الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

صالون ثقافى برعاية مركز النيل للإعلام بالقاهرة بعنوان الشباب وآليات مواجهة الفكر المتطرف

0 94

قالت الكاتبة د.دينا محسن يسعدنى أننى قد شاركت فى هذا الصالون وعقبت بكلمة عن التطرف وعن كينونة فكر الشخص المتطرف فقلت :

أولاً : تعريف جامع مانع شامل كلى للتطرف (المتطرف هو شخص لا يعتمد على حدسه ولا يفكر ويُعمل عقله بشكل نقدى ) ، فالتفكير النقدى لا يخلق فكر متطرف بل يخلق إتزاناً فكرياً ، وعندما يصبح هناك شخص يفكر وينتقد ويفرز ولا يطيع طاعة عمياء من المستحيل أن يصبح متطرفاً ..

ثانياً : من يقرأ القرآن كمجمل يكتشف أن الجهاد الذى يعنيه الله هو جهاد الشر والشر قد يكمن فى أنفسنا فجهاد النفس هو الجهاد الكبير وهو الذى أكد عليه القرآن ، حتى جهاد الأعداء فالله قد وضع له شروط ومحددات وليس بشكل فوضوى عشوائى .

التفسيرات الخاطئة للقرآن جاءت نتيجة أن القاعدة العامة لجهلاء الدين تعتمد على ان القرآن نصوص وآيات وليس روح ووحى إلهى ، فالقرآن هو روح الله وهذا هو الإعجاز كم من مشايخنا تخخللت روح الله داخله حين تفقه فى القرآن وليس حفظه .

القرآن ليس مجرد تعاليم جامدة أو شكليات دينية بشكل تكرارى ، فلما قد يحتاج الله لتكرار ذلك فى أربعة كتب سماوية ( التوراة ، الزبر بكل أجزائها ، الإنجيل ، القرآن ) ، ولكن هناك منحى آخر يختلف به القرآن عن سائر الكتب وهذا هو السر الأعظم فى القرآن .

ثالثاً : الإعلام وليد الثقافة وليس العكس فالثقافة سابقة عن الإعلام ، ولذا حين نذكر تقويم الإعلام التنويرى ، لابد من ذكر تقويم الثقافة العامة فى المجتمع أولاً ومن ثم الإعلام .

رابعاً : الفلسفة الوجودية والمنطق العقلانى هما النجاة الحقيقية من كل أمراض التطرف .

خامساً : من أكبر الأخطاء الشائعة هى مصطلح ( القضاء على التطرف أو الإرهاب)  خطأ فادح لأنه مُعمم وغير قابل للتحقق وهذا وفق قواعد المنطق ، فالله خلق الأرض وخلق عليها الصراع قبل أن تنشأ عليها البشرية لذا فهى قاعدة وجودية لا يمكن القضاء عليها إلا بانتهاء البشرية جمعاء ، تصحيحه هو ( الحد من التطرف وخفض معدلاته ) وهذا منطقى إلى حد كبير ، وأخيراً وليس آخراً الأديان لم تستطع أبداً حل مشكلة التطرف والقبضة الأمنية  لم تستطع أبداً حل مشكلة التطرف ، وذلك منذ فجر التاريخ وبدء الخليقة ونشأة الضمير الإنسانى ، فقط الفن والثقافة والعلم هما من يستطيعا بكل قوة إذابة تكتلات التطرف الفكرية الجامدة وتذويبها داخل بوطقتها الناعمة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.