الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

تطور مفهوم الاشتراكية في مجلة الهلال نموذجًا

0 234

السيد حسين طنطاوي
باحث بكلية الآداب جامعة حلوان

       إنَّ من الحكمة المعرفة بمجريات كل عصر؛ ولإنَّنا يجب علينا فَهم ما نُريد؛ فعلينا وضع الأمور في نصابها الصحيح. ومع وجود العديد من الأفكار السياسية في المجتمع المصري، كان علينا دراسة تطور الفكر الاشتراكي في مصر عبر رواده، وكذلك كتاب الصحافة في مصر. حيثُ برز دور مجلة الهلال في دراسة هذه المستجدات التي سطَّرتها عبر صفحاتها، فلعبت المجلة دورًا بارزًا في تدعيم الفكر الاشتراكي، ونشره بشكلٍ أو بآخر. ومن ثمَّ كان يتحتم علينا معرفة ودراسة تلك الإسهامات والدور الذي لعبته في ذلك الشأن.

        فتعود البدايات الأولى إلي كثرة ما تتداوله الأخبار الواردة من الخارج بالصحافة المصرية وقتئذ، وترجمة رسالة “جمال الدين الأفغاني” علي يد الإمام “محمد عبده”، والتي تحمل اسم “الرد علي الدهريين”. فكانت لها صداها واهتمامها جليًا من القرَّاء، ولذا قام أثنان من القرَّاء بإرسال الرسائل إلي المجلة للاستفسار والاستزادة عن ما تُعنيه تلك المفاهيم، وقد بدأ عليهم الاهتمام بالمعرفة ورغبة في معرفة مراميها، وذلك من خلال طرحهم السؤال علي محرر المجلة ” الأستاذ جرجي زيدان” ؛ والذي يتضمن السؤال عن جمعيات “السوسياليست والنهيليست” فيما يعرف لنا الآن تحت اسم الاجتماعية والعدمية، وعن الأصول التي ترجع إليها تلك الجمعيات.

        ما كاد يصل السؤال إلي المحرر حتي شمَّر عن ساعده، وبدأ أن من باب الواجب والمعرفة بأنَّ الرد لم يكن مقتضبًا علي الرسالة فقط، بل تنم علي المعرفة التي يلم بها الكاتب وقتئذ، فسعي إلي توضيح ما يجهله الناس عنها، وعن نشأتها الأولى في مهدها؛ فبدأ المحرر بتعريف (السوسياليست) بإنها:” الاجتماع والاشتراك”، وهي في دلالتها مصطلح ذات صبغة أوروبية، وقائم علي المساواة بين أفراد المجتمع الإنساني وذلك بالمشاركة في كل شيء، وقد قسَّمها إلي قسمين: فالقسم الأول: وهو:
“الاشتراكية”، وأطلق عليها “الكومونيسم” وعرَّفها بأنَّها اشتراك الناس في المال والمال عامة، أمَّا القسم الثاني: فيقوم علي عدالة التوزيع في العمل بين الناس. والاشتراكية كما يراها المحرر قديمة قدم الإنسان فهي تمتد بالجذور إلي كل من قدماء اليونان، وأيضًا جمعية الاسينيين ( وهي جمعية ظهرت بسوريا قبل الميلاد) في المشاركة في توزيع المال. أما عن رواد الفكر الاشتراكي فأشار “جرجي زيدان” إلي تيارين مختلفين: وهما:” الكونت سان سيمون بفرنسا، و روبرت أوين رائد التعاون بإنجلترا”. وكلا التيارين له مدرسته في دولته، وذاعا نشاطهما في القرن التاسع عشر، والأخير – أي روبرت أوين – تنسب إليه لفظة “الأوينية” فيما عرفها البعض آنذاك باسم ” اونيسم” ومنها اشتق لفظ “سوسياليسم” التي تمَّ تعريبها  فيما بعد  لتصبح ما تعرف باسم الاشتراكية. وتقوم جهودهم في ترسيخ الصالح العام، ولاقت نجاحًا جمعية روتشديل والتي تقوم علي فكرة التعاون القائمة علي النظريات التي وضع أسسها روبرت أوين، حتي وصل عددها 1308 جمعية في عام 1844م.

        أمَّا العدمية أو ما أُطلق عليها “النهيليست” فهي تعني في أصلها ” لا شيء” ومنها آلت إلينا لفظة “النهيليسم” وتقوم علي انكار دائرة الحواس، وقد ذُكرت لأول مرة علي يد أحد الكتاب الروسيين ويدعي ” تورجنيف” في عام (1883م)، وتسعي إلي إصلاح العالم من خلال الخروج علي الحكومات، ووضع نظام جديد للهيئة الاجتماعية، وقد انتشرت في روسيا منذ عام 1872م ([1]).

        ومع توالي الأخبار أكثر فأكثر، ظن البعض أن مطالب الاشتراكيين أكثر عدلًا،  ولذا اسرعوا في معرفة ما تتضمنها مطالبهم، وما هو رأي المجلة في ذلك؟ ولعلَّ كثرة القول فيها كثير؛ فارتأت المجلة إن الاشتراكية تعمل علي اقتسام الأموال جميعًا، حيث إنهم يعملون علي وضع قواعد للمساواة بين الناس، فلا يكون المال عاملًا للتفرقة بين الناس، ولكن ذلك مخالف لما ارتضته الحياة الطبيعية، فكيف يساوي من يعمل و من لا يعمل، ومن يكد و لا يستطيع الوصول لعمله بعرق جبينه، وقد بين القرآن الكريم ” وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ” وإذا قمنا بتقسيم المال كما زعموا بذلك فأننا سنقسمها كثيرًا، ويستخدمها الإنسان في ملذاته وأهوائه، فمنهم يعمل، ومنهم من يخسر أمواله، وآخر ينفق حصته، ومع الوقت يصير بين الناس مرة أخري غنيًا وفقيرًا([2]).

        أما سلامة موسي فنشر أولى مقالاته فوضح فيها الفرق بين الاجتماعية، وأطلق عليها السوسيالزمSocialism  وبين ما أطلق عليه الاشتراكية أو الكومونزم communism. فكان يرى أنَّ “الاجتماعية” مذهب القائلين بافتقار المجتمع البشري إلي إصلاح في نظامه الإداري والسياسي والديني والاقتصادي والاجتماعي. ويرجع ذلك إلي مساواة الأفراد في الحقوق والواجبات بحيث ينال كل فرد ما يستحقه علي نسبه عمله، أمَّا الاشتراكية فهي استبدال الوضع الحالي سريعاً وهم أعداء النظام الرأسمالي، ولا يرون فائدة للحكومة الحالية، والاشتراكيون يقيمون كجماعة واحدة في بيت واحد تحت شروط اتفقوا علي مجملها واختلفوا في تفاصيلها([3]).   

وأيضًا أرجع سلامة موسى لفظة الاشتراكية إلي “روبرت أوين”، وقسَّم الاشتراكيون في إنجلترا لثلاثة أقسام:

– القسم الأول: حزب العمال، وهو حزب ينتخب أعضاء له، ويعرض النظريات الاجتماعية علي البرلمان.

– القسم الثاني: حزب الاشتراكيين الديموقراطيين، وهو أكثر الأحزاب المتطرفة في البلاد وهم ناقمين علي الشرق وينادوا في برنامجهم بطرد العائلة المالكة.

– القسم الثالث: الجمعية الفابية، وهي حزب عامي أكثر منه سياسي.

أمَّا عن مطالب الاشتراكيين فهي تقتصر علي أن تكون مدة العمل في المصانع لا تزيد على ثماني ساعات في اليوم، وطلبوا من الحكومة أن ترسل المفتشين للتفتيش والمراقبة علي الوسائل الصحية، ومنع تشغيل الأطفال، وكذلك جعلوا إلزاماً على الحكومة سن قانون التعويضات المرضية. أما بيوت العمال فقد كفلت الاشتراكية لهم درجة من النظافة، والمدنية عما هو موجود في مصر، فحزب العمال الإنجليزي سعي إلي أن يكون بيت العامل فيه وسائل الراحة اللازمة له، ويستطيع العامل دفع أجرتها. ومع تقدم السن للعامل قام الاشتراكيون بتعيين معاش لكل مسن أو مسنة لمن يبلغ سن الخامسة والستين من عمره، كذلك منح الفلاح قطعة صغيرة من الأرض تنزع من مالكها نظير خدمة الفلاح له. أما نظام الحكومة الإنجليزي عنده فهو نظام ديمقراطي، يعني أن كل مقاطعة تحكم نفسها، وتنتخب مجلسًا، يمثلها ويدير هذا المجلس أعمالها في جمع الضرائب، وانتخاب القضاة، ودفع رواتب الأمن، ووضع أسعار ركوب المواصلات([4]).

      ثم قام آخر بعمل عرض لأهم النظريات الاشتراكية ومنها نظرية كارل ماركس، ذاكرًا حالة العمال السائدة، مُشيرًا إلى أنَّ نظرية ماركس قائمة بالنظر لقيمة ما يريد في المصنوعات علي أجرة العامل، وأن أرباح العمل يستولي عليها صاحب المصنع، وقد أيده في ذلك رائد الاشتراكية الألمانية لاسال Lassalle  فذهب إلي ” إن العمل هو أصل المصنوعات إذ قد يتم صنعها بلا مال ولكنه لا يتم بلا عمل” ، وقام الفلاسفة الألمان بالعديد من الأبحاث الطويلة القائمة علي وضع تاريخ للصناعة والتجارة في أوروبا، وذلك لتحرير العمال من قيد صاحب العمل، وكلل الشعب الألماني تعبه بتأليف حزب يعبر عن أماله عرف باسم حزب العمال الديموقراطي الاجتماعي في( 1869م)، ومع كثرة الإضرابات والاعتصامات التي قام بها العمال؛ اتجهت الحكومات الأوروبية إلي التصدي للوجود الاشتراكي بين العمال، وشجعتهم علي تأليف الجمعيات وأندية خاصة بهم، فكان أول نادي لهم في إنجلترا عام (1860م)، ثم توالي إنشاء باقي الأندية والمدارس الصناعية، وكانت إنجلترا لها السبق في ذلك، ودعت إلي تأسيس جمعية العمال الدولية في( 1847م)([5]).

     أما “بولس مصوبع” فأشار في مقالاته المنشورة إلي طبيعة الطبقات الاجتماعية في النظم الاشتراكية والأرستقراطية والديمقراطية. وعنده أن الاشتراكية عدلت من أراءها عن المساواة الاجتماعية المطلقة التي تنشدها وتنكر تفاضل الطبقات، حيث إن النظام الموجود يهمل الأَكْفَاءٌ وأشدهم نشاطاً ويقرب إليهم أقربهم نسبًا وأكثرهم خضوعًا ومن يسلك المكيدة والدسائس، ومن ثم كان لذلك تأثيره الكبير علي حقوق الأفراد، ومن ثم فالتفاضل ليس للطبقات فحسب، بل يمتد ليشمل الأفراد، فمعيار التفاضل بينهم هو العمل[6]. أما مفهوم الاشتراكية فعرفه بأنه “مذهب يحاول إصلاح نظام الملكية حتي يضمن للأفراد الاستقلال المادي والأدبي ويخلصهم من مخالب رأس المال باعتباره نظامًا اقتصاديًا”. ومن ثمَّ يرى إنَّ الغرض الأدنى للاشتراكية هو سعيها لهدم النظام الحالي، وتحرير العمال من بطش قوة رأس المال، أمَّا الغرض الأقصى فتحرير الأفراد واستقلالهم. وفي مقابل تلك الأغراض تسعي الحكومات لامتصاص غضبهم بتلبية إصلاحاتهم المقترحة وتأييدها في المجالس النيابية، فبذلك تحاول تحرير الفرد مادياً وفكرياً وأدبياً. كما دافع بولس عن الاشتراكية فيما أذاعوه عنها من كثرة النظم والقوانين لدرجة الإفراط، واعتبر أن تلك الجماعة لها الحق في الإشراف علي أعمال الأفراد ومجهوداتهم. كذلك دافع عن ردهم علي “التشريع الموحد” وذكر أنه ضروري لتوحيد الأصول والنظم، وبين تمسك الاشتراكيين بالتشريع الاجتماعي الذي يتضمن أن وجود الجماعة سابق وجود الفرد ويعلو عليه. ورغم أن بولس ليس مفكراً اشتراكياً خالصاً، إلا أنه لم ينكر المذهب الاشتراكي واعتبره يحرر الأفراد من بطش الرأسمالية، وإن اعتبر أن التشريع الاجتماعي قيدًا للفرد وجموداً للإنسانية، خاصة مع انقسام الاشتراكيين علي غايتهم واستحالة تحقيق مساعي الاشتراكية في القضاء علي تفاضل الأفراد([7]).

     وفي أعقاب الثورة البلشفية في روسيا عام 1917م نشرت مقالاً لكاتب مجهول تناول فيه المذهب الاشتراكي وفرق بينه وبين المذاهب مثل الاجتماعية والفوضوية والنقابات والتعاون. لقد بين أن غرض الأحزاب الاشتراكية الاستحواذ علي السلطة السياسية لتسير لها الأمور عن طريق إعادة المجتمع علي أسس عادلة وبذلك يتساوى الجميع بقدر المستطاع في الحقوق والواجبات، وهذا الغرض الأسمى للاشتراكية سواء كانت مذهبًا أو حزبًا، وتتفق جميع الأحزاب الاشتراكية في أوروبا في ذلك، عدا إنجلترا لأنها تجعل من الحزب الاشتراكي وسيلة للضغط علي الحكومة لتحسين أحوال العمال وزيادة أجورهم. كما طالب الكاتب بأن يكون التعاون ضروري للإنتاج بين العمال وأصحاب الأعمال، لأن وجود المال أو الأرض في أيدي الأثرياء لا يجعل هناك أملًا في تحسين أحوال العمال والفلاحين، لأن الأرباح تعود علي الملاك وأصحاب المال وحدهم. وتابع الكاتب قائلًا إن الاشتراكية تتطلع لأن يكون كل ما يلزم الصناعة والتجارة ملكية جماعية. ومع ضغط الحركة الاشتراكية عليهم لجأت الحكومات إلي أربعة أسس لتقليل الفجوة بينهم، منها التضييق المتواصل علي مالكي الأرض وأصحاب الثروات واللجوء للمشروعات الوطنية بديلاً عن المشروعات الفردية، ومنها فرض الضرائب علي أرباح الملاك وأصحاب المال واستخدام عائدها للمصلحة العامة، واستبدال المساعدات والإعانات الفردية بالمساعدات الوطنية. كذلك اتخذت بعض الأحزاب الاشتراكية التحول التدريجي عن طريق المطالب السياسية والوسائل المشروعة بدلاً من قلب نظام الحكومة والثورة عليه، ولذا نجد الاشتراكيون محجمين عن قبول المناصب في أي وزارة أو حكومة، بل وتنكر أعضاءها الذين يقبلون بذلك وتعتبرهم خونة للاشتراكية. كذلك يتطلع الاشتراكيون إلي حرية الانتخابات وتفعيل مبدأ المساواة في الحقوق. أما عن الفرق بين مذهبي الاشتراكية والاجتماعية فذكر أن الكـتَّـاب كانوا يعدون الاشتراكية والاجتماعية مترادفين، ثم أصبح بعد ذلك لهما اختلاف حيث أن الاجتماعية لا تتطلب مشاركة الجماعة في إحداث الثروة بل تعمل علي مشاركتهم في تملك كل شيء وتوزيعها حسب رغبتهم وحاجتهم. أمَّا الاشتراكية فتتفق مع الفوضوية في مقاومة النظام الموجود، وإن اختلفتا في تنظيم السلطة. فالاشتراكية تجعل السلطة التامة للحكومة، حتي وسائل إحداث الثروة ووسائل التوزيع، بخلاف ما يري الفوضويون، حيث يعملون علي إلغاء كل سلطة عليا من خلال تعاون الأفراد من تلقاء أنفسهم. ولقد أخذت الاشتراكية في تكوين النقابات للتخفيف من حدتها بديلاً عن الثورة، عن طريق تشكيل النقابات، حيث أصبحت الاشتراكية حزبًا إصلاحيًا بسبب قبول الاشتراكيين التوظيف. وحركات التعاون تسعي إلي التوفيق بين مصالح العامل وصاحب المال والمستهلك، وبذلك تلغي الوسطاء الذين يجنون الأرباح. وبذلك أصبح الاشتراكيون موجودين في البلاد حسب اختلاف مذاهبهم([8]).

كذلك عبَّر أحد الكـتَّـاب عن أنَّ الاشتراكية هي الملاذ الأمن والحل الوحيد لمسألة النزاع حول الثروة، حيث يتم تقسيم الأرباح بتنازل صاحب المال عن جزء من أرباحه للعمال، وذلك بنسبة بين قيمة رأس المال لصاحب العمل وقيمة أجر العامل، وكذلك يستطيع العمال الاشتراك في ملكية رأس المال عن طريق طرح أسهم للشركة، وبذلك يتحول المصنع من ملكية فردية إلي ملكية لجميع العمال. ومع وجود أرباح للعمال لا نغفل عن وجود بعض الخسائر، ومن ثم يتم احتساب الخسائر من أرباح العمال وصاحب العمل ولا تتأثر في ذلك أجورهم. كل ذلك يعود بالفوائد الأدبية والمالية علي العامل، حيث تزداد رغبته في العمل وكذلك يتقاضى أجرًا حسنًا وينعش الاقتصاد ويشجع علي الحرية الشخصية والاعتماد علي النفس والاستقلال([9]).

وإنَّ خوف أصحاب الثروات من توزيع الثروة بالتساوي يرجع لما يتداوله كلا الفريقين: وهم الفوضويين، والمتحاملين علي الاشتراكيين. وأن شعور العمال بالتفاوت الطبقي بينهم وبين أصحاب الثروات يعتبر إحدى سخافات النظام الرأسمالي وبعيد كل البعد عن الصواب والحق([10]).

     وذهب نقولا حداد في رأيه عن التفاضل الاجتماعي والاقتصادي أن الناس يجب أن يتفاضلوا فيه بقدر تفاضلهم في المزايا الشخصية. فهو يميل إلي ما تبنته الولايات المتحدة الأمريكية من نبذ الألقاب والرتب والنياشين والملابس الرسمية وغيرها، بخلاف ما يراه في الشرق، حيث أن التفاضل قائم علي القوة المالية والنسب ودرجة الثقافة لدي الشخص([11]).

وهذه هي الاشتراكية إذا طبقت في فترة السلم. أمَّا اذا طبقت في فترة الحرب فإنَّ تجربة ألمانيا وإنجلترا لها شأن خاص، حيث بدأت تنتهج دورًا مهمًا جعلت إنجلترا تطبقه بعد ذلك.

     ولقد أسهمت الاشتراكية بدور مهم في الحرب العالمية الأولي، حيث كانت ألمانيا أول الدول المحاربة وطبقت الاشتراكية بجعل موارد الدولة مسخرة للحرب فجعلت من عمالها سواء كانوا شيوخ أو أطفال دون استثناء للنساء في خدمة الحرب، وكذلك الأجانب، وعملت السلطة علي جذبهم عن طريق إغرائهم بالأجور الكافية لهم بخلاف ما كان سائدًا في النظام السابق، كذلك جعلت السلطة استخدام كل يد صالحة للعمل في البلاد سواء كان فقيرًا أو ثريًا علي حسب كفاءته، ويتم الاستيلاء علي جميع المرافق سواء كانت زراعية أو صناعية فتدير الأعمال كلها تقريبًا.

    أمَّا عن مزايا النظام الاشتراكي للحرب فقد تعددت حيث يكون للحكومة حق الاستغناء عن اقتراض المال، وكذلك تشغيل العاطلين عن العمل ويتعيشون من ريع ثرواتهم. والنظام الاشتراكي للحرب هو الذي يقلل نفقات الناس إلي أقل حد ممكن، وكذلك يقلل الفجوة بين الغني والمعدم، كما يعمل علي إلغاء الأعمال الإضافية وكذلك من أهم مزايا وجود إدارات للأعمال والعمال القائمين عليها وأماكنها([12]).

كما اعتبر حداد أن الضرائب* تفرضها الحكومات وتنقحها كلما ثارت الحركة الاشتراكية للتلطيف من حدتها بغية الحفاظ علي النظام الاجتماعي، وبين أنواعها وسبب نشأتها.

ختامًا: إنَّ مجلة الهلال لعبت دورًا بارزًا من خلال نشرها رأيها في الفكر الاشتراكي  والرأي الأخر، سواء كانت تتفق مع سياستها أو تختلف، فإنها عبرت بصدق عما يدور في أذهان الرواد والمحررين، ولاقت ترحيب في الأوساط الأدبية في إثراء معرفة القراء بالإجابة عن تساءلتهم.

 

([1]) المحرر: السوسياليست والنهيليست، الهلال، 15/12/1987، (ص 290 – 294).

([2]) المحرر: الاشتراكيون، الهلال، (1/10/1900، ص 20 ، 21).

([3]) سلامة موسي : الاجتماعية و الاشتراكية، الهلال ، (1/2/1908، ص 265، 274).

([4]) سلامة موسي : تاريخ الاشتراكية في إنجلترا وحال العمال فيها والاعتبار بمساعيهم، ( 1/3/1910 ص 335 – 337).

([5]) المحرر: العمال وأصحاب المال، الهلال،( 1/5/1912، ص 469-471).

([6]) بولس مصوبع: الفرد والطبقات الاجتماعية بحث اجتماعي، الهلال،( 1/1/1915، ص287-288).

([7]) بولس مصوبع: الاشتراكية في الاجتماع حاضرها ومستقبلها، الهلال، (1/3/1916، ص457-460). إعادة نشر في مايو 2016.

[8])) المحرر: العمال والسياسة: المذاهب الاشتراكية والاجتماعية والفوضوية والتعاونية وغيرها، الهلال،( 1/1/1918، ص316-320).

([9]) المحرر: حل المشكلة الاجتماعية بمشاركة العمال لأصحاب المال، الهلال، (1/6/1918، ص721 – 723).

([10]) نقولا حداد: الاشتراكية ما تطلبه  وما لا تطلبه، الهلال، القاهرة، مصر، ( 1/7/1918، ص 784، 785).

([11]) نقولا حداد : التفاضل والمساواة بين الناس، مرجع سابق، (ص 99 – 101).

([12]) نقولا حداد: الحالة الاقتصادية والاشتراكية في الحرب، الهلال،( 1/2/1917، ص373-381 ).

(* ) للمزيد راجع الهلال:( 1/6/ 1920 ص813-824، و1/7/1920 ص881-888).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.