الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

نحن والغرب نحن أقوياء بمصادرنا الثلاثة

0 126

بقلم :جمال عبد الناصر

نقدم هذا العدد الممتاز بكلمة بليغة من كلمات زعيم مصر والعروبة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر

لست أشك دقيقة أن كفاحنا الواحد يمكن أن يعود علينا وعلى شعوبنا بكل الذى نريده ونتمناه.. ولسوف أظل دائماً أقول إننا أقوياء، ولكن الكارثة الكبرى أننا لاندرك مدى قوتنا..!

إننا نخطئ فى تعريف القوة، فليست القوة أن نصرخ بصوت عال، إنما القوة أن نتصرف إيجابياً بكل ما نملك من مقوماتها..!

وحين أحاول أن أحلل عناصر قوتنا لا أجد مفراً من أن أضع ثلاثة مصادر بارزة من مصادرها يجب أن تكون أول ما يدخل فى الحساب.

أول هذه المصادر أننا مجموعة من الشعوب المتجاورة المترابطة بكل رباط مادى ومعنوى يمكن أن يربط مجموعة من الشعوب، وأن لشعوبنا خصائص ومقومات وحضارة انبعثت فى جوها الأديان السماوية المقدسة، ولا يمكننا فقط إغفالها فى محاولة بناء عالم مستقر يسوده السلام.

هذا هو المصدر الأول.

أما المصدر الثانى فهو أرضنا نفسها ومكانها على خريطة العالم، ذلك الموقع الاستراتيجى المهم الذى يعتبر بحق ملتقى طرق العالم، ومعبر تجارته وممر جيوشه.

يبقى المصدر الثالث وهو البترول الذى يعتبر عصب الحضارة المادية والذى بدونه تستحيل كل أدوات المصانع الهائلة الكبيرة لكافة أنواع الإنتاج، ووسائل المواصلات فى البر والبحر والجو، وأسلحة الحرب – سواء فى ذلك الطائرات المحلقة فوق الضباب أو الغواصة المستترة تحت أطباق الموج – تستحيل كلها قطعاً من الحديد يعلوها الصدأ لا تنبعث منها حركة أو حياة.

إن عاصمة إنتاج البترول فى العالم قد انتقلت من الولايات المتحدة، التى استنزفت آبارها وارتفع سعر الأرض فيها وزادت أجور الأيدى العاملة لأبنائها، إلى المنطقة العربية التى مازالت آبارها بكراً، والتى مازالت أراضيها الشاسعة بلا ثمن، والتى مازالت يدها العاملة تقبل ما دون الكفاف.

ولقد ثبت أن نصف الاحتياطى المحقق من البترول فى العالم يرقد تحت أرض المنطقة العربية، والنصف الثانى موزع بين الولايات المتحدة وروسيا ومنطقة الكاريبى وغيرها من بلاد العالم.

إذن فنحن أقوياء.. أقوياء ليس فى علو صوتنا حين نولول، ولا حين نصرخ، ولا حين نستغيث، إنما نحن أقوياء حين نهدأ وحين نحسب بالأرقام مدى قدرتنا على العمل، وفهمنا الحقيقى للقوة الرابطة بيننا، هذه الرابطة التى تجعل من أرضنا منطقة واحدة لا يمكن عزل جزء منها عن كلها، ولايمكن حماية مكان منها بوصفه جزيرة لا تربطها بغيرها رابطة.

1/1/1956م

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.