الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

“مذكراتي مع الإله” تكشف علاقة الإنسان الحقيقية بالأديان

0 105

كتب – محمد رأفت فرج

عرضت دار أكتب داخل معرض الكتاب “رواية مُذَكراتي مع الإله”، للروائي شريف سامي والرواية رحلة غوص عميقة في النفس، ورحلة محفوفة بالمخاطر مع كل تصاعد في أحداث الرواية.

من يقرأ الرواية ربما سيجد نفسه أمام مرآة رفض من قبل أن ينظر إليها، لكنها لا تفارقه ولا تنتظر منه النظر حتى تكشف عن حقيقته وحقيقة دواخله وتعكسها جليّة واضحة. علاقتنا بالإله وبأنفسنا والبشر.. إنها مذكرات إنسان .. أي إنسان، وكُلّ إنسان.. عندما نتوقف عند علاقة الإنسان بالأديان، قطعًا سنجد تلك المساحة التي تجمع بين أصحاب الديانات داخل نطاقها أيا كانت عقيدتهم أو ما يؤمنون به وكيفية تعاملهم مع إيمانهم هذا.

صراع حتمي بين الموروث المُتّبعْ لمجرد أننا وُرِثّنا به وبين ما يتفكّر ويُفكر ويتدبّر به الإنسان.. حول هذه الفكرة بدأ بطل المذكرات حديثه .. إنه ذلك الذي ورث دينه بالميلاد والنسب، ورث الدين ليحمله معه في مشوار حياته ليُورثِه بدوره لإبنه، وهكذا.. لكن! هذا الإنسان تنازعه نفسه بين المفروض عليه والمفترض أن يقوم به، وبينهما ما يريد وما يرغب به أو يشتهيه.

بين حيرته من طبيعته البشرية التي تدفعه لإرتكاب الأخطاء والذنوب ومن ثمّ طلب المغفرة بعدها، بين الخوف من العقاب والطمع في الثواب، يتقدم الحب على استحياء، فبطل المذكرَات يريد أن يحب الإله، أو يعتقد أنه يحبه، ولكنه في الحقيقة ومع هذا يبحث عنه، وأثناء رحلة البحث يكتشف أن الأديان تتفق وتتوافق مع بعضها البعض ولو أنكر معتنقيها وظن كل منهم أنه وحدة من يملك الحقيقة المطلقة وصكّ الغفران الحصري، كما يكتشف أنها تستقي من نفس المصادر التي تتردد بين الأسطورة والخرافة والحكايات المروية في الأديان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.