الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

الحالة الصحية لـ” رؤساء مصر”

0 83

كتب : خالد منتصر

عندما يتصدى المؤرخون لكتابة التاريخ يلجئون دائماً إلى الوثائق، وعادة ما تكون هذه الوثائق إما معاهدة عسكرية أو بيان سياسى أو مذكرات شخصية…إلخ ، ولكنهم نادراً ما يفحصون التقارير الطبية أو ينتبهون للحالة الصحية للزعماء والسياسيين الذين دونوا هذه المعاهدات وأصدروا هذه البيانات وكتبوا هذه المذكرات.  وهذا الإهمال الذى تلاقيه التقارير الطبية عند المؤرخين ناتج عن عدة أسباب أهمها أن الحالة الصحية للزعماء والسياسيين تعتبر من أسرار الدولة العليا بل لا نبالغ إذا قلنا إنها أهم هذه الأسرار فمن الممكن أن تتعرف بسهولة على عدد الدبابات فى جيش أى دولة فى العالم الثالث، ولكن من المستحيل أن تعرف عدد الحصوات فى حالب حاكم هذه الدولة، وثانياً يعتبر المرض فى هذه البلاد عورة يجب إخفاؤها، ولأن الحكم غالباً ما يكون بالحديد والنار وبسبب تلك المحاذير وغيرها يتنحى المؤرخون عن الخوض فى هذه المسألة ويؤثرون السلامة فلا يقتربون البتة من تلك المنطقة المحرمة الملغومة، ويتبنى معظمهم – ليريح رأسه – نظرية أن الشعب صانع التاريخ وأن الحاكم ماهو إلا منفذ لإرادة الجماهير، ونحن سنتساءل خروجاً على تلك النظريات التاريخية سابقة التجهيز عن دور

صحة السياسيين فى تسيير دفة التاريخ، وهل من الممكن أن يؤثر عسر الهضم مثلاً على صنع قرار سياسى مهم ؟، وهل قيام حرب عسكرية مرهون بخلل هرمونات القائد العسكرى الذى يدير المعركة ؟، وهل ينهار اقتصاد وطن ويصل إلى ما تحت الصفر إذا زحف الكوليسترول على شرايين المسئولين والسياسيين فيه وسد منافذ الابتكار والتفكير والإبداع فى أمخاخهم ؟، ليست هذه نكتاً للتسلية ولكنها حقائق فى البلاد التى لا تحكمها مؤسسات حقيقية وديمقراطية راسخة، وذلك يرجع لأن الإرادة في هذه البلاد إرادة فرد يقول للقرار كن فيكون دون العودة لشرعية أو الرجوع لرأى عام أو الارتكان إلى مؤسسات مشاركة فى صنع القرار ، أول من تبنى هذه النظرية هم علماء الوراثة الذين أخذوا على المؤرخين إهمالهم لدور الوراثة فى قيام أهم ثورتين فى التاريخ، فهم يؤكدون على أن خلل الجينات الوراثية هو من أهم أسباب قيام الثورة الروسية والأمريكية، أما الثورة الروسية فقد ساهم فى قيامها مرض الهيموفيليا ذلك المرض الذى ينزف فيه المريض بدون توقف نظراً لخلل وراثى لايصيب إلا الذكور وتنقله وتحمله النساء، والبداية كانت فى القرن التاسع عشر حين اعتلت الملكة فيكتوريا عرش إنجلترا وكانت حاملة لجين الهيموفيليا، وعندما تزوجت بناتها نشرن هذا الجين ومنهن إلى أحفادها، ومن ضمن هذه الحفيدات كانت ألكساندرا التى تزوجت من القيصر نيقولا الثانى، وأنجبت أليكسى المصاب بالهيموفيليا، وقد أقنع البعض القيصر أن شفاء الابن فى مقدور القس راسبوتين الذى تحكم وسيطر على البلاط الروسى وشله تماماً وذلك من خلال هذه القدرة، وكان أحد العوامل المحرضة على قيام الثورة البلشفية، أما

 

الجد الأكبر لفيكتوريا وهو جورج الثالث فقد كان مصاباً هو الآخر بمرض وراثى غريب اسمه البورفيريا يسبب نوبات من الجنون، وفى إحدى هذه النوبات أخطأ هو ورئيس وزارته فى إدارة المستعمرات الأمريكية مسبباً بذلك الثورة الأمريكية وميلاد الولايات المتحدة .
وفي المنطقة العربية يختلف الحال ، فالعرب لايصدقون أجهزتهم الرسمية حين تعلن عن مرض الحاكم وتظل التكهنات التى تكذب الرسميين هى الأصل وغير ذلك هو الاستثناء، فالتعتيم على الحالة الصحية للحكام هو السائد مع استثناء وحيد هو الملك حسين، الذى شجعته صراحة الرئيس الفرنسى ميتران حين أعلن لشعبه مرضه بسرطان البروستاتا وأيضاً الأمريكى ريجان حين عرف العالم كله أنه مصاب بالألزهايمر ، كل هذا شجعه على التصريح بمرضه وهو سرطان الغدد الليمفاوية الذى أثر على أهم قراراته السياسية وهو الإسراع بعزل أخيه الملك الحسن من ولاية العهد وتنصيب ابنه عبد الله بدلاً منه فى مفاجأة أسرعت بها الحمى التى بلغت حرارة الأربعين والتى أجبرته على العودة إلى أمريكا ثانية للعلاج، أما مرض باركنسون أو الشلل الرعاش للرئيس الراحل ياسر عرفات فالمسئولون الفلسطينيون لم يصرحوا به ولكن ملامح عرفات نفسها هى التى أفصحت وذلك لظهور أهم علامتين لمرض باركينسون وهما الرعشة فى حالة الحركة كما فى حالة الكلام، وأيضاً مايسمى بالإنجليزية الMASK FACE وهو الوجه الخالى من مرونة التعبيرات، وهنا يثار تساؤل مهم هل أثر هذا

 

الباركنسون على شخصية عرفات الثورى المقتحم وجعل كثيراً من قراراته توثر السلامة!!
أما في مصر فأكثر الرؤساء إثارة للجدل فى مرضه وتأثيره على قراراته فهو الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والذى تضاربت الأقوال فى مرضه وتخبطت التخمينات نظراً للتكتم الشديد الذى كان يغلف تلك الفترة والخوف المرضى المليء بالوساوس على تأثير معلومة مرض ناصر على أعدائه المتربصين ، وخاصة أن كل خيوط السلطة كانت قد تركزت فى يديه ومن هنا كان الخوف على لخبطة تلك الخيوط بتسرب الخبر، لدرجة أن البعض يتهم مخابرات ناصر بأنها السبب فى اغتيال طبيب الباطنة الشهير أنور المفتى الذى واجهه بحقيقة مرضه وبأنه سيؤثر على قراراته ودرجة تركيزه، أما ما هو المرض الذى واجهه به والذى سمعنا عنه كثيراً فهو السكر البرونزى والذى كانوا يسمونه فى الكلية حينذاك مرض عبد الناصر وهذا المرض اسمه العلمى EMOCHROMATOSIS أو
BRONZED DIABETES
ويتميز بزيادة تجمع الحديد فى الجسم نتيجة لعدم قدرة الجسم على امتصاص الزيادة منه فى الطعام، ولذلك يتجمع فى أنسجة الجسم المختلفه وخاصة فى الكبد والنخاع والخصيتين والمخ والقلب ويؤثر فى وظائفهم وأيضاً الجلد فيمنحه اللون البرونزى والبنكرياس ويسبب السكر ، وأعراض السكر البرونزى فى الرجال لا تظهر إلا متأخرة فى الأربعينيات والخمسينيات وفى بعض الأحيان يكون العلاج الوحيد هو سحب الدم من أوردة الذراع بشكل دورى حتى يصل المريض إلى درجة الأنيميا.
ويكتب هيكل عن رحلة عبد الناصر مع المرض فى الأهرام بعد عشرة أيام من رحيله تحت عنوان ملحمة الصراع مع الألم “بدأ صراع عبد الناصر مع المرض سنة 1958 بعد حرب السويس وبعد المؤامرة على سوريا وبعد الوحدة وبعد سقوط حلف بغداد، اكتشف الأطباء أن لديه مرض السكر وكتب الأطباء تقريراً عن حالته قالوا فيه إن المرض يمكن السيطرة عليه ولكن بضبط ثلاثة عناصر رئيسية هى الطعام والمجهود والانفعالات”، ويمضى هيكل فى حكاية

الصراع ويحدد بداية الإحساس بالخطر “ حين أجرى طبيبه الخاص الصاوى حبيب الكشف يوم 13 يوليو 1967 واكتشف أن مضاعفات السكر قد أحدثت تأثيراً فى شريان القدم اليمنى وأعصاب الساقين “، وفى يوليو 1968 وأثناء رحلة إلى موسكو لاحظ هيكل حدة الآلام التى لا تطاق أثناء مصاحبته له فى الطائرة لدرجة أن عبد الناصر لم يستطع الجلوس فأحضروا له سريراً فى الطائرة، وقبيل سفره مرة أخرى إلى مصحة تسخالطوبو بالاتحاد السوفييتى أظهر رسم القلب جلطة فى الشريان الأمامى للقلب، وأكد الطبيب الروسى شازوف نفس تشخيص الأطباء المصريين، ثم تابع حالته بعدها الدكتور منصور فايز إلى أن توفى بعد مؤتمر القمة، والمرض الذى يصفه هيكل ويسبب آلاماً مبرحة فى الساقين بهذه الصورة هو مرض يسمى مرض بيرجر وهو نوع من ضعف وصول الدم إلى الساقين وتزيد نسبته فى المدخنين وكلنا نعرف أن عبد الناصر كان يدخن بشراهة، ولكن السؤال هل الأمراض نتيجة لهذه الكوارث السياسية التى تحدث عنها هيكل أم سبباً لها ؟، هل قرار إغلاق المضايق العصبى والسريع وقواتنا العسكرية هزيلة ومكشوفة والذى أعطى إسرائيل الفرصة لكى تكتسحنا فى 1967 سبباً فى ارتفاع السكر أم نتيجة له؟!، هذا ماسيكشفه التاريخ فيما بعد حين تتاح الفرصة لدراسة المسكوت عنه فى صحة عبد الناصر
وإذا كان التقرير الطبى لوفاة عبد الناصر ظل لغزاً محيراً حتى الآن، فإن التقرير الطبى لموت السادات قد قرأه العالم كله بل وشاهد تفاصيله بالصوت والصورة، كتبه أحد عشر طبيباً فى مقدمتهم الطبيب الشهير سيد الجندى جراح المخ والأعصاب، وكانت كلماته موجزة وسريعة كطلقات الرصاص”سبب الوفاة صدمة عصبية شديدة مع نزيف داخلى بتجويف الصدر وتهتك بالرئة اليسرى “، ولكن هل كان قلب السادات سليماً قبل حادث الاغتيال، هذا أيضاً ظل سراً مختفياً لأن ميراث الإخفاء والتغطية والحجب ورثه السادات عن سلفه عبد الناصر فى هذه الجزئية بالذات بالرغم من أنه خالفه فى كل الأشياء الأخرى، ولكن أنيس منصور أقرب المقربين للسادات فى فترة حياته الأخيرة قال “ قال لى موشى ديان إن السادات خدعنى شخصياً فقد زار السادات أحد أصدقائى من الأطباء الأمريكان وشكا له السادات من آلام فى صدره وكشف عليه الطبيب وأخبره بأن قلبه مثل الساعه السويسرية”، وضحك السادات للطبيب وأخبره

 

بالمفاجأة وبأنه تعرض لأزمة قلبية وأرسل له عبد الناصر د.محمد عطية لأنه كان يعتقد أن السادات يتمارض ويتهرب من العمل السياسى، ويقول السادات لأنيس “ قلبى فى الليل يوجعنى ويخنقنى ولذلك فالأطباء نصحونى بالراحه ثلاثة شهور فى السنة فى أسوان أو على ضفة القناة “، وهكذا أخبر السادات الأمريكان بسر مرضه وأخفاه عن المصريين !!، ويؤكد د.محمود جامع فى مذكراته العاصفة هذا المعنى حين ذكر أنه كان يقيم مع السادات بصورة شبه دائمة فى سنة 1970 ليتابع علاجه من أزمة صحية ألمت به، ولم يذكر د. جامع طبيعة تلك الأزمة لكن مجرد ذكر د.محمد عطية أشهر أطباء القلب حينذاك كان كفيلاً بمعرفة أنها أزمة قلبية
وأعتقد أنه خوفاً من تكرار تلك الأزمة ولأنه أحرص من عبد الناصر على صحته فقد كانت طقوس المحافظة على الصحة والرشاقة حاسمة وفى منتهى الانضباط وتشرف عليها زوجته جيهان بنفسها، فقد كان المدلك الخاص للسادات أهم فرد فى الحاشية لدرجة أنه كان ضيفاً على موائد العشاء الرسمية ضد البروتوكول، ثم الدقيق الخالى من السعرات الحرارية الذى كان يدخل فى جميع أنواع الفطائر والحلوى حتى فى المكرونة، أما ما كسر هذا النظام فقد كانت الفودكا، التى كان يشربها السادات طبقاً لرواية هيكل بانتظام اعتقاداً منه أنها توسع الشرايين، وقد رد محمود جامع لهيكل صنيعته وقال هو الآخر إن عبد الناصر كان يشرب الفودكا وماحدش أحسن من حد، يقول جامع إن السادات قال له”عبد الناصر كان إذا مرض لايحب أن يعرف أحد حقيقة مرضه خصوصاً من جانب الصحافة الأمريكية، وكان يحرص على أن يكون أطباؤه من السوفييت الذين كانوا ينصحونه بشرب الفودكا لتوسيع الشرايين، ويعطونه أدوية ليست ذات فائدة ومجهولة الهوية “، ونحن بالطبع لا نعرف مدى صحة هذا الكلام عن الفودكا و دقته ولكننا نسرد ماقيل وربما فيه نسبة من الشائعات ولكنني شخصياً ألوم الحكام أنفسهم لأن هذا اللبس ناتج عن إخفائهم لحالتهم الصحية ، والمعروف أن الفودكا تحتوى على أعلى نسبة كحول مما يجعلها تؤثر سلبياً على شاربها بحيث يتخذ قرارات لامنطق فيها أحياناً، ولذلك تساءل البعض هل الفودكا التى كان يشربها السادات طبقاً لرواية هيكل خوفاً من أزمة قلبية أخرى هى التى جعلته يتخذ أغرب قرار فى حياته وهو اعتقالات سبتمبر التى جمع فيها كل التيارات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وكانت هى المقدمة المأساوية لاغتياله؟؟، هل الفودكا هى التى جعلته ينطق عبارات جارحه بلا فرامل عن تيارات المعارضة فى خطاباته الأخيرة، مثل “الشيخ المحلاوى مرمى زى الكلب ، و”سراج الدين لويس السادس عشر”، “ومتهيألى إن هيكل عاش كفاية “!!!، إلى آخر هذه العبارات النارية الفالتة، هذا أيضاً سؤال سيحير المؤرخين الرافضين للبحث فى تاريخ الزعماء الصحى والذى يعتبرونه نوعاً من مسك السيرة.
تعتبر حالة مبارك الصحية خاصة رحلته إلى ألمانيا قبل خروجه في ٢٥ يناير ، الحالة السرية العلنية الوحيدة في تاريخ حكام مصر ، فبقدر التكتيم على تشخيص الحالة بقدر افتضاحها بواسطة مالا تستطيع ملفات سري جداً احتماله ووضعه في خزانة فولاذية ، كانت التكنولوجيا قد تقدمت تقدماً مذهلاً ووسائل التواصل تفضح دبة النملة ، حاول إعلام مبارك إظهار أنها مجرد رحلة إلى ألمانيا لترميم العظام وعلاج آلام الظهر ، لكن كان معروفاً أن ذلك كان قد تم في رحلة سابقة ، كانت كلمة ورم ، و كلمة سرطان ، وكلمة بنكرياس هي مفردات السر الذي تسرب ، جمعت قطع البازل فكان التشخيص سرطان البنكرياس ، ساعد في ذلك اسم الجراح الألماني المتخصص في تلك الجراحة على مستوى العالم ، وتسرب بعض المعلومات من أستاذ المناظير المصري الشهير الذي باشر حالته قبل سفره إلى ألمانيا ، تجمع هذا مع ذاك فتوصل الناس إلى حل السر ، لكن هل هذا المرض العنيف الذي يعتبر أخطر أنواع السرطانات والذي قضى على ستيف جوبز في ستة شهور هو نفس مرض مبارك الذي مازال يعيش بعد إزالته سنوات وسنوات؟ ، عندما تسربت التفاصيل اكتشفنا أن هناك فرقاً،
وليس في جسم البنكرياس ampulla السرطان عند مبارك كان في منطقة أو قناة اسمها وليس في جسم البنكرياس نفسه وقد اكتشفت في وقت مبكر جداً يعتبر توقيتاً معجزة بسبب الكشوف الروتينية التي كان يجريها بأحدث الأجهزة ، وكانت تلك أخطر المحطات الصحية لمبارك الذي كان أكثر الرؤساء حفاظاً على ممارسة الرياضة ، المحطة الأولى كانت إغماءة مجلس الشعب والتي فسرت تارة بالبرد وتارة أخرى بالصوم !!، والثانية كانت رحلة ألمانيا الأولى لعلاج عظام الظهر ، وتلك كانت الثالثة وفي ألمانيا أيضاً لكن في منتجع طبي آخر. .
في زمن مرسي سلط الضوء بشكل كبير على الكشف الطبي وتم نشره في الجرائد والفضائيات ، وقد تساءلت وقت ترشيح الإخواني محمد مرسي بسبب هذا الإخفاء للتقارير الطبية للرؤساء عن مرض المننجيوما الذى أصيب به الرئيس المعزول مرسي ؟ وما معدل الشفاء بعد الجراحة؟وهل سيخرجه هذا المرض من السباق ؟!، فى البداية لا بد من تعريف المننجيوما، هو ورم يصيب الأغشية التى تحيط بالدماغ والحبل الشوكى وهو يشكل نحو 20٪ من أورام الدماغ الأولية غالباً فى سن الخمسين والستين والسبعين ويصيب السيدات أكثر من الرجال بنسبة 3: 2، تصل نسبة الأورام السحائية غير الخبيثة إلى نحو 90 ٪، لكنها تكون فى بعض الأحيان أكثر شراسة، وهنا تميل للعودة للظهور فى نفس المكان مجددا، وتطلق على هذه الحالات تسمية “ الحالات اللا نموذجية – (atypical)، أحد الأماكن الأكثر شيوعا للإصابة بهذه الأورام هو المناطق المجاورة -(المجاورة للجيوب السهمية – “ sagittal )sinus، إذن من الممكن أن يعاود الورم المريض فى حالة كونه ورما من هذا النوع السابق اللانموذجى بالرغم من إزالته كاملاً بجراحة ناجحة. الورم نموه بطىء ومن الممكن أن يصل إلى حجم ضخم جداً دون أعراض ظاهرة، أما الأعراض فهى على حسب مكان الورم ومن ضمنها الصداع، التشنجات، ضعف الجسم، تغيرات فى الشخصية، الارتباك، والاضطرابات البصرية.. إلخ، العلاج الأمثل لهذه الأورام الحميدة هو التخلص التام منها ويتم ذلك بطريقتين: 1- الجراحة المجهرية الدماغية لاستئصال الأورام السحائية Microscopic Neurosurgical Resection of The Meningioma وتتم هذه الجراحة باستحدام التخدير العام بفتح الجمجمة وإجراء عملية الاستئصال الجراحى. ويفضل القيام بهذه العملية للأورام التى يمكن الوصول إليها دون إحداث مضاعفات عصبية رئيسية. مثل الأورام بأعلى الدماغ والأورام حول الجيب السهمى العلوى، والأورام بمنطقة العصب الشمى. ويوصى بالعلاج الجراحى المجهرى للأورام الكبيرة، خاصة التى تحدث أعراضاً عصبية رئيسية لرفع ضغط الورم عن أجزاء الدماغ الحساسة، وفى حالات الأورام السحائية بالحبل الشوكى. 2- الجراحة الشعاعية المصوّبة بالجامانايف دون جراحة Gamma Knife Radiosurgery For Meningioma هذه التقنية الحديثة تتميز بالسيطرة على الورم وقتله بمهده وبجلسة واحدة دون جراحة ودون جروح أو نزف، ودون تخدير، بحيث يكون المريض بكامل وعيه ودون سقوط الشعر من فروة الرأس، ويستطيع المريض مغادرة المستشفى بمساء يوم المعالجة. تجرى هذه المعالجة بتثبيت جهاز الجراحة المصوّبة لثلاثية الأبعاد (الستيريوتاكتيك) على رأس المريض باستخدام التخدير الموضعى، وبإجراء تصوير ثلاثى الأبعاد بالرنين المغناطيسى للدماغ لتحديد حدود وحجم الورم وإحداثياته، ومن ثم توجيه أشعة جامانايف الموصوّبة من (201) أنبوبة شعاعية فى نفس الوقت إلى الورم فقط دون إحداث أى أضرار أو إصابات بالأنسجة الدماغية السليمة المحاذية للورم ويوصى بهذا العلاج للأورام التى يقل قطرها عن 4 سم، وفى الأماكن التى يصعب استئصالها جراحياً، خاصة الأورام التى تقع بقاع الدماغ لصعوبة الوصول إليها واستئصالها دون حدوث مضاعفات عصبية، وأيضاً يوصى بالعلاج بالجامانايف للأورام السحائية المتكررة إثر عمليات سابقة أو بالمرضى الذين لا يحتملون التخدير العام لأسباب مرضية، وقد كانت المننجيوما عند محمد مرسي من النوع الذي تكرر بعد استئصاله المرة الأولى مما جعل السؤال مؤرقاً هل عاد وهل تغافل الأطباء عمداً، عن كشفه ؟!.
وأخيراً هل سيأتى اليوم الذى يستعين فيه المؤرخ بكتب التشريح والفسيولوجى لكى يعرض الحقيقة التاريخية بمنتهى الصدق؟، وهل سنرى التاريخ من خلال منظار الطبيب ونسمعه من خلال سماعته ونحلله فى معمل تحاليله؟، إنها التقارير الطبية المسكوت عنها ولكنها فى الحقيقة تصنع التاريخ..
ونتمنى أن نكسر هذه القاعدة ونخرج عليها في عصر الرئيس عبد الفتاح السيسي ويصير التقرير الطبي متاحاً للشعب وليس سراً حربياً أو جزءاً من داخليات الحياة الخاصة ، فالرئيس شخصية عامة ، وأعتقد أن الرئيس السيسي نفسه يحاول جاهداً أن يخرج عن الرسميات المقيدة مثلما يفعل في قيادته للدراجة في الشارع وارتدائه للملابس الرياضية ، والمتاح من المعلومات حتى الآن وبالكشوف الطبية التي أجريت مرتين في السباق الرئاسي ٢٠١٤ و ٢٠١٨ يتضح لنا أن السيسي ومن خلال ممارسته الروتينية للرياضة لايعاني أمراضا مزمنة معوقة عن أداء مهامه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.