الهلال..125 عاما من الثقافة والتنوير

يوم الجمعة

0 227

قصة قصيرة :محمد شلبى أمين

يوم خالد في حياتنا، نخرج مبكرين، نزرع كل شوارع ( الروضة) بأعوادنا الخضراء..إلى الفراغ الذى يرتسم أمام مسجدها الكبير، نتقاذف القبلات، نتحلق حول شجرة الحرية، كل إلى جوار من يحب، نتهامس، تعلو ضحكاتنا الصافية تدريجيا، حتى تعانق السماء فتملأ صفحتها بالآمال، وتملأقلوب أهلنا بالأفراح، نبدأفي إعداد خطةاليوم المنتظرأبدا، نمارس كل ألوان الطفولة..يسمو كل منا بما قرأ وسمع وتعلم، تحلق الأحلام مع الطيور إلى أعلى نقطة فى الشجرة، نحفرأسماؤنا علي جذعهاالمبتسم لنا منذ وعينا، وعلي الأحجار البارزة؛ نرشح منا من يخطب فينا، معلقا على خطبة الإمام بعد الصلاة، حتى إذا انتهينا، عدنا نزرع الشوارع إلي البيوت، يحضركل منا طعامه، نضعه في نفس دائرة الجلوس، نأكل ونشرب ونتهامس ونضحك ونحلم .

إذا غاب أحدنا، ذهبنا إليه جميعا، نطرق بابه حتي نحضره، أونجلس إلى جواره إن كان مريضا، نخفف عنه آلامه .

نساعد بعضنا في كل شىء، حتي في الواجبات اليومية،

اليوم عدنا ليس كعادتنا، لم نلتق كي نلهو ونلعب ونضحك ونأكل ونصلي، ثم نفترق عند المساء، وكلنا أمل في اللقاءالجمعةالقادمة .

لم نتشارك يومنا، لم يرفع محمد يده ملوحا..مقلدا الرئيس،

لم تعد بسمته تملأ فمه، ماتت ضحكاتنا مع من ماتوا، أمسينا شيوخا..لاصبية في سن البكور، لم ينج إلا نحن، حين غرقنا فى دماء آبائنا، فظنوا أننا متنا، رأينا محمدا يغطى جسد أبيه ليحميه، لم يرحمو طفولته، قتلوه، قتلونا معهم؛ لن ننتظر حضورهم، سنذهب إليهم، ليس بعيدا..في السماء، أرواح طاهرة، قلوب نقية؛ سنشبك أيادينا، ونغمض عيوننا، ندورحول الشجرة، نسرع، كلنا نرى محمدا، يقف وسط الدائرة، مسندا ظهره إلى الجذع ، يدور معنا، إذا أسرعنا ويبطئ إذا أبطأنا، يختاركما نحبه أن يفعل، يشير،أنت ضابط، لاتضع سلاحك حتى تحررأرواحنا من أسرهم،

وأنت طيار، ستحلق فوق رؤسهم ك”طيرأبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل”، لاتضع جناحيك حتى تآخذ ثأرنا، وأنت، وأنت، وأنت .

محمد لم يعد يختار، كلنا نختار.

ذهبت الشمس إلى مخدعها فى تردد، ولى النهارمجهدا، والليل لم يعد يفرقنا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.