الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

باقة ورد من الزعيم

0 92

كتب :د.محمد حسن كامل

لم أدرِ أن تلك الحادثة التي تركت لي جرحاً غائراً في جبهتي سيكون لها عظيم الأثر في حياتي، سواء في مصر أو باريس والتي قادتني إلى دخول التاريخ رغماً عن أنفي.

أتذكر عصر هذا اليوم من شهر أغسطس عام 1964 ، كنت طفلاً في الثامنة، أقضي إجازة الصيف مع أسرتي في شاطئ المعمورة بالإسكندرية وهو الشاطئ الذي  كان مقصداً للأسر السكندرية العريقة وغيرها من مختلف أنحاء القطر المصري ،فضلاً على أنه المكان المفضل لدى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي كنا نراه يسير على قدميه ويسلم على المارة ويتحدث معهم، كنت أعبر أحد الشوارع الرئيسية وفجأة دهستني سيارة مسرعة يقودها شاب، توقفت السيارة وجاء الشاب ليطمئن علي وأنا ملطخ بالدماء، بجوار فيلا الرئيس جمال عبد الناصر، وعلم الرئيس بالحادثة وأصدر تعليماته بطلب الإسعاف،وفي لمح البصر كانت الشرطة وسيارة الإسعاف تطير بي إلى إحدى مستشفيات الإسكندرية، وتُجرى لي عملية سريعة لإيقاف النزيف وخياطة الجرح.

بعد العملية حينما عاد إليّ الوعي، وجدت والدي مع رجل وشاب يبتسمون ويحمدون الله على سلامتي، وقدّم لي والدي الشاب الذي صدمني بسيارته  وكان يُدعى ” سمير محمود يونس ” وأما الرجل فكان المهندس “محمود يونس” رئيس هيئة قناة السويس، والد الشاب والذي  تقدّم رحمه الله نحوي وداعبني وتحدث مع الأطباء للاطمئنان على صحتي، وبدأت زيارات الرجل تتكرر لي أثناء وجودي بالمستشفى ، ثم  زارني في بيتنا وهو يحمل الهدايا والشيكولاته والزهور، وأهداني كتابا عن قناة السويس التي يرأسها في ذلك الوقت، بينما أرسل لي الرئيس جمال عبد الناصر هدية عن طريق رئاسة الجمهورية مع باقة ورد ورسالة يتمنى  لي فيها الشفاء العاجل.

ها هو الزعيم والأب الرئيس  جمال عبد الناصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.