الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

فى ندوة “موارد المياه العذبة فى مصر بين الهدر والترشيد” .. باحثون يطالبون بالتكاتف المجتمعى فى كافة المستويات

0 66

تحت رعاية الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزير الثقافة، أقام المجلس الأعلى للثقافة، بأمانة الدكتور حاتم ربيع، الأمين العام للمجلس، وبالتعاون مع جامعة القاهرة، ندوة بعنوان “موارد المياه العذبة فى مصر بين الهدر والترشيد”، نظمتها لجنة الجغرافيا بالمجلس، أمس الخميس، بمدرج رقم 78 بالمبنى الرئيسى بكلية الآداب جامعة القاهرة .

وتضمنت الندوة جلستين بخلاف الجلسة الافتتاحية التى بدأت بكلمة للدكتور السيد الحسينى، مقرر لجنة الجغرافيا بالمجلس، الذى ألقى الضوء على الأهمية التاريخية لنهر النيل بما يحتله من مكانة بالغة الأهمية عند المصريين، ودوره الأساسى فى تشييد الحضارة المصرية العريقة، وتحديات قضية المياه، التى تتمثل أبرز مظاهرها فى هدر المياه بسبب العادات الخاطئة.

وأشار الدكتور أحمد الشربينى، عميد كلية الآداب جامعة القاهرة، إلى أهمية نهر النيل لجدودنا المصريين القدماء، وقيام محمد على باشا إبان حكمه لمصر المحروسة بتشييد القناطر الخيرية وخزان أسوان وما إلى ذلك، وانشاء الزعيم جمال عبد الناصر السد العالى عام 1971، وعليه، فلا طريق لنا إلا أن نسير على درب الاستهلاك الرشيد، وهذا لن يصير إلا بواسطة التضامن والتكاتف المجتمعى على كافة المستويات والأصعدة، من منطلق الغاية والهدف القومى الواحد.

ونقل الكاتب المسرحى محمد عبد الحافظ ناصف، رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية بالمجلس، تحية الأمين العام للمجلس الدكتور حاتم ربيع، واعتذاره عن الحضور لمشاركته فى الاحتفاء الختامى لـ “الأقصر عاصمة الثقافة العربية”، مشيرا إلى أنه لا شك أن نهر النيل هو عَصّب الوجود المصرى، وأوضح أن أزمة المياه التى يترقبها الوطن، هى أزمة ثقافة فى المقام الأول، فالترشيد فى الاستهلاك لن يتأتى دون اكتساب المواطن حد أدنى من هذه الثقافة.

وقدم الدكتور شريف شاهين، عرضًا مدعومًا بالصور ومقاطع الفيديو يدور حول قضية ندرة المياه وسبل التصدى لهذه الظاهرة الخطيرة التى تهدد الوجود الإنسانى، واستشهد أستاذ المكتبات والمعلومات، بمعاناة مدينة الجنوب أفريقية “كيب تاون” بسبب كارثة الجفاف التى يترقب العالم وقوعها هناك، والمعروفة إعلاميًا باسم “اليوم صفر” .

عقب هذا بدأت الجلسة الأولى التى أدارها الدكتور فتحى أبوعيانة، حيث استعرض ورقته البحثية، التى حملت عنوان: “موارد المياه فى مصر بين الهدر والترشيد”، وتناول فيها حجم الموارد المائية المتاحة لمصر، وأكد أن مصر إذا لم تتخذ الأساليب العلمية والثقافية الجادة للترشيد، فستدخل مرحلة الندرة المائية لا محالة.

ثم تحدثت الدكتورة فوزية صادق، التى شاركت بورقة بحثية بعنوان “الطرق الحديثة لترشيد استهلاك المياه فى قطاع الزراعة”، أكدت فيها على ضرورة استهداف ترشيد الاستخدامات بكافة القطاعات المستهلكة للمياه، خاصة قطاع الزراعة، وذكرت أهم سبل تحقيق الأمن المائى المنشود، تتمثل فى مدى دقة الرؤية الاستراتيجية للموارد المائية، وأشارت إلى عدة طرق غير تقليدية لترشيد استهلاك المياه.

وتناول الدكتور متولى عبد الصمد، الاستخدام الرشيد للمياه المنزلية فى مصر، موضحا ما تتبعه أغلب شركات المياه فى أوروبا ودوّل العالم المتقدمة من حملات لترشيد استهلاك المياه، وضرب المثل بشركة “أكتيڤ” للمياه المعدنية، وهى شركة استرالية، مشيرا إلى أهم الإجراءات التى ينبغى اتباعها لتحقيق ترشيد المياه فى مصر، والتوسع فى تحلية مياه البحر بالمحافظات والمدن الساحلية بشكل خاص.

وأدار الدكتور فتحى أبوعيانة الجلسة الثانية، وشارك فيها الدكتور محمد قاسم المنسى بورقة بحثية بعنوان”البعد الدينى لترشيد استهلاك المياه العذبة والمحافظة عليها”، وأوضح كيف حث الإسلام على القصد والاعتدال فى جميع الأمور، وظهر ذلك فى نصوص قرآنية وأحاديث نبوية كثيرة, كما نهى عن الإسراف بجميع أشكاله .

وأشار الدكتور محمد الخزامى إلى بعض السلوكيات السلبية فى استهلاك المياه وقدم عدة مقترحات لعلاجها، لافتا إلى أن الوعى المائى وإدراك الفرد للمشكلة المائية كإحدى المشكلات التى تهدد الوطن، من حيث حجمها وأسبابها وأبعادها وكيفية مواجهتها، وتأثير الفرد فى زيادة المشكلة وبالتالى تأثره بها بشكل أكبر، تعد أولى الخطوات الإيجابية للبداية فى ترشيد الاستهلاك للمياه.

وتحدث الدكتور عدلى أنيس عن ترشيد استهلاك المياه فى المنشآت السياحية والفندقية، وأكد أن النشاط السياحى بات من أهم الأنشطة الاقتصادية على مستوى العالم .

واستعرض الدكتور حمدى هاشم ورقته البحثية “نحو كيفية مصالحة بيئية مع النيل”، موضحًا مدى قدسية النيل عند القدماء من سكان مصر، مشيا إلى مايحدث الآن من تلوث لنهر النيل، مما يساعد على تفشى الأمراض بين سكان الوادى والدلتا، واختتم كلمته مناديًا بضرورة سرعة البدء فى برنامج قومى، يُفعل الخطة الوطنية لمواجهة تلوث نهر النيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.