الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

يخرب بيت الحب… رؤية ساخرة لعوالم” الرجل والمرأة

0 84

كتبت :ألاءعثمان

الحب فكرة فيها من التناقضات ما يتناسب مع طبيعة المشاعر، وطبيعة البشر المتقلبين فى عواطفهم، وفى أحاسيسهم.فمثلا الكاتب الساخر أحمد رجب يعرف الحب فى آخر كتبه الصادر بعنوان “يخرب بيت الحب” قائلا: “الحب جميل، وشرير خطر عندما يتنمر، الحب نعيم، وهو الجحيم إذا غضب؛ الحب أحلام نحيا فى رؤاها، والويل عندما تصبح أشباحًا تطاردك فى الصحو والمنام”.فى هذا الكتاب الصادر عن الدار المصرية اللبنانية عام 2014م، يكشف أحمد رجب فى إطار ساخر عوالم الرجل والمرأة، والحب فى نظر كل منهما، فهو فى نظر الرجل مقدمة لأشياء أخرى، بينما يمثل للمرأة كيانًا اقتصاديًّا. وأنها إذا أحبت تكون شديدة الوضوح أمام الرجل الذى تحبه، لكنها تتحول إلى لغز أمام رجلين، رجل فتر حبها له، ورجل فتر حبه لها، الأول يدهش من غرابة تصرفات لم يعتدها منها، والثانى يحولها إلى إنسان غير متوازن.
ويوضح صاحب “نص كلمة” الفرق بين الرجل والمرأة فى الحب، أن الرجل يقع فى هوى المرأة بنظرة عين، ومفاتن الأنثى لها عنده الأولوية، وآخر ما يفكر فيه هو عقلها، أما المرأة فهى أكثر حكمة عند الاختيار لأنها تحب بمصلحتها، مدفوعة فى ذلك بفطرتها كمسئولة عن تكوين العش والأسرة.
والمرأة فى نظر أحمد رجب إذا أحبت لا تخون، فحبها كلمة شرف بالإخلاص للرجل الذى تحبه، وهى تحترم هذه الكلمة بلا جهد أو افتعال، لأن الحب الحقيقى يرتفع بها فوق الحواس والنزوات، والكلمات المأثورة عن خيانة المرأة غير منصفة، بل إن الرجل الذى يصرخ من خيانة المرأة، ليس لأن الخيانة طبع فيها، ولكن لأن الرجل يفضل المرأة المتخصصة فى الخيانة، فيجرى خلف الغانية، والمحظية، والشخلوعة.
هل يمكن أن يتحول الحب إلى صداقة؟..يجيب رجب باستحالة حدوث ذلك، لأن أزمات الحب التى تبلغ حد الجراح أو نقطة اللا عودة لا يمكن أن تسمح بقيام

 

صداقة صافية، أو غير صافية، وإذا كان هذا ممكنًا فلأن الإنسان يميل إلى الضحك على الآخرين، ويميل أكثر إلى الضحك على نفسه ولكن إذا أراد الطرفان استمرار الحب فعليهما أن يكونا على علاقة طيبة ببعضهما، وهذا الاستمرار يتطلب من الطرفين نموًا متقاربًا فى النضوج العاطفى، والعقلى.
ولكن الصحيح أن الحب يمكن أن يفسد أو ينتهى حتى إن كان الطرفان على قدر كبير من المحبة..يرى “رجب” أن سوء التغذية من أمراض الحب بعد الزواج، وهو هنا لا يقصد بالتغذية الطعام والشراب، ولكنه يقصد التغذية العاطفية عن طريق الكلمة الحلوة، والحضن الدافئ، واللفتة الطيبة، مشيرًا إلى أن الحياة الزوجية لدى المصريين عمومًا تفتقر إلى التغذية العاطفية، والطرفان يتحملان تجويع الحب وموته.
وهو هنا يخبرنا أن أسباب أمراض الحب بعد الزواج ترجع إلى أن كلاً من الطرفين لا يُدرك المظاهر أو السمات الخارجية الخاصة بالنوبات النفسية عند الطرف الآخر، كاستعداده للحديث، أو رغبته فى الانفراد بنفسه، مشيرًا إلى أن عدم إدراك هذه السمات يجعل كلاً من الزوجين جهاز إرسال واستقبال سيئًا بالنسبة للآخر، وإذا أضفنا لما سبق جفاف الحياة الزوجية من الكلمة الحلوة واللمسة الحانية، فإننا نجد الرجل فى النهاية يمارس حقوقه الزوجية وهو أقرب إلى شخص مغتصب منه إلى زوج محب، فلا تملك الزوجة إلا أن تردد فى سرها دعاءً واحدًا “روح ربنا يهد حيلك”.
ولأسباب مختلفة بالنسبة للرجال نجد البعض يهرب من الزواج، لكن رجب يسخر من الرجل الأعزب بطريقة فكاهية، فيقول إنه لا يوجد رجل أعزب بمزاجه، فمن النادر أن يفلت رجل من امرأة قررت اقتياده إلى بيت الزوجية، وهذا يدعونا إلى تصحيح خطأ شائع، فلا نقول إن الأعزب هو الرجل الذى فر من النساء، بل هو الرجل الذى فرت منه النساء بسبب آفة نفسية، أو سلوكية، أو فلوسية، إذ يوضح أن المرأة يتعذر عليها التكيف مع شواذ الطباع، وذوى العاهات النفسية، ولكنها ترحب بنوع واحد من العاهات العقلية عند الرجل، وهو الرجل العبيط، فالرجال أمام النساء مصابون بهذا الداء المستحب من النساء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.