا هم بالقلب الفاجر!..

ولهذا وفقه الله، ولهذا لم يوفقهم الله…ليس من رجال الليل…

أنا من أنصار «رجال الليل» ولست بتاتاً من أنصار «رجال النهار»، ولى فى ذلك فلسفة وبوهيمية أو قل بشكل أصرح أن المسألة مسألة إرادة وهدى من الله…

وهنا أيضاً لا تظفر خصومتى السياسية بهدف ولا بمطعن ولا بناحية مكشوفة من حصن هذا الرجل!…

ما استمتعت زجاجة من زجاجات «البوكنا» ولا «الديوارس» ولا «الجون هيج» ولا «المارتل» ولا الانيسي» ولا حتى المتعوسة خائبة الرجاء زجاجات «الدرسلر» و«الاستيلا» بشفطة من شفطات النحاس، لا فى عهد الصبا والفتوة، ولا فى عهد الرجولة والكهولة!.

ولو سألت رجل الدولة والأمة هذا عن علوم «الجوكر» وفنون «الآس والروا» ودروس «البيك والاسبيد» لأجابك الطفل الكبير فى هذه الدنيا الساهرة أنه لا يدرى.. ولو سألته عن معلوماته فى دنيا «الكلوبات» و«التربيزات» الخضراء المفروشة بالورق، أو الخضراء الجارية بالاكر، لأجابك الطفل الكبير فى هذه الدنيا الساهرة بأنه: لا يدرى…

أرأيتم زعيمكم ومبلغ علمه وعرفانه «بمملكة الليل»؟! ومبلغ بصره وبصيرته فى «دنيا الظلام»؟! ألا ترون معى أن هذه الحصانة وإن أنقصت كثيراً من معلومات الرجال، فإنها تحمى كثيراً كرامة الرجال، ومستقبل الرجال، وخصوصاً فى أمم الشرق والإسلام…

وأن «الرجل السياسي» الذى عرض نفسه للزعامة السياسية لا يهيئ لخصومه المطاعن، ولا يهيئ لقدمه الزلل، كما فعل ويفعل أقطاب الدول، وأصحابنا… أصحاب العروش والتيجان!…مؤمن!..

ولست أقصد «بالإيمان» أنه رجل دين وعبادة وصيام وصلاة آناء الليل وأطراف النهار.. قد يكون كذلك أو نصف ذلك أو ربع ذلك فليس الموضوع موضوعى، وإنما أردت بقولى أنه «مؤمن» أنه ذو عقيدة قوية فى إرادة الله ومسئولية الله.. نعم: مسئولية الله! فهو كلما حلت بحزبه أو ببلاده كارثة لم يتزعزع ولم يتصدع لأنه مؤمن ولأنه يعتقد أن الله هو المتسبب.

هذه هى – ببساطة – فلسفة النحاس فى حياته السياسية، فهو يكافح، ويناضل، ويقضى، ويبرم ثم يترك بعد ذلك الأمر لله.. والغريب فى شأنه أنه يكون دائماً أبداً مطمئناً مستريحاً مهما كانت نتائج تصرفاته سيئة الحظ، وحجته فى هذا الاطمئنان وهذه الاستراحة: أن الله أراد ذلك وهو المسئول.

هذا «الإيمان» هو المناعة القوية التى جعلت هذا الرجل يجرى ويندفع ولا يلتوى، وهو الإيمان الذى زوده بالصبر الطويل والكفاح الطويل بغير أن يتعجل، فإذا صح أنه كان فى إيمانه قدوة لأنصاره ومؤيديه عرفتم كيف استطاع «الوفد» أن يحتفظ بكتلته وبملايينه فى أيامه السوداء.

وما دمنا نتكلم عن «الإيمان» فقد تهيأت لى الفرصة لأمسح عن أفهام الكثيرين من خصوم الرجل قولهم أنه يتأثر دائماً برأى بعض زملائه وأنصاره، أعلم أنا تمام العلم أن الرجل عنيد لا من الدرجة الأولى فقط، بل من درجة «البولمان» وأنه كم أتعب وأضنى زملاءه بسبب عناده، وأنه متى استقرت إرادته ومتى تلقى وحيه من عند الله كما يقول، فأطلق ما شئت من القنابل، وفجر ما شئت من البراكين، فلن تستطيع أن تلين رأس النحاس «الناشفة»!!!

خلاص…

لقد كون اعتقاده وأبرز رأيه ومن المستحيل أن يتقهقر إلا إذا وقع تحت ضغط المصلحة العامة أو تحت ضغط ضرورة الإنقاذ! هنا يتقهقر بسرعة البرق مرغماً مضطراً، كما حدث فى صدد قانون المظاهرات، فإن العناد مهما كان شديداً قوياً فلن يقف وحده أمام الأساطيل والمدمرات!!!

وهذا الرجل الذى نحلله سريع البت سريع الإفضاء، فهو إذا كون الرأى أعلنه بسرعة، فيتلقاه أنصاره المحيطون به فيذيعونه فى جميع الأوساط، ويظن الناس خارج البيت الوفدى أن النحاس باشا يتأثر برأى المحيطين به، والأمر كما أعلم عكسى على خط مستقيم، بل أعلم أكثر من ذلك أن أكثر من رأى كان النحاس قد كونه عز على هؤلاء الأنصار أن يقبلوه وأن يقبلوا منطقه، وعبثاً حاولوا أن يقنعوه أو يردوه ولو طال الزمن…

وأؤكد أنه فى هذا الباب «متعب»! متعب فى المناقشة وفى اللجاج، فليس هو من الذين يخضعون بسرعة للمنطق الصائب إذا لحق رأيه ولم يسبقه، وتختلف أساليب زملائه فى القرب وفى البعد، وفى الاتصال وفى الانفصال، وفى الصمت وفى الكلام… والناس حين يقارنون بين مراكز الزملاء من الرجل، يلفت نظرهم ويسترعى دهشتهم أن بعضهم قد زامله بنوع خاص فى صباحه وظهره ومسائه وغدوه ورواحه، فظنوا هذا من النحاس إيثاراً، وظنوه من هذا البعض استئثاراً واحتكاراً، وقد فكر واحد من اللائمين العائبين أن يلوم أولئك الأنصار الزملاء الذين لا يعششون مع رئيسهم كما عشش هذا البعض، والذين لا يصحبون رئيسهم كما يصحبه هذا البعض، والذين لا «يلوفون» على رئيسهم كما يلوف البعض!… وقد يكون الرجل فى داخلية نفسه قد تأثر من عناية هذا البعض فأحله من نفسه ومن رأيه ومن وجدانه المحل الأول…

والخلاصة أن الرجل مؤمن – وعنيد – ومناكف: ومن ظن أنه غير ذلك فهو مخطئ!… ومن ظن أنه يتبع الرأى ولا يصدره فهو مخطئ!

والإيمان حين يمتزج بالعناد فى شخص، فالويل لى ولك من أعصابه، ومن مناقشاته، ومن تسرعه، ومن أساليبه: إنها تكون نارية لأنها تصدر من الشرايين والأعصاب، ولأنها ليست بآراء وإنما هى «بنات إيمان» لا «بنات أفكار»…

سياسي

«النحاس باشا» كرجل زعامة ورجل ثورة ورجل قيادة شعبية يفضل غيره بكثير، لا فى كفاءاته وامتيازاته، وإنما فى خلاله وصفاته.

لا يمكن أن يدعي مدع أنه من خطباء الدرجة الأولى المهلهلين المدمرين مطلقى القنابل اللفظية ومفجرى البراكين التعبيرية، لا، ليس من هذا الطراز الذى تجد مثيله كثيراً فى أسواق العالم السياسية، ولعله أيضاً لا يعنى كثيراً بأن يحكم «التاكتيك»، الأعصاب واللسان…

النحاس يتدفق بالكلام من قلبه لا من رأسه، وقد يروعك الصدق فى الكلام ولكن لا تروعك الحكمة فيه ولا بعد النظر ولا الحذر! ومن المحال إصلاح هذه الناحية فى هذا الرجل، الرجل المستقيم المؤمن الصادق الذى يترجم لسانه عن قلبه – لا عن عقله – لا يمكن أن يتعلم من جديد كيف يكون حولاً، قلباً، لعوباً، لئيماً وفاجراً فى آن واحد… يضاف إلى هذا أن النحاس باشا يجهل كل الجهل فن التكلف والتصنع والتظاهر، وهذا نقص آخر، ومن مصائب الدنيا أن بعض الرذائل تعتبر فى عالم الزعامة والسياسة فضائل والأمر لله!.

النحاس باشا لا يجيد فن التمثيل والمكياج وتغيير اللون والوجه: والسياسة – أو الحكم – فى حاجة عظمى إلى رجل نصف فاضل، أو ربع فاضل… لا إلى رجل فاضل!!.

ويظهر أن أعصابه تساهم بنصيب وافر فى هذا التكوين: فهو إذا استفز لا يتردد فى أن يرد مندفعاً كالقنبلة، والقنبلة حين تنفجر تنثر الشظايا ذات اليمين وذات اليسار، وقد تكون شظايا قنابل النحاس باشا العصبية تصريحات سياسية، أو وقائع سياسية، أو نيات سياسية: لم يحن حينها بعد.

ولست أجزم بأن هذا عيب على إطلاقه، فإن دعاة الأساليب السياسية الجديدة يمتدحون كل الامتداح دفعة «موسولينى» وصراحته ومجازفته ومغامرته، ولكن على شرط.. أن تكون أساليب سياسيى العالم كلها على نمط واحد، هو نمط الصراحة وعدم المغالطة: وهذا عسير..

وخلاصة القول أن النحاس باشا السياسى والحاكم لا يعرف الكذب، ولا يستعمل المكر والخداع، ولا يجيد المغالطة، ولا يطيق فن التآمر والتاكتيك، ولا يحكم أعصابه، ولا يقوى على إخضاعها لقوة التكلف والتصنع والتمثيل: وهذه الفضائل كلها فى نظرى ونظر الناس على ما أعتقد تعتبر «مآخذ» فى جو السياسة والسياسيين وجو الحكم والحاكمين…

وقد فاتنا أن نضيف إلى سلسلة هذه الفضائل المكروهة سياسياً أنه شغوف بأن يكون نزيهاً ومتطرفاً فى نزاهته لدرجة الخطأ!!! ولا أدرى إن كان يجوز أن يسمع النشء هذا الكلام ويقرأوه أم لا، ولكنى محلل، ومحلل فنان، لا علاقة لى بمستوى الآداب العليا، فلها معاهد ومدارس، أقول إنه شغوف بأن يكون نزيهاً ومتطرفاً فى نزاهته، وبعيداً عن الغمز لدرجة الخطأ، والوسوسة فى الحكم غير عفة اليد، وعفة اليد هذه يتصدر النحاس زعامتها من دون شك.

الوسوسة فى الحكم غير عفة اليد، ولو ترك لهذا الرجل الحبل على غاربه لجعل الحكومة هيكلاً من هياكل العبادة، ومغارة من مغاور الزهد والنسك، لذلك استطاعت الظروف والضرورات أن «تدردحه» قليلاً فى هذا الباب، فألانت بالرغم منه قليلاً من تطرفه فيما يصفه الناس بالمحسوبية والحزبية… وقد لمح الناس أن الحكومة تزدحم كل يوم بالوفديين وبالمقربين من الزعامة، وأن بعض أقرباء النحاس قد استطاع أن يجد منفذاً إلى حالة أحسن من حالته قبل أن يكون فى الحكم ولست أريد التصدى لهذه التفاصيل، وإنما لا يعدم النحاس وأنصاره دفاعاً قوياً صريحاً خلاصته أنه يكون من الكوميدى المضحك ألا يمتاز أنصار الأغلبية، وألا يحتلوا مناصب الحذر والمسئولية! من إذن الذى يدعم حكم الأغلبية بعد أن حوربت بكل قسوة أكثر من جيل… الجواب المنطقى هو ما يحدث اليوم وما يظنه الناس اندفاعاً وإسرافاً وحزبية ومحسوبية!…

والموضوع كما ترى جد دقيق!…

سبورتسمان وسبور

أما أنه «سبورتسمان» فسلونى أنا… يوم كان ندى أنا وزميلى أنا…

كان من أكثر هواة «التنس» تحمساً، ومن أظرف وأطرف مبالغاته الوطنية أنه كان يأنف أن يستعمل الاصطلاحات الإنكليزية، فاخترع لنا ألفاظاً عربية فى النادى الأهلى – أبو النوادى اليوم والأمس – وكنا نضطر أن نحفظها ونستعملها تقديراً لوطنيته وقوميته…

وهو من السباحين الماهرين، ولا أظن حباً يفوق حبه للبحر والماء… وأعلم أنه يعنى كل العناية بالتمرينات الرياضية، ولذلك استطاع أن يحتفظ بشبابه ودمه الحار وقوته وصحته ورونقه.

وقد لا يعلم الكثيرون أن النحاس باشا بجانب أنه «سبورتسمان» فهو أيضاً «سبور» من الطبقة الأولى، ومن رجال العواطف والابتسامات والاجتذابات، وقد كنت أود أن يكون لى مجال واسع لأحلل هذا النوع الطريف من الزعامة ولكن… ولكن «بلاش» والسلام!…

هذا هو الرجل السعيد بخلاله وأخلاقه، والذى قد استراح قلباً ووجداناً من كفاح عنيف، واطمأن إلى عش جميل بجوار أليف جميل، وإن لم يسترح جسماً وذهناً من مسئوليات الغد الفادحة، قواه الله عليها جميعاً وألهمه السداد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* يناير 1937.

q

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.