الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

الفنان ياسر على ماهر: مبادرة السادات وصعود التيار الأصولي لعنة على الوحدة العربية

0 78

كتبت آلاء عثمان
تحت عنوان “مصر والجزائر وتاريخ غير كروي” استضافت قاعة ضيف الشرف، ندوة تاريخية فنية حضرها الدكتور سيد عشماوي، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة القاهرة، والفنان ياسر على ماهر، وأدارها شريف جاد، مدير النشاط الثقافي بالمركز الثقافي الروسي، بينما تغيب الجانب الجزائري عن الندوة.في البداية تحدث شريف جاد، عن المواقف السلبية التي تقع من الطرفين أثناء المبارايات الكروية، مندهشًا من ردود الأفعال غير السوية بين شعبين كبيرين قاموا بأعظم الثورات في التاريخ ضد المستعمر.قائلا:إن ما يجمعنا بالجزائر تاريخًا وشعبًا أكبر من التعصب الكروي.
من جانبه تحدث الفنان ياسر على ماهر، عن ذكرياته في مرحلة الطفولة عن ثورة الجزائر، من خلال أبيه الذي كان يهتم بالشأن العربي، وبخاصة الجزائر، وكيف كان أبيه يستقبل كبار العلماء الجزائريين في بيته، فيستفيد من أحاديثهم، ويتابع أخبار الجزائر، وشعبها، فنشأ من صغره على حُب الجزائر دولة وشعبًا.
وأوضح دور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في دعم الجزائر وثورتها ضد الاستعمار، من خلال التنسيق مع إذاعة صوت العرب التي كانت صوت العرب آنذاك.ومن خلال دعم الفنانة وردة الجزائرية بحيث طالبها بأن تتألق في مصر، إيمانًا منه بدور القوى الناعمة في التأثير على وعي الجماهير.
وأشار ياسر على ماهر، إلى حدثين كانوا بمثابة لعنة على الوحدة العربية، وهما أولا المبادرة التي قام بها الرئيس السادات، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معها، إلا أنها كانت قاسمة للظهر، أما الشيء الثاني هو صعود التيار الأصولي، الذي توارت خلف القوى الناعمة.
وطالب “ماهر”، المسئولون عن المراكز الثقافية للبلاد العربية في مصر، والعالم العربي، تفعيل دورها وتأثيرها الثقافي والفني، في تشكيل وعي الناس، ودعم الوحدة العربية الشعبية العربية، كونها قوى ناعمة، بعيدًا عن سياسيات الحكام.ناهيًا كلمته بآسفه الشديد على ما يفعله التعصب الكروي من التفرقة بين الشعبين، مُرجعًا ذلك إلى حالة التردي الثقافي والسياسي والاجتماعي، والإنغلاق الذي نعيشه هذه الفترة.
وقال الدكتور سيد عشماوي،إن البلدين يجمعهما تاريخ طويل وممتد في عمق الزمن، بخاصة فيما يتعلق بالقوى الناعمة التي مثلت جسر بين شعبي مصر والجزائر، ورموز البلدين الفنية التي أثرت العلاقات بينهما. وذكر أسماء عدد من العلماء من بينهم عبد الرحمن ابن خلدون الذي عاش ومات في مصر.
وتحدث عشماوي عن الاسهام الذي قدمته الجزائر وعلمائها إلى مصر والمصريين، أهمها الرواق المغاربي في الأزهر الشريف الذي كان يضم كبار علماء المغرب، ويتخرج منه أعظم العلماء الذين يقومون بمهمة التدريس والقضاء، مثل الشيخ حسن العطار على سبيل المثال، مشيرًا إلى وجود تراث كبير من المخطوطات التاريخية محفوظة في مصر، ومكتوبة بيد أعلام المغاربة.
كما أشار إلى وجود قوة عسكرية مغاربية في مصر، كان يستعين بهم الحاكم أحيانًا في الحروب، كما حدث في عهد طومان باي، للاشتراك في مقاومة الغزو العثماني.مختتمًا حديثه بأن تاريخ الجزائر جزء من التاريخ المصري، وأنه علينا الاهتمام بتاريخهم، كما يدرسون هم تاريخنا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.